قصص وروايات

عزومه حكايات رومانى مكرم 3

وقفت قدام باب مبنى المأمورية، الشارع كان زحمة والأصوات دوشة حواليا، بس جواه كان في هدوء صلب، هدوء الست اللي مرت بالنار وخرجت منها ذهب خالص ما بيحترقش. بابا وأخويا كانوا واقفين جنبي، بابا بصلي بحنان وقال: “أنتِ مش مجبرة تدخلي يا بنتي، لو مش عايزة تشوفيه إحنا نمشي حالاً.”

بصيت لبابا وابتسمت ابتسامة هادية وقلت له: “لا يا بابا.. أنا هدخل. مش عشان أسمع منه سر، بس عشان يشوفني وأنا واقفة على رجلي، ويفهم إن الكسرة اللي أرادها ليا ولأهلي رجعت في قلبه هو.”

دخلت الأوضة المخصصة للزيارات، الجدران كانت باردة وريحة المكان تقيلة. بعد دقائق، الباب اتفتح ودخلوه.. كان محاط بالكلبشات، هدومه دبلانة، وشو أصفر وهالات سودة غويطة تحت عينيه، شعره اللي كان دايماً بيهتم بيه وشايف نفسه بيه بقى منكوش ومطفي. أول ما شافني، عينيه دمعت والخطوة اتجمدت في رجله.

قعد على الكرسي المقابل ليا، وبدأت إيديه المكلبشة تترعش وهو بيحاول يحطها على الترابيزة. بصلي بنظرة رجاء واستعطاف وقالي بصوت مبشوح: “شكراً إنك جيتي يا فلانة.. أنا ما كنتش متوقع إنك توافقي تشوفيني بعد كل اللي حصل.”

رديت عليه ببرود وجمود، وحطيت إيدي في إيد بعض وقلت: “أنا جيت عشان أسمع السر اللي قلت للضابط إنك لازم تقولهولي قبل ما تترحل.. انطق يا فلان، وقتي مش ملكك.”

وطى رأسه في الأرض، ودموعه نزلت على الترابيزة، وقال بنبرة مليانة حسرة وندم: “أنا اتدمرت يا فلانة.. أمي ضيعتني، رميتني في النار وسابتني أتحرق لوحدي. أول ما المقبوض عليا حصل، ودخلت حجز التخشيبة، هي ما جتش حتى تزورني ولا جابت لي محامي نظيف! كل اللي فارق معاها إنها تلم قرشين من ورانا وتأمن نفسها.”

سكت لحظة وكأنه بيحاول يجمع أنفاسه، وبعدها كمل بصوت واطي ومخيف: “أنتِ فاكرة الست اللي جوزوهالي في السر؟ الست دي ما كانتش قريبتا ولا حاجة زي ما أمي فهمتك وفهمت العيلة.. الست دي تبقى بنت عم أمي، وأمي كانت مديونة لأبوها بمبلغ كبير جداً من أيام جواز أختي الكبيرة، ومبلغ ثاني أخدته منها عشان تعمل بيه تجارة وخسرت! لما ما قدرتوش تسددوا الفلوس، طمعوا في الشقة وفي فلوسي، وأمي اتفقت معاهم إنها تجوزني بنتها عشان تسقط الديون، واستغلت إنك عروسة جديدة ومكسوفة عشان تطفشك وتخلي الشقة ليها ولعيلتها الجديدة!”

بصيت له بذهول.. السواد اللي كان في البيت ده كان أعمق وأقذر مما أتخيل! حماتي ما كانتش بس ست متسلطة وبتحب العزومات، دي كانت شاطرة في المتاجرة بابنها وبحياتي وبمشاعري عشان تغطي على أطماعها وفشلها المالي!

كمل وهو بيصرخ بصوت مكتوم: “أمي هي اللي كتبت صلب الورقة اللي على بياض! هي اللي أصرت عليا أرفع القضية وأزور التوقيع! كانت بتقولي: دي بت غلبانة وأهلها هيترعبوا من السجن وهيسلموك كل حاجة وتتنازل عن المؤخر والشقة! أنا مشيت وراها زي العمى، وصرت أداة في إيدها لحد ما لبستني في حيطة سد! هي دلوقتي واخدة الفلوس اللي فاضلة وراحت عاشت عند أختها، وسايباني هنا أعفن في السجن3 سنين!”

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى