عام

حكايات اسما السيد 1

اشتغلت بالليل، وفضلت جنب جوزي طول رحلة علاجه… وفي نفس الأسبوع اللي الدكتور قال فيه إن حالته اتحسنت بشكل كبير، طلب مني الطلاق.

لكن بعد ما سابني ومشي، الدكتور شدني على جنب وقاللي بصوت واطي:

— في حاجة لازم تعرفيها.

أنا اسمي سلمى، ومتجوزة عمر بقالنا تمان سنين.

كنا عايشين حياة هادية في القاهرة، لحد اليوم اللي اتشخص فيه عمر بمرض خطير.

من اللحظة دي، حياتنا كلها اتغيرت.

عمر اضطر يبعد عن شغله فترة العلاج، والمصاريف بدأت تزيد بشكل كبير.

تحاليل، فحوصات، أدوية، جلسات علاج، ومصاريف البيت اللي ما بتستناش حد.

أنا وقتها ما فكرتش في نفسي.

بدأت آخد شيفتات ليلية زيادة في شغلي علشان نقدر نكمل.

كنت أرجع البيت الصبح وأنا مرهقة، أنام كام ساعة، وأصحى علشان أروح مع عمر مواعيد المستشفى.

كنت بجهزله أكله، وبرتب مواعيد علاجه، وبقعد جنبه بالساعات لما كان التعب يمنعه من الحركة.

وفي أيام كتير كنت بدخل الحمام أعيط لوحدي، وأغسل وشي وأطلعله بابتسامة.

ماكنتش عايزاه يشوفني خايفة.

وهو كمان كان بيحاول يبقى قوي قدامي.

الدكاترة من البداية قالولنا إن حالته مش سهلة، وإن رحلة العلاج هتكون طويلة.

لكن ولا أنا ولا عمر كنا مستعدين نستسلم.

كل مرة كان يتعب، كنت أقوله:

— هنعدي منها… بإذن الله هنعدي.

وكان يبصلي ويقول:

— طول ما إنتِ جنبي، أنا قادر أكمل.

والكلمة دي كانت بتخليني أستحمل أنا كمان.

عدت شهور طويلة علينا كأنها سنين.

لحد ما جه اليوم اللي كنا مستنيينه.

كنا قاعدين قدام الدكتور في مستشفى بالقاهرة، وأنا ماسكة إيد عمر وقلبي هيقف من التوتر.

الدكتور بص في نتائج الفحوصات، وبعدها ابتسم وقال:

— الحمد لله… النتائج ممتازة، ومفيش حاليًا أي مؤشر مقلق.

أنا ما استحملتش.

عيطت من الفرحة.

ضحكت وعيطت في نفس الوقت.

بصيت لعمر وأنا حاسة إننا أخيرًا هنرجع نعيش حياتنا.

قلتله:

— خلصت يا عمر… خلصت.

هو ابتسملي.

لكن ابتسامته كانت غريبة.

باردة.

وقتها افتكرت إنه لسه مش مستوعب الخبر.

ماخدتش بالي إن في حاجة تانية كانت شاغلة دماغه.

بعدها بكام ساعة، وإحنا لسه في المستشفى بنخلص بعض الإجراءات، قعد عمر جنبي.

مد إيده ومسك إيدي.

افتكرت إنه هيقولي حاجة حلوة.

يمكن يقولي نبدأ حياتنا من جديد.

يمكن يقترح نسافر يومين بعد الفترة الصعبة اللي عدت علينا.

لكنه بصلي وقال بهدوء:

— سلمى… أنا عايز أطلقك.

في الأول افتكرت إني سمعت غلط.

فضلت باصة له ومش قادرة أتكلم.

قلت:

— إيه؟

كررها:

— أنا عايز ننفصل.

ضحكت بتوتر وقلت:

— عمر، إنت تعبان؟ إحنا لسه خارجين من عند الدكتور.

قال:

— أنا كويس.

— طب إنت بتقول إيه؟

نزل عينه وقال:

— قراري نهائي.

حسيت إني مش مستوعبة.

قلت:

— نهائي؟ يعني إيه نهائي؟ إحنا متجوزين بقالنا تمان سنين!

ما ردش.

قلت وأنا صوتي بيتهز:

— أنا كنت جنبك طول الفترة اللي فاتت. كنت بشتغل بالليل علشان علاجك. كنت بصحى من النوم علشان مواعيدك. كنت…

قاطعني:

— أنا عارف.

— عارف؟!

بصيتله وأنا مش مصدقة.

— أمال بتعمل كده ليه؟

قال:

— مش عايز أتكلم في التفاصيل.

قلت:

— وأنا عايزة أفهم! من حقي أعرف.

لكنه وقف.

قلتله:

— في واحدة تانية؟

ما ردش.

— عمر، بصلي.

بصلي ثواني، وبعدين قال:

— الموضوع انتهى يا سلمى.

ومشي.

سابني قاعدة لوحدي في طرقة المستشفى.

بعد كل اللي عدينا بيه…

بعد كل ليلة سهر…

وكل مرة كنت بخاف عليه…

بعد ما كنت مستعدة أعمل أي حاجة علشان يفضل بخير…

أول ما الدكتور طمنا عليه، قرر إنه ما بقاش عايزني في حياته.

ماعرفتش قعدت مكاني قد إيه.

كنت ببص قدامي وبحاول أفهم.

هل كان مستني يتحسن علشان يبعد عني؟

هل في واحدة تانية؟

هل كان شايف جوازنا عبء؟

أسئلة كتير كانت بتلف في دماغي.

لحد ما سمعت حد بينادي:

— مدام سلمى؟

رفعت راسي.

كان الدكتور بتاع عمر واقف قدامي.

بص ناحية المكان اللي عمر مشي منه، وبعدين بصلي.

واضح إنه شاف جزء من اللي حصل.

قال:

— هو قالك؟

قلت وأنا بمسح دموعي:

— قاللي إنه عايز يطلقني.

الدكتور سكت لحظة.

وبعدين قعد على الكرسي اللي جنبي.

قال:

— أنا آسف… بس في حاجة لازم تعرفيها.

بصيتله باستغراب.

— حاجة إيه؟

اتردد.

وبعدين قال:

— عمر طلب مني ما أتكلمش معاكي في الموضوع.

حسيت قلبي دق أسرع.

قلت:

— موضوع إيه؟

اتنهد وقال:

— القرار اللي أخده عمر النهارده… مش سببه اللي إنتِ متخيلاه.

اتجمدت مكاني.

قلت:

— يعني إيه؟

بصلي الدكتور وقال:

— لأن في نتيجة تانية عمر عرفها قبل ما يدخل عندك… وطلب مننا ما نقولكيش عنها.

ومن هنا بدأت أكتشف إن خبر تحسن عمر ماكانش كل الحقيقة.

وإن طلب الطلاق المفاجئ…

كان وراه سر أكبر بكتير مما كنت أتخيل.

—

وقف الدكتور ثواني، ونظراته كانت مترددة، كأنه بيفكر كويس قبل ما يتكلم.

مسكت في إيد الكرسي وقربت منه:

— سر إيه يا دكتور؟ أرجوك اتكلم… عمر ماله؟ هو مخبي عليا إيه؟

الدكتور أخرج ملف صغير من جيبه وفتحه ببطء.

وقال:

— سلمى… نتائج الفحوصات الخاصة بالمرض فعلًا مطمئنة، ودي حقيقة.

قلت بسرعة:

— أمال إيه؟ طالما حالته اتحسنت، ليه يعمل كده؟ ليه يبعد عني في الوقت ده؟

قال الدكتور بهدوء:

— عمر عرف من فترة إن العلاج، رغم نجاحه، ترك آثارًا صحية محتاجة متابعة مستمرة، وخصوصًا على وظائف الكلى والقلب.

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

— يعني إيه؟ هو مش كويس؟

رد الدكتور:

— حالته محتاجة متابعة دقيقة وعلاج مستمر، والمرحلة الجاية ممكن تكون مرهقة بالنسبة له.

سألته:

— وهو كان عارف؟

هز راسه.

— أيوه.

ثم أضاف:

— عمر انهار في مكتبي لما عرف التفاصيل. وقال لي إنك تحملتي معاه فترة طويلة، واشتغلتي بالليل وتعبتي، وهو مش عايز يشوفك تدخلي في رحلة جديدة من المستشفيات والمسؤوليات.

في اللحظة دي، كل حاجة اتجمعت في دماغي.

ابتسامته الباردة…

نظرته اللي كانت بتهرب من عيني…

جموده وهو بيقولي “قراري نهائي”…

فهمت إن كل ده ممكن يكون محاولة منه إنه يبعدني عن حياته بحجة إنه بيحميني.

دموعي نزلت وأنا بقول:

— هو فاكر إنه كده بيحميني؟

الدكتور قال:

— هو مقتنع إنه بيعمل الصح، حتى لو طريقته غلط.

قمت من مكاني.

— لازم أكلمه.

خرجت من المستشفى وبدأت أدور عليه.

وبعد فترة، لمحته قاعد لوحده في شارع جانبي قريب من المستشفى.

كان حاطط راسه بين إيديه.

أول ما شافني، حاول يخفي مشاعره.

قال بصوت جاف:

— إنتِ إيه اللي جابك يا سلمى؟

قعدت جنبه وقلت:

— الدكتور حكالي كل حاجة يا عمر.

جسمه اتجمد.

— دكتور إيه؟

قلت:

— بطل تمثيل. إنت فاكر إنك لما تبعدني عنك بتحميني؟

سكت.

مسكت إيده وقلت:

— إحنا عدينا بفترة صعبة مع بعض، ومش هسيبك لمجرد إن المرحلة الجاية محتاجة صبر أكتر.

نزل راسه.

وقال بصوت مكسور:

— سلمى… إنتِ مش عارفة اللي جاي.

قلت:

— ومش عايزة أعرفه لوحدي.

بصلي.

— أنا خايف أكون عبء عليكِ.

رديت:

— إنت مش عبء. إحنا اتجوزنا علشان نكون مع بعض في الأيام الحلوة والصعبة.

سكت عمر.

ثم قال:

— ليه مصممة تفضلي؟

ابتسمت رغم دموعي.

— لأنك جوزي، ولأننا بدأنا الطريق ده مع بعض.

حط راسه على كتفي، وسكتنا.

وفي اللحظة دي عرفت إن المرحلة الجديدة من حياتنا بدأت.

مش هتكون سهلة.

لكن المرة دي، إحنا هنواجهها سوا.

—

رجعنا البيت في هدوء.

لكن اليوم التالي حمل مفاجأة جديدة.

صحيت بدري، وقعدت جنب عمر وهو نايم، وبدأت أرتب مواعيد المتابعة الجديدة، وأدور على أفضل الأطباء المتخصصين في القاهرة.

فجأة، موبايل عمر رن.

كان رقم غريب ومش مسجل.

رديت بصوت واطي:

— ألو؟

جالي صوت ست، نبرتها كانت متوترة:

— عمر؟ إنت كويس؟ الدكتور قالك إيه في نتائج الفحوصات الأخيرة؟ طمني عليك.

قلبي وقف.

سكت ثواني، وبعدين قلت:

— أنا سلمى مراته… مين حضرتك؟

الخط اتقفل فجأة.

بصيت للموبايل في إيدي وأنا حاسة إن في حاجة مش مفهومة.

مين دي؟

وليه بتسأل عن تفاصيل حالته؟

وليه عارفة بميعاد الدكتور؟

هل عمر كان بيخبي عليا سر تاني؟

سر ملوش علاقة بمرضه؟

ولا فيه حكاية جديدة أنا لسه ماعرفتش عنها حاجة؟
طبعًا، هكملها بنفس الأسلوب وبنفس الجو الدرامي، ومن غير ما أكشف السر بسرعة.

### الجزء التالي

فضلت ماسكة الموبايل وببص على الرقم.

حاولت أتصل بيه تاني، لكن الخط كان مقفول.

حطيت الموبايل جنب عمر، وفضلت باصة له.

كان نايم بهدوء، أو على الأقل ده اللي كنت متخيلاه.

بعد كل اللي عرفته امبارح، ما بقيتش عارفة أصدق إحساسي.

هل الست دي فعلًا مجرد حد يعرفه من المستشفى؟

ولا عمر كان مخبي عني حاجة تانية؟

قربت منه وهزيته برفق.

— عمر؟

فتح عينه بصعوبة.

— في إيه؟

— مين سارة؟

اتعدل فجأة.

بصلي ثواني من غير ما يتكلم.

— مين قالك الاسم ده؟

اتأكدت في اللحظة دي إن الاسم مش غريب عليه.

قلت:

— واحدة كلمتك الصبح.

وشه اتغير.

— قالت لك إيه؟

— سألت عن تحاليلك.

سكت.

— وبعدين سألتني أنا مين.

فضل ساكت.

قلت:

— عمر، أنا مش بسأل علشان أعمل مشكلة. أنا بس عايزة أفهم.

نزل عينه.

— سارة كانت زميلتي زمان.

— زميلتك فين؟

— في المستشفى اللي كنت بتعالج فيها.

— وليه بتتصل بيك وهي عارفة مواعيد تحاليلك؟

اتنهد.

— علشان هي كانت متابعة حالتي من فترة.

حسيت بحاجة تقيلة نزلت على قلبي.

— متابعة حالتك؟

— أيوه.

— وإنت مخبي عليا؟

بصلي.

— كنت هقولك.

ضحكت بمرارة.

— إمتى؟ بعد ما نخلص حياتنا كلها أسرار؟

مد إيده يمسك إيدي.

سحبتها.

— أنا مش زعلانة إن في واحدة كلمتك يا عمر. أنا زعلانة إنك كل شوية بتخليني أكتشف حاجة جديدة عن حياتك.

سكت فترة.

وبعدين قال:

— سارة مش السبب اللي إنتِ فاكره.

— وأنا فاكرة إيه؟

بصلي في عيني.

— فاكرة إنها واحدة كنت على علاقة بيها.

ما ردتش.

لأنه كان واضح إنه فهم السؤال اللي ما سألتوش.

قال:

— بس الحقيقة غير كده.

— أمال الحقيقة إيه؟

قبل ما يرد، موبايله رن.

نفس الرقم.

بص للشاشة، وشه اتشد.

مد إيده للموبايل.

لكن أنا سبقته.

رديت.

— ألو؟

جاء صوتها بسرعة:

— سلمى؟ لازم أقابلك.

قلت:

— ليه؟

سكتت ثواني.

ثم قالت:

— لأن عمر مش هيقولك الحقيقة.

بصيت لعمر.

كان واقف قدامي ووشه شاحب.

قلت:

— حقيقة إيه؟

قالت:

— الحقيقة اللي خلت عمر يطلب منك الطلاق.

اتجمدت.

عمر حاول ياخد الموبايل.

— اقفلي يا سلمى.

لكنها كملت:

— عمر ما طلب الطلاق بس بسبب حالته الصحية.

قلبي دق بعنف.

قلت:

— أمال ليه؟

قالت بصوت منخفض:

— لأن فيه حاجة حصلت قبل ما يكتشف مرضه.

الخط اتقطع.

بصيت لعمر.

— إيه اللي حصل؟

ماردش.

— عمر!

قعد على طرف السرير.

حط إيده على وشه.

وبعد لحظات قال:

— من شهرين… حصلت مشكلة في شغلي.

— مشكلة إيه؟

— فلوس.

— قد إيه؟

سكت.

— عمر، قد إيه؟

رفع عينه لي.

— مبلغ كبير.

— كبير يعني إيه؟

— أكبر من كل اللي نملكه.

حسيت ببرودة في جسمي.

— وإنت عملت إيه؟

— حاولت أحل الموضوع لوحدي.

— وفشلت؟

هز راسه.

— أيوه.

— وسارة تعرف؟

— أيوه.

— وهي مين بالضبط؟

سكت طويلًا.

ثم قال:

— هي أخت الشخص اللي كنت مديونه له.

فضلت باصة له.

— يعني إيه؟

— يعني إن الشخص ده كان بيديني فرصة أخيرة أسدد المبلغ.

— وإنت ما قدرتش؟

— لأ.

— وعمل إيه؟

عمر سكت.

ثم قال:

— طلب مني حاجة مقابل الدين.

— إيه؟

رفع عينه لي.

— طلب مني أسيبك.

ماعرفتش أرد.

كل الأسئلة اللي كانت في دماغي اتجمعت مرة واحدة.

قلت:

— يعني طلبوا منك تطلقني؟

هز راسه.

— أيوه.

— وليه أنا؟

عمر ما ردش.

— عمر… ليه أنا؟

بصلي بحزن.

— لأنهم كانوا عارفين إنك أهم حاجة في حياتي.

سكت.

ثم أضاف:

— وكانوا عايزين يستخدموكي ضدي.

قربت منه.

— طب وإنت ليه ما قلتليش؟

— كنت خايف.

— مني؟

— عليكي.

دموعي نزلت.

— إنت فاكر إنك لما تخبي عني الخطر بتحميني؟

مسك إيدي.

— أنا غلطت.

قبل ما أتكلم، جرس الباب رن.

بصينا لبعض.

الساعة كانت تسعة الصبح.

محدش كان متوقع زيارة.

قمت وفتحت الباب.

لقيت سارة واقفة.

كانت في أوائل الثلاثينات، وشكلها مرهق، وفي إيدها ملف بني.

بصت لي.

وبعدين بصت لعمر.

وقالت:

— لازم نتكلم كلنا.

دخلت وقعدت.

حطت الملف على الترابيزة.

وقالت:

— أنا مش جاية أخد عمر منك.

بصيت لها باستغراب.

— أمال جاية ليه؟

فتحت الملف.

طلعت صورة.

صورة لعمر واقف مع رجل ما أعرفوش.

وقالت:

— أنا جاية أحذرك من الشخص اللي عمر كان بيتعامل معاه.

قلبت الصورة.

وكان مكتوب عليها اسم واحد.

**طارق منصور.**

سألت:

— مين ده؟

سارة ردت:

— الرجل اللي كان بيمول مشروع عمر.

عمر قاطعها:

— سارة، كفاية.

لكنها بصت له وقالت:

— لأ. كفاية أسرار.

ثم بصت لي.

— لأن طارق مش عايز فلوسه بس.

سألت:

— عايز إيه؟

سارة سكتت.

ثم قالت:

— عايز الشركة.

بصيت لعمر.

— شركتك؟

هز راسه.

سارة كملت:

— وعشان ياخدها، كان لازم عمر يبعد عنك.

قلت:

— ليه وجودي يمنعه؟

سارة بصت لعمر.

ثم قالت:

— لأن نصف الشركة باسمك يا سلمى.

اتجمدت.

عمر غمض عينه.

وأنا بدأت أفهم إن كل السنين اللي فاتت…

كان فيها حاجات عن حياتي أنا نفسي ما كنتش أعرفها.

رفعت عيني لعمر.

— إنت حاطط نص شركتك باسمي؟

قال بهدوء:

— أيوه.

— من إمتى؟

— من يوم ما اتجوزنا.

سكت.

ثم سألته:

— ليه؟

بصلي.

— لأن من أول يوم عرفتك فيه… كنت واثق إنك الشخص الوحيد اللي أقدر أأمن له حياتي.

لكن قبل ما أقدر أستوعب كلامه، سارة فتحت آخر ورقة في الملف.

وكان فيها شيء خلاني أحس إن كل اللي فات مجرد بداية.

**تحويل ملكية الشركة كان متوقفًا على توقيعي أنا.**

وتحت الورقة كان فيه موعد محدد.

غدًا.

وعندها فهمت…

إن طلب عمر للطلاق ماكانش مجرد محاولة يبعدني عنه.

كان فيه شخص تاني بيحاول يدخل حياتنا…

ويجبرني على اتخاذ قرار ممكن يغير مستقبلنا بالكامل.
أكيد، نكمل من لحظة الورقة والموعد.

### الجزء التالي — التوقيع

فضلت باصة للورقة، وبعدين رفعت عيني لعمر.

— يعني إيه التوقيع ده؟

عمر سكت.

سارة هي اللي ردت:

— الشركة داخلة في صفقة كبيرة. ولو الصفقة تمت، الأسهم اللي باسمك هتنتقل لجهة تانية.

— وأنا أوافق ليه؟

— مش هتوافقي بإرادتك لوحدها.

بصيت لها باستغراب.

— تقصدي إيه؟

قبل ما تجاوب، موبايل عمر رن.

بص للشاشة، واتوتر.

رد.

— ألو؟

صوت رجل جاء من الناحية التانية، واضح وبارد:

— صباح الخير يا عمر.

عمر ما ردش.

الرجل كمل:

— أتمنى تكون زوجتك فهمت إن الوقت مش في صالحكم.

قفلت المكالمة من إيده.

— مين ده؟

عمر قال:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى