
“أنا خنـتك مع جوزك.. بقالنا أقل من ساعة! بس صدقيني، والله العظيم اللي حصل كان غصب عني وغلطة!”
دي كانت أول كلمة نزلت عليا زي الصاعقة من لسان “شهد” مرات أخويا، أول ما فتحت باب أوضة الفندق ودخلت عليا فجأة.
كانت بتشهق من العياط، المكياج سايح على وشها ومغرق خدودها، وفستانها المكسي المترز متقطع من عند الكتف.
وأنا؟ كنت لسه قاعدة بفستان فرحي المنفوش والمكياج كامل على وشي.
قعدت قدامي على طرف السرير وهي بتمسح دموعها بإيد بتترعش وقالتلي:
— سامحيني يا “ندى”… جوزك “أحمد” ماكانش في وعيه خالص، دخل أوضتي وهو مخدوع وفاكرني أنتِ، وأنا اتفاجئت بيه ومفقتش إلا بعد ما الفأس وقعت في الرأس وكل حاجة خلصت!
ومفيش دقيقة، ولقيت “أحمد” واقف على باب .
الراجل اللي من كام ساعة بس كنت واقفة جنبه في الكوشة وسط زغاريد عيلتنا وناسنا في الحلمية، والكل عمال يباركلنا ويقولنا “ألف مبروك يا عرسان”.
قميصه البدلة كان متبهدل، وأزراره مقفولة بالورب وكل زرار في فتحة غير بتاعته.
بصيتله.. وبصيت لـ “شهد”.
ماكنتش محتاجة حد يقعد يشرحلي ولا يبررلي، المنظر كان شارح نفسه.
“شهد” غطت وشها بإيديها الاثنين وقالت وهي بتتظاهر بالعياط والحرقة:
— أنا مش عارفة هبص في وش “كريم” أخوكي إزاي بعد المصيبة دي؟ أنا أحسن حاجة ألم هدومي وأختفي من حياتكم خالص.. هو ما يعرفش حاجة، وأنتِ يا “ندى” كملي حياتك مع جوزك وعيشوا حياتكم، ونقفل على الموضوع ده ومحدش من العيلة يعرف حاجة عشان البيت ميتخربش.
فضلت باصة لها بسكوت وعيني بتفحصها.. وبعدين قلت بنبرة سخرية:
— يا سلام! بقيتي خايفة علينا وعلى بيتنا أوي كده فجأة؟
رفعت راسها وبصتلي باستغراب:
— قصدك إيه يا “ندى”؟
قلتلي ببرود:
— طالما أنتِ خايفة على العيلة وطالعة فيها المضحية، يبقى ننزل حالاً قاعة الأفراح تحت ونقول للناس كلها على المأساة دي.
وشها جاب ألوان في ثانية، والدم هرب منه:
— لأ.. لأ طبعاً! أنا ماقصدتش كده خالص!
قلت لها:
— أمال قصدك إيه؟ وبالمرة ننادي “كريم” أخويا، عشان يسمع القصة من مراته المصونة بنفسه.
هنا وشها اصفر زي الليمونة المصرورة.
و”أحمد” جوزي قرب مني بسرعة ومسك إيدي، وقال وهو ملهوف:
— كفاية بقى يا “ندى”! أنا اللي غلطت وأنا الشيطان غواني، هي مالهاش أي ذنب في اللي حصل!
قلتله وأنا بشد إيدي منه بقرف:
— حلو أوي.. روح بقى قول البقين دول لـ “كريم” أخويا وريني شجاعتك.
رد عليّ بفزع:
— لأ طبعاً! هو مش لازم يعرف حاجة واصلا مستحيل يعرف!
بصيتله وضحكت بقلة حيلة وقلت:
— نعم؟! تخونني ليلة دخلتنا وفي قلب الفندق ومع مرات أخويا، وعايزني كمان أستر عليك وأخبي عليه؟
قال وهو بيحاول يهديني:
— الموضوع لو اتعرف هيعمل حريقة وهيهد العيلتين، فكري في أبونا وأمنا، وفكري في شغلنا وسمعتنا وسط الناس في السوق!
مسكت شنطتي الصغيرة، وبصيتله في عينه وقلت:
— عندك حق.. وأنا فعلاً لازم أفكر في عيلتي صح.
وسبتهم وخرجت.
نزلت على القاعة تحت..
كانت أغان المهرجانات لسه شغالة، والضيوف قاعدين بيهزروا ويضحكوا وكأن مفيش أي مصيبة بتتطبخ فوق.
مشيت بثبات لحد ما وقفت قدام تربيعة أهلي وقلت بصوت عالي هز الطاولة:
— يا بابا.. يا بابا ويا أمي.. ويا “كريم” يا أخويا، أنا لازم أقولكم على حاجة مهمة.
“كريم” أخويا قام اتنطر من كرسيه وقال بقلة صبر:
— خير يا “ندى”؟ في إيه مالك طالعة جري كده ليه؟
وفي اللحظة دي، دخل “أحمد” وورا منه “شهد” القاعة، وواقفين ورايا.. أول ما الناس لمحت منظرهم المبهدل وفستانها المتقطع، الأغاني كأنها اتطفت والصوت بدأ يهدى تدريجياً.
بصيت لـ “كريم” أخويا في عينه وقلتله من غير مقدمات ولا لف ودوران:
— جوزي كان فوق بيخونني مع مراتك من أقل من ساعة!
القاعة كلها سكتت، السكوت كان يرعب لدرجة إن لو دبوس وقع كان هيترسخ صوته.
أبويا بصلي بذهول وهو مش مصدق أذنه:
— أنتِ بتقولي إيه يا بت؟ جرى لعقلك إيه؟!
“شهد” بدأت وتعيط بصوت عالي:
— والله العظيم كانت غلطة يا عمي! والله ما كان قصدي!
بصيتلها وقلت بتهكم:
— غلطة إزاي يعني؟ جوزي دخل أوضتك بالغلط، وأنتِ يا حبيبتي بالصدفة برضو ماعرفتيش إنه مش جوزك اللي نايم جنبك؟
“كريم” كان واقف مكان زي الصنم، عينيه زي الزجاج ومش قادر ينطق كلمة.. وبعدين بص لمراته وقال بصوت واطي ومكتوم:
— الكلام ده حصل فعلاً؟
قالت وهي بتمسك في إيده:
— اسمعني بس يا “كريم” والله العظيم الموضوع…
رد عليها بعصبية وهستيريا:
— جاوبيني بشرع ربنا! حصل ولا لأ؟!
“أحمد” جوزي اتدخل وركب وش الشجاعة وقال:
— ماتلومهاش يا “كريم”، أنا اللي دخلت عليها وأنا السبب في كل ده.
“كريم” بصله بصرامة، وبعدها رجع بص لمراته وقال بنبرة هادية بشكل :
— خلاص.. بكرة الصبح المحامي بتاعي هيتصل بيكي.
“شهد” اتفاجئت وبرقت عينها:
— محامي؟! ليه يا “كريم”؟
قالها وهو بيلف وشه عنها:
— عشان ورق طلاقك يجهز.
وهنا.. وفي اللحظة دي بالذات، أنا لمحت حاجة غريبة جداً.
لمدة ثانية واحدة بس..
شفت لمعة ونظرة في عينيها.
ماكنتش نظرة واحدة مكسورة وخايفة إن جوزها يطلقها ويخرب بيتها..
بالعكس!
دي كانت نظرة فرحة وانتصار مكتوم!
حاولت تخبي النظرة دي بسرعة وترجع تصرخ وتعيط، بس أنا كنت لقطتها بخبرتي.
وساعتها جه في دماغي سؤال واحد بس:
هو هي كانت مستنية “كريم” يطلقها بفارغ الصبر؟
وهنا بدأت أشك إن اللي حصل فوق في ده ماكانش غلطة ولا نزوة شيطان أصلًا.. ده كان ملعوب!
طلعت موبايلي من الشنطة بسرعة، وبعت رسالة لمحامي العيلة:
— “يا أستاذ، عايزاك تتصرف فوراً وتضمن إن تسجيلات كاميرات الفندق من أول أول امبارح لحد اللحظة دي ما تتمسحش ولا يتلعب فيها تحت أي ظرف.”
وبعدها بساعات قليلة..




