
حماتي بصت لي بعتاب وشك وهي بتمسح دموعها، أنا قولتلها: “والله يا حماتي أنا شرطت على العيال وقولتلهم محدش يتكلم.. بس هما عيال صغيرة مش فاهمين حاجة!”.
عدت الأيام ثقيلة زي الجبل على البيت.. حماتي كانت قاعدة حزينة دايما، وعزت كان باين في عينه الندم وبقى يلف في البيت زي التايه، بس كبريائه ورجولته مخليينه يكابر ويقول قدامنا: “محدش يجيب لي سيرتها ولا يفتح الموضوع ده تاني”.
وبعد أول اسبوع، جُم أهلها.. جابوا عربية نقل عشان يشيلوا العزال بتاعها ويصفوا كل حاجة.. وقفت ورا الشباك أراقبهم وهما بيدخلوا ويخرجوا بالشنط والعزال، ومن الكلام اللي دار بين أهلها وبين حماتي في الصالة.. عرفت حاجه مخطرتش على بالي ابدا !مصيبة خلت جسمي يتجمد وبقيت مش قادره انطق وحرفيا مش بنام الليل كله!!!!!
وقفت ورا الشباك أراقبهم وهما بيدخلوا ويخرجوا بالشنط والعزال، ومن الكلام اللي دار بين أهلها وبين حماتي في الصالة، عرفت حاجة مخطرتش على بالي أبدًا!
مصيبة خلت جسمي يتجمد، وبقيت مش قادرة أنطق، وحرفيًا مش بنام الليل كله!
مرات أخو وفاء كانت قاعدة في الصالة، ووشها أحمر من العياط، وحماتي بتسألها:
“طب هي وفاء فين دلوقتي؟”
ردت عليها بصوت مكسور:
“في المستشفى.”
حماتي اتخضت وقالت:
“المستشفى؟! مالها بنتي؟”
قالت:
“من يوم ما خرجت من هنا وهي حالتها وحشة. فضلت يومين عندنا، لا بتاكل ولا بتشرب ولا بتتكلم. كل ما نسألها عن حاجة تسكت وتبص في الأرض.”
حماتي مسحت دموعها وقالت:
“يا حبيبتي… طب حصل لها إيه؟”
مرات أخوها ردت:
“إحنا افتكرناها مصدومة من الطلاق، لكن من امبارح وهي بتنهار قدامنا. وقعت مرة في الحمام، ولما فاقت كانت بتبص لنا ومش عارفة تنطق. خدناها المستشفى والدكتور قال إنها داخلة في حالة انهيار عصبي شديدة ولازم تتساب ترتاح.”
حسيت الدنيا بتلف بيا.
أنا كنت فاكرة إن وفاء رجعت بيت أهلها، عيطت كام يوم، وبعدها هتهدى.
لكنها كانت في المستشفى!
والبنت الصغيرة؟
مرات أخوها قالت:
“البنت معايا.”
حماتي سألتها:
“طب وفاء ما سألتش عليها؟”
ردت وهي بتبكي:
“هي مش بتتكلم أصلًا. من ساعة ما خرجت من هنا وهي ماسكة في صورة بنتها ومش بتسيبها، ولما أخدنا البنت منها عشان تدخل المستشفى، فضلت تبص لها وتعيط بس.”
أنا هنا ما استحملتش.
رجعت لورا بسرعة وقعدت على الكرسي.
إيدي كانت بتترعش.
أنا اللي عملت كده.
أنا اللي سلطت عيالي يقولوا الكلام.
أنا اللي كنت فاكرة إن أقصى حاجة تحصل خناقة.
أنا اللي كنت واقفة أستنى أشوف عزت وهو بيتخانق مع مراته.
لكن عمري ما تخيلت إن الست توصل للمستشفى.
بصيت لنفسي في المراية وقلت:
“إنتي عملتي فيها كده ليه؟”
ومحدش رد عليا.
فضلت طول الليل مش عارفة أنام.
كل ما أغمض عيني أشوف وفاء وهي خارجة من البيت شايلة بنتها، ووشها مغرق دموع.
وأسمع صوتها وهي بتقول:
“والله ما كنت عايزة أخالفه.”
وأفتكر نفسي وأنا واقفة أقول:
“أكيد محدش هيقوله.”
وبعدين أروح أدي عيالي فلوس عشان يقولوا له!
تاني يوم الصبح، ما قدرتش أكمل.
لبست وطلعت على المحل.
لقيت عزت واقف بيشتغل كأنه مفيش حاجة حصلت.
أول ما شافني قال:
“خير؟”
قولت له:



