
الفصل الخامس: تحليل النسب
فضلت أبص لأحمد وأنا مش قادرة أنطق.
الجملة كانت أكبر من قدرتي على الفهم.
“ولادنا التوأم ممكن ما يكونوش ولادي.”
قلت:
—إنت بتقول إيه؟
أحمد رد بصوت مكسور:
—مدير المركز قال إن فيه عينات اتسجلت بأرقام غلط في الفترة دي… وإنهم مش متأكدين العينة اللي اتستخدمت في الإجراء بتاعك كانت لمين.
حطيت إيدي على بطني غصب عني.
كأن الولاد لسه جوايا.
خمس سنين علاج.
حقن.
تحاليل.
دموع.
دعاء.
وبعدين حمل كنت فاكرة إنه أجمل معجزة حصلت في حياتنا.
قلت:
—يعني ولادي ممكن يكون أبوهم حد تاني؟
أحمد ما ردش.
وسكوته كان الإجابة.
قلت:
—وإنت كنت ناوي تقولي إمتى؟
قال بسرعة:
—أنا عرفت النهارده بس.
—وسلمى؟
—والله ما كنت أعرف نتيجة تحليل ليلى.
سلمى قالت من التليفون:
—ده صحيح يا مريم. أنا ما قلتلوش.
قفلت المكالمة.
ما بقيتش قادرة أسمع صوت حد.
قلت لأحمد:
—أنا راجعة البيت.
قال:
—مريم، استني.
—مش قادرة.
—لوحدك مش هينفع تسوقي وإنتِ بالحالة دي.
بصيت له.
—وأنت آخر واحد من حقه يقولي أعمل إيه.
سكت.
لكن بعد لحظة قال:
—أنا غلطت لما خبيت عنك ليلى. حتى لو كنت فاكر إني بحميكي… أنا غلطت.
قلت:
—إنت ما كنتش بتحميني. إنت كنت بتحمي راحتك.
ما ردش.
خرجت من المستشفى.
رجعت البيت.
ولما جارتي سلمتني الولاد، حضنتهم بطريقة خلتها تستغرب.
قالت:
—إنتِ كويسة؟
قلت:
—آه… بس اتخضيت.
دخلت بيهم.
قعدت على السرير.
واحد منهم كان نايم على صدري.
والتاني ماسك صباعي.
فضلت أبص لملامحهم.
كنت دايمًا بقول إن واحد شبه أحمد.
والتاني شبه أمي.
فجأة بقيت بشك في كل حاجة.
هل الشبه ده حقيقي؟
ولا أنا اللي كنت عايزة أشوفه؟
في الصبح، أحمد رجع البيت بعد ما الدكتور سمح له.
دخل بهدوء.
ما قربش مني.
قال:
—المركز محدد لنا تحليل بكرة.
قلت:
—أنا هعمله.
رفع عينه.
—أكيد؟
قلت:
—مش عشانك. عشان ولادي.
اليوم اللي بعده، رحنا معمل مستقل.
مش نفس المركز.
أنا أصريت على كده.
أخدوا عينات من أحمد ومن التوأم.
قالوا النتيجة محتاجة أيام.
أصعب أيام عدت عليا.
أحمد كان بينام في أوضة الضيوف.
ما كنتش بطرده.
وما كنتش بقرب منه.
كان بيساعد في الولاد زي عادته.
بس بينا حيط ماحدش شايفه.
بعد أربع أيام…
جالي الاتصال.
—النتيجة جاهزة.
روحت لوحدي.
استلمت الظرف.
وقعدت في العربية نص ساعة مش قادرة أفتحه.
وفي الآخر فتحته.
قرأت أول صفحة.
وبعدها الثانية.
فضلت أبص للأرقام.
وبعدين بدأت أعيط.
مش عارفة من الراحة…
ولا من الانهيار.
لأن النتيجة كانت واضحة.
احتمالية الأبوة:
99.99%.
أحمد هو أبو التوأم.
غمضت عيني.
ولأول مرة من أيام قدرت آخد نفس كامل.
لكن الفرحة ما كملتش.
لأن سؤال تاني ظهر فورًا.
لو أحمد هو أبو التوأم…
وهو كمان أبو ليلى…
يبقى إزاي؟
الفصل السادس: الخطأ اللي غيّر ثلاث عائلات
رجعت البيت.
حطيت التحليل قدام أحمد.
قرأه.
إيده بدأت ترتعش.
وبعدين عيط.
فعليًا عيط.
حط الورقة على الترابيزة وقال:
الحمد لله.
قلت:
—لسه ما خلصناش.
بص لي.
قلت:
—إنت أبو ولادنا.
—آه.
—وأبو ليلى حسب التحليل.
سكت.
قلت:
—يبقى المركز عنده مصيبة أكبر.
في نفس اليوم، اتصلنا بمحامي.
وبعد يومين اتقابلنا مع مدير المركز ومع محاميهم.
المقابلة كانت في أوضة اجتماعات صغيرة.
قدامنا ملفات قديمة.
وأرقام عينات.
وتقارير داخلية.
مدير المركز كان وشه متغير.
قال:
—اللي حصل يرجع لموظف معمل سابق كان بيسجل العينات يدويًا قبل تحديث النظام.
قلت:
—اختصر.
سكت لحظة.
ثم قال:
—عينة زوجك اتخزنت تحت رقم ملف شقيقه بالخطأ.
بصيت لأحمد.
قال:
—وعينة ياسين؟
المدير رد:
—تم التخلص منها بعد اعتبارها غير صالحة.
سلمى، اللي كانت قاعدة في الطرف التاني، حطت إيدها على بوقها.
قالت:
—يعني الجنين اللي اتزرعلي…
المدير قال:
—كان مكوّنًا باستخدام عينة أحمد.
السكوت كان خانق.
سلمى بدأت تعيط.
قالت:
—أنا كنت فاكرة إني بخلف من جوزي.
المدير قال:
—إحنا آسفين.
صرخت:
—آسفين؟!
قامت من مكانها.
—أنا بنيت حياة بنتي كلها على إن أبوها راجل مات قبل ما تشوفه!
أحمد كان ساكت.
أنا بصيت له.
كل اللي حصل كان خطأ طبي.
لكن ده ما مسحش غلطه هو.
إنه عرف بوجود ليلى أربع سنين وخباها عني.
قلت للمدير:
—وولادي؟
قال:
—عينتهم صحيحة. بعد الواقعة الأولى تم أخذ عينة جديدة من زوجك في زيارة لاحقة، وهي اللي استُخدمت في علاجكم.
فهمت أخيرًا.
ليلى اتكونت من عينة أحمد القديمة اللي اتسجلت باسم ياسين.
أما التوأم…
فكانوا فعلًا أولادنا إحنا.
لكن الحقيقة دي ما كانتش النهاية.
لأن بعد الاجتماع، سلمى طلبت تكلمني لوحدنا.
وقفت معاها برا.
قالت:
—أنا آسفة.
قلت:
—إنتِ ما خنتيش حد.
قالت:
—بس كنت عارفة إن أحمد مخبيكي.
بصيت لها.
قالت:
—كنت بقوله أكتر من مرة يقولك.
قلت:
—وهو كان بيرفض؟
—آه.
—ليه؟
سلمى سكتت.
وبعدين قالت:
—لأن في البداية… كان خايف تخسري الحمل.
اتصدمت.
قالت:
—لما ليلى اتولدت، إنتِ كنتِ وقتها في مرحلة علاج صعبة جدًا. هو قال إن الدكتور طلب يبعد عنك أي ضغط شديد.
قلت:
—وبعدها؟
سلمى بصت للأرض.
—بعدها الحمل حصل.
—وبعدين ولدت.
—آه.
—وبعدها ست شهور عدوا.
سلمى ما ردتش.
قلت:
—يعني بعد ما الخطر خلص، مافيش عذر.
قالت:
—صح.
رجعت البيت وأنا عارفة إن القرار اللي جاي مش متعلق بتحليل DNA.
متعلق بالثقة.
الفصل السابع: المواجهة
بالليل، بعد ما الولاد ناموا، قلت لأحمد:
—عايزة نتكلم.
قعد قدامي.
قلت:
—أنا عرفت إنك ما خنتنيش.
هز راسه.
—وعرفت إن ليلى بقت بنتك بسبب خطأ من المركز.
قال:
—آه.
قلت:
—بس دي مش المشكلة الوحيدة.
بص لي.
قلت:
—إنت كنت عارف إنها موجودة.
سكت.
—كنت بتشوفها.
—آه.
—بتصرف عليها.
—آه.
—بتاخدها مستشفيات.
—آه.
—بتحتفل بعيد ميلادها.
بدأت عينه تدمع.
قلت:
—وأنا كنت قاعدة في البيت فاكرة إني عارفة حياتك كلها.
قال:
—كنت خايف.
قلت:
—من إيه؟ مني؟
—من إني أوجعك.
—فوجعتني أكتر.
سكت.
قلت:
—لو كنت جيت من أربع سنين وقلتلي: “أخويا مات وساب بنت، وأنا مسؤول عنها”… كنت هرفض؟



