
الجزء الثالث الصمت اللي ساد الممر بعد كلمة “ملكية خاصة” ما طولش كتير. مروان كان واقف مصدوم، عيونه متبتة في شاشة تليفونه وهو شايف فيديو التسجيلات بينزل على الجروب، والرسائل بدأت تنهال من قرايبهم: “إيه الكلام ده يا مروان؟”، “معقولة بتعملوا في البنت كدة؟”.
-
حكايات منى السيد 2منذ 10 ساعات
-
حكايات منى السيد1منذ 10 ساعات
-
مدرسة حكايات رومانى مكرم 2منذ 11 ساعة
-
مدرسة حكايات رومانى مكرم 1منذ 11 ساعة
نوال، أمه، وشها بقى أسود من الغل، وقربت من الباب وهي بتضرب عليه بكل قوتها: “افتحي يا يارا! إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تفضحينا كدة؟ والله ما هنسيبك! بقى حتة بنت زيك تعمل في عيلة الشناوي كده؟”
أما حسين، أبوه، فكان أذكاهم نسبياً، أدرك إن الفضيحة بقت علنية وإن أي تصرف أهوج قدام شقق الجيران هيورطهم أكتر، فمسك إيد مراته وشدها وهو بيزعق بصوت واطي: “اسكتي يا نوال! فضحتونا! البنت مصورة كل حاجة وبتبعث للناس… يلا نمشي من هنا الأولي!”
دنيا كانت واقفة تعيط من الإحراج وهي بتشوف رسائل صاحباتها وقرايبها اللي في الجروب وبيسألوها: “هو إنتِ بجد كنتِ عايزة تاخدي شقتها وتغيري الديكور بالغصب؟”.
مروان قرب من الباب، وصوته كان بيترعش بين الخوف والغضب: “يارا… افتحي نتفاهم، بلاش تخربي بيتنا بإيدك، إحنا ممكن نعدل كل حاجة، وأمي وأختي مش هيتدخلوا في حياتنا تاني… أوعدك!”
يارا كانت واقفة ورا الباب، متابعة تحركاتهم وردود أفعالهم لحظة بلحظة من خلال كاميرات المراقبة على موبايلها. ابتسمت بسخرية وقالت بصوت هادي نزل عليهم زي المية الساقعة:
“البيت ده ما اتخربش النهاردة يا مروان… البيت ده اتخرب يوم ما افتكرت إن حياكتك لطمع أهلك شطارة، ويوم ما وزعت أماني على أهلك في كف إيد. الدقيقة خلصت… وأنا بلغت أمن العمارة، وهم طالعين في الاسانسير دلوقتي.”
بالفعل، صوت الأسانسير وقف في الدور، وخرج منه أفراد أمن العمارة ومعاهم رئيس اتحاد الشاغلين.
أحد أفراد الأمن اتكلم بحزم: “خير يا أستاذ مروان؟ في إيه؟ الآنسة يارا بلغت إن في محاولة إزعاج واقتحام للشقة، ولو سمحتوا اتفضلوا ننزل تحت بدل ما نطلب النجدة.”
حسين مسك مروان من دراعه بغضب: “يلا يا مروان! مش هنقف نتفضح أكتر من كدة!”
انسحبت عيلة الشناوي من الممر وهما بيجروا أذيال الخيبة، ونوال بتبص للباب وبتردد تهديدات فارغة: “مش هنسيبك يا يارا… والله ما هنسيبك!”
جوه الشقة، يارا اتنفست بعمق لأول مرة من خمس أيام. حست بوزن تقيل اتزاح عن صدرها. لكنها كانت عارفة إن دي مجرد جولة، وإن نوعية مروان وعيلته مش هيسيبوا حقهم المزعوم بسهولة، خصوصاً بعد ما كشفتهم قدام الكل.
بعد ساعتين بس…
بدأت حرب من نوع تاني.
تليفون يارا ما بطلش رن من أرقام غريبة، ورسائل تهديد من أخوال مروان وعمامه بيطالبوها بمسح الفيديو فوراً وإلا هيرفعوا عليها قضايا رد شرف وتشوية سمعة.
وفي نفس الليلة، مروان بعت لها رسالة نصية واحدة، كانت بداية المرحلة الجديدة:
“فاكرة إنك كدة كسبتي يا يارا؟ Flus الذهب والمؤخر والشبكة اللي كتبناهم في القايمة، والحاجات اللي اشتريتها للشقة… كلها هتدفعيها بالقانون، وهتدفعي تمن الفضيحة دي غالي أوي… بكرة المحامي بتاعي يكلمك.”
يارا قرت الرسالة، وبدل ما تخاف، فتحت الآب توب، وفتحت ملف جديد سمتّه: “قضية الاسترداد”.
طلعت كل الفواتير، وكل التحويلات البنكية اللي كانت بتعملها لمروان تحت مسمى “مساعدات”، وكل تسجيلات الواتساب اللي بتتثبت إنه ما دفعش مليم واحد في الشقة ولا في التجهيزات.
وقبل ما تقفل موبايلها وتنام لأول مرة بنوم عميق، اتصلت بالمحامي بتاعها:
“أستاذ أيمن… قضية الفسخ والتجاوزات جاهزة، وعايزاك ترفع قضايا رد اعتبار واسترداد كل المبالغ اللي اتسحبت مني تحت الابتزاز العاطفي.”
يارا عرفت إن مروان وعيلته مش هيسكتوا، لكنها كانت مستعدة… للخطوة الجاية.
الجزء الرابع
في صباح اليوم التالي، لم تكن أزقة القاهرة وحدها هي التي تستيقظ على ضجيج الحياة، بل كانت حياة مروان الشناوي وعائلته تتهاوى تحت ثقل الفضيحة التي انتشرت كالنار في الهشيم. التسجيلات الصوتية والفيديو الذي وثّق طمعهم لم يقف عند حدود “جروب العيلة”، بل تداوله الأقارب والأصدقاء، وحتى بعض زملاء مروان في شركة المقاولات التي يعمل بها.
في منزل عائلة الشناوي، كان الجو محقونًا بالتوتر والشرار.
نوال كانت تجلس في الصالة تلطم خدودها بغل: “بقى شحاتة زي دي تعمل فينا كده؟ تبهدلنا قدام القريب والغريب؟ والله ما هسيبها! يا مروان، لو ما جبتش حقنا وحق اختك ودمرت حياتها، لا أنت ابني ولا أعرفك!”
حسين كان يذرع الغرفة جيئة وذهابًا وهو يصرخ في مروان: “أنت السبب! من الأول وأنت ضعيف قدامها! سبتها لحد ما طمعت ونسيت حجمها! دلوقتي سمعتنا بقت في الطين، وعمك وأخوالك مابيردوش على تليفوناتي من الكسفة!”
أما مروان، فكان يقف والشاشات تتراقص أمام عينيه. خسر كبرياءه، وشعوره بالسيطرة، والأسوأ من ذلك أن مديره في العمل استدعاه في الصباح ليوجه له تحذيرًا شديد اللهجة بعدما وصلت المقاطع إلى بعض زملائه: “إحنا شركة محترمة يا مروان، ومابنحبش الموظفين بتوعنا يبقوا تريند في فضائح عائلية!”
ساد الغضب عقله، ولم يعد يفكر إلا في انتقام واحد: أن يجبر يارا على الدفع، وأن يخرج من هذه المعركة بأكبر قدر من المكاسب المادية ليحفظ ما تبقى من وجهه.
اتصل محامي مروان بـ “يارا”، متوقعًا أن يجد فتاة مرعوبة تبحث عن التنازل والستر.
لكن الصوت الذي رُدّ عليه من الطرف الآخر كان نبرة صلبة لا تعرف الخوف:
“أستاذ عبد العزيز؟ أهلاً بك. موكلك مروان يدّعي أن له مستحقات وذهبًا ومؤخرًا؟ ممتاز. أنا في انتظار أي إجراء قانوني تقدمه… لكن قبل أن ترفع دعواك، أنصحك بقراءة الملف الذي أرسله محاميّ الخاص، الأستاذ أيمن، على بريدك الإلكتروني حالاً.”
في الملف، لم تكن يارا قد جمعت الفواتير فقط، بل وضعت كشف حساب بنكي مفصل يوضح كل المبالغ التي حولتها لمروان على مدار عام ونصف: مبالغ تحت مسمى “حجز حطوات التجهيز”، مبالغ لشراء مستلزمات باسمه، وحتى تحويلات شهرية كانت تدفعها كمساعدة له في أقساط سيارته الخاصة التي كان يدعي أنها ستمكنهما من التنقل بسهولة!
إلى جانب ذلك، كانت تفريغات الصوت والفيديو تثبت بشكل قاطع أن الشقة ملك خالص لها قبل الخطبة، وأن مروان وعائلته حاولوا الاستيلاء عليها والتصرف في ديكوراتها ومفاتيحها دون إرادتها، مما يشكل جريمة الشروع في الغصب والتهديد والابتزاز العاطفي والمادي.
محامي مروان، بعد أن قرأ الملف وصدمته حجم الأدلة الدقيقة والتسجيلات الموثقة، اتصل بمروان فورًا:
“أنت حكيت لي نُص الحقيقة يا مروان! البنت دي مش بتهزر، الملف اللي معاها يوديك أنت وأهلك في داهية! دي مش بس هترفض تدينا جنيه، دي تطالبك برد أكثر من 180 ألف جنيه تحويلات مثبتة، وغير القضايا الجنائية عن السب والقذف والتعدي على الخصوصية!”






