
“إنتي طول عمرك بتنزلّي تنضفي يوم الجمعة، إيه اللي حصل النهاردة؟ عايزة تعملي مشكلة؟!”
حماتي قالت لي الجملة دي وهي واقفة قدامي، وأنا للحظة ماعرفتش أرد عليها.
مش عشان كلامها صح، لكن عشان لأول مرة أحس إن كل السنين اللي فاتت اتحسبت عليا كأنها واجب، مش حاجة كنت بعملها من نفسي.
أنا متجوزة بقالي أكتر من تسع سنين، وعايشة في بيت عيلة.
من أول يوم دخلت البيت، وأنا بحاول أكون بنت أصول.
حماتي وحمايا كانوا بالنسبة لي أهل جوزي، وكنت دايمًا بقول لنفسي إن مساعدتهم مش حاجة تقيلة عليا.
لو حماتي محتاجة حاجة، أنضفها لها.
لو حمايا عايز أكله، أجهزه.
البيت محتاج تنظيف؟ أنضفه.
السلم محتاج كنس ومسح؟ أنزل وأنضفه.
وما كنتش مستنية حد يقول لي شكرًا.
خصوصًا إن في الأول كانت معايا سلفتي الكبيرة، وكنا فعلًا بنساعد بعض.
لو واحدة طبخت، التانية تنضف.
لو واحدة تعبت، التانية تشيل عنها.
وكان الموضوع كله ماشي بشكل طبيعي، من غير ما واحدة تحس إنها مسئولة عن التانية.
لحد ما ربنا كرمها هي وجوزها، واشتروا شقة برا بيت العيلة وخرجوا يعيشوا لوحدهم.
ساعتها بقيت أنا وجوزي وحماتي وحمايا.
ومع إن المسؤوليات زادت عليا، قلت:
“معلش، ربنا يعيني.”
وكمّلت.
بعد حوالي سنة، أخو جوزي الصغير اتجوز، وجات سلفتي الجديدة.
ومن أول ما دخلت البيت، كانت واضحة جدًا في موضوع بيت العيلة.
قالت لي:
“أنا مش متعودة على النظام ده، ومش هنزل أساعد حد. كل واحد يخليه في حاله.”
أنا قلت لها:
“براحتك.”
بصراحة، ماكانش عندي مشكلة إنها ماتساعدنيش.
كل واحدة حرة.
لكن اللي بدأ يضايقني إنها كانت بتقول إنها مش داخلة في نظام بيت العيلة، وفي نفس الوقت كانت كل جمعة بتنزل تقضي اليوم عند حماتي وحمايا.
تقعد معاهم، تاكل وتشرب، وتفضل لحد آخر اليوم.
وأنا أكون نازلة أطبخ وأنضف وأجهز كل حاجة.
وبعد ما أخلص، أطلع شقتي أنضف وأعمل أكل جوزي وعيالي وأشوف بيتي.
في الأول قلت:
“يوم في الأسبوع مش مشكلة.”
لكن مع الوقت الموضوع بقى عادة.
فمرة قلت لجوزي:
“هو ينفع نبقى إحنا الاتنين هنا وأنا اللي أنضف وأعمل كل حاجة؟ سلفتي الكبيرة لما كانت هنا كنا بنساعد بعض.”
رد عليا:
“معلش عشان خاطري، وعشان أمي وأبويا. إنتي أصيلة وبتشيلي، ومش هنخلي الموضوع يعمل مشاكل.”
بصيت له وسكت.
وقلت:
“حاضر.”
وفعلًا كملت زي ما كنت.
لحد يوم الجمعة اللي حصلت فيه المشكلة.
اليوم ده كنت تعبانة جدًا، وعندي شغل في شقتي وعايزة أقعد شوية مع جوزي وعيالي.
فقلت:
“النهاردة مش هنزل.”
وبالفعل قعدت فوق.
بعد شوية سمعت سلفتي بتنادي عليا:
“إنتي ما نزلتيش ليه؟”
قلت:
“أنا تعبانة النهاردة ومش هنزل.”
قالت لي:
“يعني لا طبختي ولا نضفتي حاجة؟ وعايزة تقعدي مرتاحة فوق؟”
الكلمة ضايقتني جدًا.
قلت لها:
“أنا يوم الجمعة بقضي اليوم مع جوزي وعيالي. وإنتي اللي نازلة تقعدي مع حماتي وحمايا، فانزلي إنتي نضفي واعملي الأكل واقعدي معاهم. أنا النهاردة تعبانة.”
ردت عليا بعصبية:
“أنا قلت من الأول إني لا هساعد ولا هشيل ولا هنضف. إنتي شيلي ونضفي.”
ساعتها ماقدرتش أسكت.
قلت لها:
“طب ما إنتي من الأول قايلة إنك مش داخلة في نظام بيت العيلة! أومال بتنزلّي كل جمعة تقعدي وتاكلي؟ طالما إنتي جاية تقعدي عندهم، يبقى ساعدي واعملي حاجة لنفسك وللي قاعدين معاكي. أنا النهاردة تعبانة.”
الكلام علي صوته.
وهي بدأت ترد عليا، وقالت كلام ضايقني أكتر.
وفجأة حماتي دخلت علينا.
سمعت جزء من الكلام، وقالت لي:
“معلش يا بنتي، انزلي. ما إنتي متعودة على كده.”
بصيت لها وقلت:
“طب وهي ليه ما تساعدش؟ مش هي هتاكل وتقعد معاكم النهاردة؟”
حماتي اتضايقت وقالت:
“إنتي طول عمرك بتنزلّي تنضفي يوم الجمعة، إيه اللي حصل النهاردة؟ عايزة تعملي مشكلة؟ إنتي عايزة تعملي توتر في البيت ولا إيه؟”
ساعتها حسيت إني خلاص مش قادرة.
قلت لها:
“يعني في الآخر أنا اللي طلعت غلطانة؟”
وبعدين قلت:
“خلاص، أنا لا هنزل ولا هنضف ولا ليا دعوة بحاجة. أنا طالعة بيتي أشوف عيالي وجوزي. إنتوا عايزين تعيشوا حياتكم مع بعض عيشوها. عندك مرات ابنك، جاية تقعد معاكي وتشرب معاكي وتساعدك. أنا مش مسئولة عن خدمتها.”
حماتي اتصدمت من كلامي، وقالت:
“إنتي كده زودتيها.”
وفي اللحظة دي، اكتشفت إن جوزي كان سامع كل حاجة.
بصلي وقال:
“معلش، دي أمي.”
قلت له:
“يعني بعد تسع سنين، لما أقول إني تعبانة أبقى أنا اللي بعمل مشكلة؟”
قال:
“أنا ما بطمنش غير لما إنتي تكوني معاها.”
رديت:
“يعني أختار بينك وبين أمك؟”
سكت شوية، وبعدها قال:
“خلاص. بكرة انزلي عادي. وأنا هجيب لك حد ينضف السلم كل أسبوع. ويوم الجمعة هقول لأمي ما تنزليش. وبعد كده من يوم السبت انزلي عادي.”
ماجادلتوش.
قلت له:
“حاضر.”
وطلعت شقتي.
كنت فاكرة إن الموضوع خلص عند كده.
لكن تاني يوم، حصل موقف غريب.
كنت فاكرة إن جوزي لما قال لي “بكرة انزلي عادي” يبقى الموضوع خلص.
لكن تاني يوم الصبح، وأنا لسه بفتح باب شقتي، لقيت حماتي واقفة قدامي.
ومش جاية تطلب مني أنزل.
يتبع…




