روايات وقصص

حكايات اسما 3

قلت:

— مين بعتك؟

رامي رفع عينه.

— محدش بعتني.

طلعت الموبايل.

حطيت الصورة قدامه.

أول ما شافها، وشه اتغير.

قلت:

— اشرح.

فضل ساكت.

— الصورة قبل جوازنا بتمانتاشر يوم. إنت وأمك قاعدين مع شخص كان بيدور على أملاكي.

رامي بص للصورة طويلًا.

وبعدين قال:

— أمي هي اللي بدأت الموضوع.

كنت متوقعة الإجابة.

ومع ذلك وجعتني.

— إزاي؟

مسح وشه بإيده.

— أمي كانت تعرف حد يعرف حد شغال مع والدك. سمعت إن عنده بنت وحيدة…

أبويا قاطعه:

— عندي أكتر من ابن وبنت، لكن سارة كان باسمها أصول من والدتها.

رامي هز راسه.

— وده اللي أمي عرفته بعدين.

قلت:

— كمّل.

قال:

— كانت شايفة إنك مناسبة.

ضحكت.

— مناسبة لإيه؟ للجواز ولا للحساب البنكي؟

— في الأول؟

سكت.

— للاتنين.

الكلمة دخلت قلبي كالسهم.

أبويا اتحرك في كرسيه، لكنني رفعت إيدي.

— سيبه يكمل.

رامي قال:

— أمي ورتني صورتك وقالتلي عنك. وأنا رفضت الفكرة.

— بس قابلتني.

— آه.

— ليه؟

— فضول… في الأول.

ضحكت بمرارة.

— جميل.

— وبعد ما عرفتك، الموضوع اتغير.

— أكيد.

— والله العظيم اتغير.

قلت بحدة:

— ماتحلفش.

سكت.

قلت:

— الاجتماع ده كان ليه؟

أشار للصورة.

— بعد ما قلت لأمي إني عايز أتجوزك، بدأت تسأل أكتر عن ظروفك. أنا عرفت واتخانقت معاها.

— علشان كده رحت الاجتماع معاها؟

ما ردش.

قلت:

— رد.

— رحت علشان أوقف الموضوع.

أبويا سأله لأول مرة:

— والملف وصل بيتك إزاي؟

رامي سكت.

أبويا كرر:

— الملف يا رامي.

قال:

— احتفظت بيه.

شهقت.

— ليه؟

— غلطت.

— دي مش إجابة.

— لأني كنت خايف.

— من إيه؟

— منك.

ضحكت بعدم تصديق.

— مني أنا؟

— كنت عارف لو عرفتي إن البداية حصلت بالشكل ده، هتسيبيني.

قلت:

— وكان عندك حق.

نزل عينه.

سأل المحامي:

— والتوكيل؟

رامي رفع رأسه.

— التوكيل له سبب تاني.

قلت:

— اللي خلتني أوقعه من غير ما أعرف صلاحياته؟

— كنت ناوي أقولك.

— إمتى؟ بعد ما تستخدمه؟

رامي رد بسرعة:

— أنا ما استخدمتوش ضدك.

المحامي حط ورقة على الترابيزة.

— استخدمته يوم 18 سبتمبر.

رامي اتجمد.

أنا بصيت للمحامي.

— في إيه؟

قال:

— تم استخدامه في تقديم طلب متعلق بالشركة المسجلة باسم حضرتك.

لفيت لرامي.

— عملت إيه؟

قال بسرعة:

— كنت بحاول أحمي الشركة.

— من مين؟

— من أمي.

الصالة كلها سكتت.

قلت:

— إيه؟

رامي تنهد.

أمي عليها ديون.

أبويا ضيق عينه.

رامي كمل:

— ديون كبيرة.

— وأنا مالي؟

— من حوالي سنة بدأت تضغط عليا علشان أقنعك تدخلي في مشروع مع نادين.

افتكرت.

نادين فعلًا عرضت عليا مشروع تجميل قبل شهور.

ورفضت.

قال:

— لما رفضتي، أمي بدأت تدور على طرق تانية.

قلت:

— طرق تانية إزاي؟

— كانت فاكرة إن بما إن الشركة باسمك ومش شغالة، ممكن نستفيد منها في تمويل مشروع.

وقفت من مكاني.

— “نستفيد”؟

قال بسرعة:

— أنا رفضت.

— بس خدت مني توكيل!

— علشان لما اكتشفت إن فيه إجراء بيتجهز باسمك، حاولت أوقفه.

المحامي قال:

— كان ممكن تقول لمراتك.

رامي سكت.

قلت:

— أيوه. كان ممكن تقولي.

— كنت خايف.

— كل مصايبك سببها إنك كنت خايف؟

رفع عينه.

قلت:

— خفت تقولي إن أمك عرفتني عليك بسبب فلوسي. فكدبت.

— سارة…

— خفت تقولي إنها بتدور على أملاكي. فسكت.

— اسمعيني…

— خفت تقولي على التوكيل. فخلتني أوقع وأنا حامل وتعبانة!

صوتي بدأ يعلى.

— وبعدين امبارح سبتني أنا وبنتك بعد الولادة بست أيام علشان تروح تقعد مع نفس الست اللي بتقول دلوقتي إنك كنت بتحاول تحميني منها!

رامي سكت تمامًا.

ودي كانت الحقيقة.

حتى لو كلامه كله صح…

هو اختار السكوت في كل مرة.

اختار أسهل طريق له.

وأصعب طريق ليا.

قلت:

— ليه رحت العزومة امبارح؟

قال:

— أمي كانت مسافرة.

— لأ.

بصلي.

— أنا مش بسألك قالتلك إيه. بسألك ليه وافقت تسيبني.

ماعرفش يرد.

قلت:

— علشان إنت متعود.

سكت.

— متعود إني أعدّي.

لو أمك قالت كلمة، أعدّي.

لو نادين تدخلت، أعدّي.

لو إنت قللت من إحساسي، أعدّي.

وكل مرة كنت بعدّي…

إنتوا كنتوا بتفتكروا إن الطريق بقى ملككم.

دموعه لمعت.

لأول مرة أشوف رامي بيعيط.

قال:

— أنا بحبك.

رديت:

— يمكن.

اتصدم من الكلمة.

قلت:

— ويمكن فعلًا حبي اتولد بعد بداية غلط. لكن الحب مش كفاية يا رامي.

سكت.

— لأن الراجل اللي بيحب مراته ما يخليهاش آخر واحدة تعرف الحقيقة عن حياتها.

وفجأة موبايل المحامي رن.

استأذن ورد.

بعد ثواني، ملامحه اتغيرت.

قال:

— تمام. ابعتهولي.

قفل.

أبويا سأله:

— إيه؟

المحامي بصلي.

— عرفنا صاحب الرقم اللي بعت الرسائل.

قلبي دق.

— مين؟

قال اسم ماعرفتوش.

لكن رامي عرفه.

وقف فجأة.

— مستحيل!

قلت:

— مين؟

رامي رد:

— محاسب أمي القديم.

المحامي هز راسه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى