عام

حكايات اسما 1

طبخت لعيلة جوزي كلها في عزومة عائلية كبيرة…وفي الآخر جوزي بصلي قدامهم وقال: اللي بتطبخ مكانها في المطبخ.

———

أنا بس مسكت موبايل جوزي علشان أشوف الساعة وأعرف الأكل بقاله قد إيه في الفرن.

لكن أول ما الشاشة نورت…

ظهرت رسالة قلبت حياتي كلها.

“القميص بتاعك لسه عندي من امبارح… إمتى هتقول لمراتك إنك بتحبني؟”

الرقم كان متسجل بحرف واحد بس.

حسيت إن الصينية هتقع من إيدي.

على بعد كام متر مني، كان جوزي قاعد وسط أهله، بيضحك ويتكلم بمنتهى الطبيعية…

وهو مايعرفش إني لسه مكتشفة خيانته.

وفي السفرة الكبيرة، كان أكتر من عشرين فرد من عيلته مستنيين الأكل اللي أنا واقفة أجهزه من الساعة خمسة الصبح.

ما صرختش.

ما واجهتوش.

وما رمتش الموبايل في وشه.

رجعته بالظبط مكانه…

ورجعت أكمل الأكل.

لأن فيه قرارات كبيرة…

مش بتبدأ بخناقة.

بتبدأ بسكوت.

كان عندي 34 سنة، وصاحبة مشروع تجهيز أكل وحفلات بدأتـه من الصفر.

في البداية، كان كل اللي معايا حلّتين استلفتهم وعربية مستعملة.

وبعد سنين من التعب، بقى عندي 9 موظفين، وبنجهز أفراح وعزومات ومناسبات كبيرة.

لكن رغم كل ده…

بالنسبة لعيلة جوزي، أنا فضلت:

“البنت اللي بتعرف تطبخ.”

دخلت حماتي المطبخ وهي لابسة عباية شيك وغالية.

بصت للأكل اللي مالي الرخام وقالت بنبرة كلها تقليل:

— الأكل شكله بيتي أوي.

بصيت لها وقلت:

— ما هو ده المطلوب… دي عزومة عائلية.

ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:

— إحنا زمان كنا بنجيب شيف مخصوص للعزومات الكبيرة… بس طبعًا كل بيت وله إمكانياته.

ابتسمت لها من غير ما أوطي عيني.

وقلت:

— الحمد لله، مشروعي دخل السنة دي ملايين… واضح إن ناس كتير عاجبها إمكانياتي.

وشها اتغير.

وغيرت الموضوع فورًا.

الشخص الوحيد في العيلة اللي عمره ما قلل من شغلي كان والد جوزي.

كان رجل أعمال معروف، واتعامل مع شركتي أكتر من مرة في مناسبات خاصة بشغله.

وكان عارف إني عمري ما اتأخرت في شغل، ولا خرج عميل من عندي زعلان.

دخل المطبخ وقال:

— عندنا عزومة كبيرة للشركة الشهر الجاي، حوالي ستين شخص. أنا عايزك إنتِ اللي تمسكيها.

قلت:

— أنا بالفعل بدأت أجهز قائمة الأكل.

ابتسم وقال:

— وعشان كده أنا بثق فيكي.

جوزي رفع عينه من الموبايل وقال بضيق:

— يا بابا، إحنا في عزومة عائلية… بلاش شغل دلوقتي.

أبوه بصله ببرود وقال:

— علشان تتضايق من كلام الشغل، لازم الأول تعرف يعني إيه شغل.

جوزي سكت.

وحط الموبايل جنبه.

لكن أنا لاحظت التوتر في وشه.

وبعد حوالي ساعة…

موبايله نور برسالة جديدة.

قرأها.

وابتسم.

ابتسامة ما شفتهاش منه وهو بيبصلي من شهور.

وقتها بس…

اتأكدت إن الرسالة اللي شفتها ماكانتش سوء تفاهم.

الساعة قربت من تسعة.

حماتي نادت الكل علشان يقعدوا على السفرة.

بدأت أشيل آخر الأطباق من المطبخ وأحطها قدامهم.

رجلي كانت وجعاني من الوقفة.

ضهري كان مكسور.

وفي إيدي حرق صغير من الفرن.

لكن أخيرًا…

كل حاجة كانت جاهزة.

بصيت حوالين السفرة أدور على مكاني.

مافيش كرسي.

عديت الكراسي بعيني مرة تانية.

ولا كرسي واحد ليا.

حماتي بصتلي وقالت بابتسامة مصطنعة:

— معلش… شكلي حسبت العدد غلط. ممكن تاكلي في المطبخ، أصلًا هتبقي مرتاحة هناك أكتر.

ناس من العيلة بصوا في أطباقهم.

وناس تانية بصت لجوزي مستنية يشوفوا هيقول إيه.

وأنا كمان بصيت له.

كنت مستنية منه جملة واحدة.

“قومي يا ماما، دي مراتي.”

أو حتى يسحب كرسي ويحطه جنبه.

لكنه ماعملش أي حاجة.

مد إيده أخد قطعة عيش.

وبمنتهى البرود قال قدام عيلته كلها:

— ما هي اللي بتطبخ… واللي بتطبخ مكانها في المطبخ.

كام واحد ضحك.

حماتي ابتسمت.

ولا شخص فيهم قال له عيب.

فضلت واقفة وأنا ماسكة طبقي الفاضي.

افتكرت الرسالة اللي شفتها على موبايله.

وافتكرت سبع سنين جواز.

وافتكرت كل مرة وقفت بالساعات أجهز الأكل للعيلة دي…

وفي الآخر ماكانش ليا حتى كرسي على سفرتهم.

بصيت لجوزي.

وابتسمت بهدوء غريب.

وقلت:

— عندك حق.

رفع عينه وبصلي.

كملت:

— الليلة دي فعلًا خلتني أعرف مكاني كويس أوي.

هو ما فهمش قصدي.

ولا حماتي فهمت.

ولا أي حد كان قاعد على السفرة عرف إن وأنا راجعة ناحية المطبخ…

كنت خلاص أخدت قرار.

قرار هيخلي جوزي يندم على الجملة اللي قالها قدام عيلته كلها…

وهيخلي حماتي تتمنى لو كانت حطتلي كرسي على السفرة من البداية.

لأنهم كانوا فاكرين إني داخلة المطبخ علشان آكل لوحدي.

لكن الحقيقة…

إني دخلت علشان أعمل مكالمة واحدة.

مكالمة كانت بداية نهاية كل حاجة.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى