روايات وقصص

حكايات اسما 3

كان ماسك جزء من حساباتها وشغل نادين.

سأل أبويا:

— ليه بعت لسارة دلوقتي؟

المحامي قال:

— لأن مدام عايدة فصلته من الشغل من أسبوعين بعد خلاف بينهم على مستندات مالية. وهو بيقول إنه احتفظ بنسخ من مراسلات ومستندات علشان يحمي نفسه.

رامي حط إيده على رأسه.

قلت:

— يعني ممكن يكون بينتقم منها؟

المحامي قال:

— ممكن. علشان كده أي مستند بعته لازم يتراجع، وما نعتمدش على كلامه لوحده.

أبويا هز راسه.

وده كان مهم.

أنا ماكنتش عايزة أنتقم.

كنت عايزة الحقيقة.

وفجأة…

جرس الباب رن.

العامل دخل.

— يا حاج فؤاد… مدام عايدة بره.

رامي رفع رأسه بسرعة.

— أمي؟

أبويا قال:

— لو سارة موافقة تدخل.

بصوا لي.

فكرت ثواني.

ثم قلت:

— تدخل.

دخلت عايدة كالإعصار.

أول ما شافت رامي، صرخت:

— إنت جيت هنا من ورايا؟!

رامي وقف.

— أيوه.

بصتلي.

— مبسوطة؟ خربتي بيتك؟

لأول مرة…

كلامها ما هزنيش.

قلت:

— اقعدي.

ضحكت.

— إنتِ بتأمريني؟

أبويا قال:

— يا تقعدي يا تتفضلي.

قعدت.

المحامي حط الصورة قدامها.

وشها اتغير.

قال:

— تعرفي الصورة دي؟

قالت:

— صورة قديمة.

قلت:

— ليه كنتِ بتسألي عن أملاكي قبل ما أتجوز ابنك؟

بصت لرامي.

— إنت قلتلها؟

قال:

— هي عرفت كل حاجة.

عايدة سكتت لحظة.

ثم قالت بمنتهى البرود:

— كنت بطمن على مستقبل ابني.

ضحكت.

— مستقبل ابنك؟

— آه. زي أي أم.

أبويا قال:

— الأم تسأل عن أخلاق البنت. مش أرقام العقارات اللي باسمها.

ردت:

— وكل واحد حر.

المحامي قال:

— مش لما المعلومات يتم الحصول عليها بطرق غير مشروعة.

هنا ارتبكت.

قلت:

— وديونك؟

وشها اتغير.

رامي قال:

— خلاص يا أمي.

لفت ناحيته.

— إنت عبيط؟!

— كفاية.

— إنت هتقف ضدي علشانها؟

بص لها.

ولأول مرة سمعت رامي يقول لأمه:

— هي مراتي.

عايدة ضحكت بسخرية.

— مراتك اللي قاعدة وسط فلوس أبوها وبتحقق معاك؟

رامي رد:

— وأنا السبب إنها قاعدة هنا.

سكتت.

قال:

— أنا اللي سبتها وهي والدة.

— ساعتين!

— بنتي كان عمرها ست أيام!

صوته ارتفع.

— وأنا أخدت عربيتها وكرسي بنتي علشان حضرتك قولتي لازم أجيلك!

عايدة قالت:

— ما إنت جيت بإرادتك!

الجملة وقعت عليه كصفعة.

وأنا شفتها في وشه.

لأنها كانت صح.

أمه ضغطت عليه.

لكن هو اللي وافق.

بصلي.

وعرفت إنه فهم أخيرًا الحاجة اللي كنت بحاول أقولهاله.

قال:

عندك حق.

ما رديتش.

حماتي قامت.

— أنا مش هقعد في المهزلة دي.

قلت:

— قبل ما تمشي…

وقفت.

بصيتلها.

— من النهارده، أي حاجة تخصني أو تخص بنتي، مالكيش فيها قرار.

— دي حفيدتي.

— وأنا أمها.

سكتت.

قلت:

— ورسالِتك اللي قولتي فيها إن ابنك من حقه يرتاح بعيد عني؟

رفعت الموبايل.

— احتفظت بيها.

وشها احمر.

— بتهدديني؟

— لأ.

قلت بهدوء:

— بفكرك بس إن الكلام له تمن.

خرجت.

من غير سلام.

رامي فضل قاعد.

بعد ما أمه مشيت، قال:

— سارة… ارجعي معايا.

بصيتله.

كان فيه جزء جوايا نفسه يقول آه.

مش علشانه حتى.

علشان البيت.

علشان الذكريات.

علشان كنت أتمنى ليلى تكبر وأبوها وأمها معاها.

لكنني سألت نفسي سؤال واحد:

لو رجعت النهارده…

إيه اللي اتغير؟

إنه اتكشف؟

ولا إنه فعلًا اتغير؟

قلت:

— لأ.

دموعه نزلت.

— هطلقيني؟

قلت:

— أنا ماخدتش القرار ده النهارده.

رفع عينه.

— يعني فيه فرصة؟

— فيه مسافة.

سكت.

قلت:

— وأنا محتاجاها.

— قد إيه؟

— معرفش.

— وهشوف ليلى؟

بصيتله طويلًا.

— هي بنتك. خلافنا مش معناه إني أستخدمها ضدك. لكن زياراتها وترتيباتها هتكون بما يناسب سنها واحتياجاتها، ومن غير تدخل من حد.

هز راسه بسرعة.

— موافق.

قلت:

— والتوكيل يتلغى.

— النهارده.

المحامي قال:

— وإحنا هنتابع الإجراءات.

رامي وافق.

قام.

وقبل ما يمشي وقف قدامي.

— أنا آسف.

قلت:

— عارفة.

اتصدم.

كملت:

— بس الاعتذار مش ممحاة.

نزل عينه.

ومشي.

عدت أسابيع.

التحقيق في المستندات أثبت إن بعض الأوراق اللي وصلتني من المحاسب كانت حقيقية، وبعض استنتاجاته كانت مبالغ فيها بسبب خلافه مع حماتي.

رامي ماكانش نقل لنفسه أملاكي.

لكنه أخفى عني معلومات ماكانش من حقه يخفيها.

والتوكيل اتلغى.

أما المشروع اللي كانت عايدة بتحاول تدخل الشركة فيه، فتوقف قبل إتمام أي تصرف.

أنا ما رجعتش البيت فورًا.

ولا طلبت الطلاق فورًا.

لأول مرة في حياتي…

ما خليتش حد يستعجلني.

رامي بدأ ييجي يشوف ليلى.

لوحده.

في البداية كانت الزيارات غريبة.

يقعد جنبها ومش عارف يشيلها.

أقوله:

— اسند رقبتها.

يتوتر.

وبعدين يتعلم.

مرة ليلى فضلت تعيط.

رامي بصلي مرتبك:

— أعمل إيه؟

قلت:

— بنتك. حاول تعرف.

فضل ماشي بيها في الأوضة عشر دقايق.

لحد ما نامت على صدره.

بصلي يومها وابتسم.

لكنني ما اعتبرتش اللحظة دي نهاية سعيدة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى