روايات وقصص

حكايات اسما السيد 1

عربية بسيطة وهو راجع من الشغل، فأول ما عرفت جريت على المستشفى… لكن لما الممرضة ادتني كيس شفاف فيه محفظته وحاجاته الشخصية، حاجة واحدة جواه خلت دمي يتجمد في عروقي.

أنا وجوزي كان عندنا النوع من الجواز الهادي والروتيني اللي ناس كتير بتتمناه من غير ما تقول.

كل يوم الصبح كان بيخرج للشغل في نفس المعاد تقريبًا، ويرجع آخر النهار في معاده المعتاد.

بعد خمس سنين من التعب والمحاولات والعلاج عشان نقدر نخلف، ربنا رزقنا أخيرًا بتوأم ولاد من ست شهور.

ومن ساعة ما جم للدنيا، وجوزي كان أب مثالي.

كان يصحى بالليل يرضعهم ويهتم بيهم عشان يخليني أنام وأرتاح شوية.

كنا عارفين باسوردات موبايلات بعض.

وحساباتنا مشتركة.

ومواعيدنا معروفة لبعض.

عمري ما تخيلت إن ممكن يكون فيه سر بينا.

عشان كده…

لما جالي اتصال العصر من المستشفى وقالولي إن عربيته اتخبطت في حادثة عند تقاطع طريق، حسيت إن قلبي وقف.

سيبت الطفلين عند جارتي بسرعة، وجريت على عربيتي.

طول الطريق وإيدي كانت بتترعش على الدركسيون.

لكن الحمد لله…

الدكتور قابلني في الاستقبال وطمّني.

قال إن حالته مستقرة، وإن الإصابة مش خطيرة.

كان عنده ارتجاج بسيط في المخ، وكسر في رسغه بسبب خبطة الإيرباج.

وإنهم حاطينه في أوضة هادية للملاحظة.

قبل ما يسمحوا لي أدخل له، وقفتني ممرضة.

وكان في إيدها كيس بلاستيك شفاف.

قالت لي:

—دي الحاجات اللي المسعفين طلعوها من جيوبه وقت الحادثة.

أخدت منها الكيس وأنا بشكرها، وفضلت أبص على الحاجات وأنا ماشية في الطرقة.

لقيت محفظته.

ودبلته الفضية.

وموبايله اللي شاشته اتكسرت.

ومفاتيح عربيته.

كنت هكمل طريقي عادي…

لكن وأنا بحرك الكيس في إيدي، المحفظة اتحركت على جنب.

وساعتها…

ظهر شيء كان مستخبي تحتها.

وقفت مكاني فجأة.

نفسي اتقطع.

وبصيت للكيس تاني.

لأن في اللحظة اللي استوعبت فيها إيه الحاجة اللي كان جوزي شايلها في جيبه…

دمي اتجمد في عروقي.

لأن الشيء ده…

ما كانش المفروض يكون معاه أبدًا.

يتبع…لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد

الفصل الثاني: الصورة

 

مديت إيدي جوه الكيس ببطء…

 

وطلعت الحاجة اللي كانت مستخبية تحت المحفظة.

 

كانت صورة.

 

صورة مطبوعة صغيرة، متنية من الأطراف كأن حد شايلها معاه بقاله فترة طويلة.

 

في الأول ما فهمتش.

 

لكن أول ما قلبتها ناحية النور…

 

حسيت رجلي ما بقتش شايلاني.

 

في الصورة كانت فيه بنت صغيرة.

 

عندها يمكن أربع سنين.

 

شعرها طويل ومربوط على الجانبين، وواقفة قدام تورتة عيد ميلاد عليها رقم 4.

 

لكن اللي خلاني أتجمد…

 

إن جوزي كان واقف وراها.

 

حاضنها من كتفها.

 

وهي ماسكة إيده.

 

والاتنين بيضحكوا للكاميرا.

 

فضلت أبص للصورة ثواني طويلة.

عقلي كان بيحاول يلاقي تفسير طبيعي.

 

يمكن بنت حد من أصحابه.

 

يمكن بنت قريب.

 

يمكن صورة قديمة.

 

يمكن…

 

لكن كل الاحتمالات وقفت لما لمحت الكتابة اللي على ضهر الصورة.

 

قلبتها.

 

كان فيه خط ست واضح، مكتوب بالقلم الأزرق:

 

“أجمل عيد ميلاد مع بابا.”

 

بابا.

 

الكلمة فضلت ترن في وداني.

 

بصيت للصورة تاني.

 

بعدين بصيت ناحية باب الأوضة اللي جوزي نايم جواها.

 

وحسيت إني فجأة مش عارفة الراجل اللي متجوزاه.

 

إحنا متجوزين بقالنا سبع سنين.

 

سبع سنين كاملة.

 

عمره ما قال إن عنده بنت.

 

عمره ما لمح حتى.

 

والأصعب…

 

إن البنت في الصورة ما كانش شكلها أكبر من أربع سنين.

 

يعني الصورة مش قديمة من قبل جوازنا.

 

دي حصلت وإحنا متجوزين.

 

إيدي بدأت تترعش.

 

رجعت الصورة للكيس بسرعة، لكن قبل ما أقفله لقيت حاجة تانية واقعة جوه المحفظة نفسها.

 

ورقة صغيرة مطوية.

 

طلعتها.

 

كانت إيصال تحويل بنكي.

 

المبلغ مش ضخم…

 

لكن التحويل كان بيتكرر كل شهر.

 

لنفس الاسم.

 

“سلمى إبراهيم.”

 

بصيت على التاريخ.

 

من أسبوعين بس.

 

حسيت الدنيا بتلف بيا.

 

جوزي عمره ما قال لي عن واحدة اسمها سلمى.

 

ومصاريفنا كلها مشتركة.

 

على الأقل…

 

كنت فاكرة كده.

 

وقبل ما ألحق أستوعب، باب الأوضة اتفتح.

 

الدكتور خرج وقال:

 

—تقدري تدخلي له دلوقتي، بس ماتجهديهوش في الكلام.

 

هزيت راسي.

 

وحطيت الصورة والإيصال في جيبي بدل ما أرجعهم للكيس.

 

دخلت.

 

كان جوزي نايم على السرير، إيده متجبسة، وفيه جرح صغير عند حاجبه.

 

أول ما شافني ابتسم بتعب.

 

وقال:

 

—خضيتك عليا، صح؟

 

وقفت عند آخر السرير.

 

كنت عايزة أجري عليه وأحضنه.

 

وفي نفس الوقت…

 

كنت عايزة أرمي الصورة قدامه وأسأله مين البنت دي.

 

لكني ما عملتش ده.

 

قربت منه وقلت بهدوء:

 

—الحمد لله إنك كويس.

 

مد إيده السليمة ناحيتي.

 

مسكتها.

 

وبعد ثواني قال فجأة:

 

—حاجتي فين؟

 

قلبي دق بعنف.

 

قلت:

 

—الممرضة ادتهالي.

 

سكت ثانية.

 

ثم سأل بسرعة:

 

—كلها؟

 

رفعت عيني وبصيت له.

 

طريقة سؤاله ما كانتش طبيعية.

 

قلت:

 

—آه… ليه؟

 

وشه اتغير لحظة.

 

لحظة صغيرة جدًا.

 

بس أنا شفتها.

 

قال:

 

—لا، عادي… أصل الموبايل فيه شغل مهم.

 

ابتسمت ابتسامة مصطنعة.

 

وقلت:

 

—متقلقش، كل حاجة معايا.

 

وبعد دقائق…

 

دخلت الممرضة عشان تقيس ضغطه.

 

وأنا طلعت برا الأوضة بحجة إني هكلم جارتي أطمن على الولاد.

 

لكن أول ما بعدت عن الباب…

 

طلعت الصورة من جيبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى