عام

حكايات اماني 1

ضحكت ضحكة عالية، ضحكة مكسوة بالوجع والخراب اللي جويا، ورجعت خطوة لورا وقولتله بصوت هز أركان الشقة: “فوتوشوب؟ وقمصان نومي اللي هي متصورة بيها في أوضة نومي وعلى سريري فوتوشوب؟ وبرفيومي وميكابي اللي على وشها فوتوشوب؟ ومسك إيدها في العربية وقعدتكم في المطاعم فوتوشوب؟ ولا كلامك ليها إن دي شقتها وإنك صابر عليا عشان القايمة وبتدوروا على طريقة تطلقوني بيها من غير حقوق فوتوشوب؟!”.

صاحبتي لما سمعت سيرة صور قمصان النوم والميكاب، وشتات الموبايل، وشهـا اتسحب منه الدم تماماً. أدركت في لحظة إن كل مستور اتكشف، وإن النوماللي نامته بزيادة من كام يوم ما كانش مجرد تعب. بصت لي بعيون  وقالت بجليد: “أنتِ… أنتِ فتشتي في موبايلي؟ حطيتي لي حاجة في العصير عشان تفتشي موبايلي؟”.

رديت عليها وأنا بقرب منها بكل غل السنين والخيانات اللي شفتها: “فتشت؟ أنا دخلت جحر الأفاعي اللي أنتم رتبتوه لي! أنا فتحت بيتي لوحدة مأواها الشارع بعد ما طليقها رماها، أكلتك وشارباكِ واعتبرتك أختي، تقوم تصوني النعمة بأنك تسرقي جوزي وتاخدي مكاني وتلبسي هدومي وتعيشي حياتي في غيابي؟! بقى تمثيلية ‘اعتبريني شغالة بلقمتي’ دي كانت عشان العدة تخلص وتتجوزوا من ورايا تحت سقفي وفي بيتي؟!”.

جوزي هنا اتغيرت لغته تماماً، لما حس إن الإنكار ملوش لازمة وإن المستندات والمحاضر بقت أمر واقع،تحول من الحمل الوديع للوحش المفترس. رمى ورق المحكمة على الترابيزة وقال بغضب مكتوم: “أيوة اتجوزتها! الشرع حلل أربعة، وأنتِ أهملتي فيا وهي شالتني وشالت البيت، وأنا حر في بيتي وفي حياتي! وموضوع القايمة ده املي عينك منه، مش هتاخدي قشرة بصلة، والورق ده كله هبله وأشرب ميته، والشقة دي شقتي وأنتِ اللي هتطلعي منها بره فوراً!”.

في اللحظة دي، سمعنا خبط قوي على باب الشقة. الخبط كان منتظم ومتواصل، كأنه خبط قوة قانونية أو نجدة. جوزي اتفاجئ وراح يفتح الباب وهو بيزعق: “مين التاني اللي على الصبح ده؟!”.

أول ما فتح الباب، اتفاجأ بأبويا وأخويا الكبيـر واقفين، ووراهم المحامي ومعاه اثنين أمناء شرطة بالزي الرسمي. المحامي كان جايب تنفيذ قرار من النيابة العامة بناءً على المحضر اللي اتقدم بصباح اليوم، لإثبات حالة وتفتيش وضبط المنقولات والأدلة المتعلقة بالتعدي على حرمة الحياة الخاصة وتبديد المنقولات.

أخويا أول ما شاف جوزي، ما تمالكش نفسه، مسكه من زفره ونزل فيه ضرب، والصالة تحولت لساحة معركة في ثواني. أمناء الشرطة اتدخلوا بسرعة وفصلوا بينهم بالعافية، وأبويا واقف جسمه كله بيترعش من الصدمة، يبص لي ويبص لصاحبتي اللي استخبت ورا ظهر جوزي وهي بتصرخ من الخوف.

أبويا بص لجوزي وقال له بصوت مكسور ومحروق: “أنا أمنتك على بنتي، وسلمتك عرضي، تقوم تجيب عليها واحدة وتدخلها بيتها وتخونها وتحرمها من حقوقها؟ دي النهاية يا ابن الأصول؟”.

المحامي اتدخل بثبات وقال للشرطة: “يا فندم، القسيمة الرسمية اهي، والصور المعروضة على الهواتف تثبت وجود خيانة زوجية وتعدي على الشقة وممتلكات الموكلة الشخصية، وحالياً الشقة دي بالكامل منقولاتها مدونة في قايمة ومحضر التبديد شغال، ونحن نطلب إثبات الحالة وحرر محضر بالواقعة لنقل المنقولات وتحريز الهواتف”.

صاحبتي لما شافت الشرطة والمحامي والوضع بيتكتم حواليها، بدأت تصرخ وتعيط بكذب وتترجاني: “والله ما كان قصدي يا حبيبتي! هو اللي أغراني وهو اللي قال لي إنك مش مريحاه وإنك هتقبل بالوضع! أنا ماليش دعوة هو اللي ضغط عليا اتجوزه عشان ألاقي مكان أقعد فيه!”.

جوزي بص لها بصدمة وقال لها: “أنا اللي ضغطت عليكِ؟ أنتِ اللي كنتِ بتتحايلي عليا وأنتِ اللي اقترحتِ نقعد هنا لحد ما نخلص من القايمة! بتبيعيني في أول قلم؟!”.

الانكشاف والفضايح بدأت تطلع قدام الشرطة وأبويا وأخويا. بقوا ينشروا غسيلهم القذر قدام بعض، كل واحد يرمي التهمة على التاني عشان ينفد بجلده. وأنا واقفة في وسط الصالة، بتفرج عليهم وهما بياكلوا بعض زي الكلاب الضالة. الوجع اللي كان في قلبي بدأ يتحول لإحساس غريب بالانتصار والشفاء، لما شفت الأقنعة بتقع وشفت القوة اللي كانوا بيمثلوها بتتفتت في ثواني.

الضابط المسؤول أمر بتحريز الموبايلات وأخذ الأطراف كلهم على القسم لعمل المحضر اللازم وإثبات الواقعة وتفريغ الصور والقسيمة. صاحبتي بدأت تتوسل لي وهي بتترعش: “عشان خاطري ما تودنيش القسم، أنا لسة طالعة من تجربة طلاق ومش قادرة على الفضايح، أرجوكي يا فندم خففي عني!”.

بصيت في عينها بمنتهى الجمود وقولتلها بصوت واطي وواضح: “الفضايح أنتِ اللي صنعتيها بإيدِك لما دخلتي بيتي ولبستي هدومي. زي ما تجرأتِ وعشتي دور صاحبة البيت في غيابي، استعدي بقى تعيشي دور المتهمة في وش الدنيا كلها”.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى