منوعات

حكايات منى،2

الجزء الثالث والأخير
الخبطتين على حلق باب المطبخ خلو الاتنين ينطوا من مكانهم كأن عقرب لدغهم.
حماتي رمت النوتة الصغيرة بسرعة في جيب الصدر، ومازن اتلخبط، حتة فلفل حامية طارت من إيده نزلت في عينه، فصرخ وقعد يفرك ويسب وشه وريحة الشطة خنقاه. بصيتلهم بنظرة كلها مسكنة مصطنعة، ووشي مفرود زي الملاية البيضا، كأني خارجة من غيبوبة مش لسه منزلة اعترافات مسجلة باتفاق سرقة علني صوت وصورة هاي ديفينيشن.
خير يا ماما؟ سامعة صوتكم عالي من جوة، قولت أجي أشوف وصلتوا لفين.. محتاجين أمليلكم معايير الخل والملح للبرطمانات الكبيرة؟
الحاجة وفاء بلعت ريقها بالعافية، ومسحت وشها بطرحتها اللي بقت كلها بقع صفرا وحمرا من قشر الطماطم والتسبيك لأ.. لأ يا حبيبتي، مفيش حاجة، ده مازن بس إيده خفيفة شوية ومبيستحملش ريحة الحامي.. إحنا ماشيين كويس أهو، ادخلي إنتي بس ريحي إيدك عشان متورمش أكتر.
مازن كان واقف عند الحوض، فاتح الحنفية على وشها وبيغسل عينه وهو بينهج أنا هموت يا وسام.. الشطة ولعت في وشي، وضهري حسيت إن فقرته التالتة فكت من مكانها!
ابتسمت من تحت لتحت، وقربت منه بخطوات بطيئة وطبطبت على كتفه بإيدي الشمال السليمة معلش يا حبيبي.. كله فدا البيت وشكلنا قدام الناس، مش ده كلامك برضه امبارح؟ شد حيلك كده عشان الأوردر يطلع بمقامك ومقام طنط.. أنا هدخل أعمل تليفونين للشغل وأسيبكم تكملوا بهدوء.
رجعت أوضة النوم، قفلت الباب بالترباس، وقعدت على طرف السرير أجمع خيوط اللعبة في دماغي. الوجع اللي كان في قلبي من خيانة مازن مات في ثانية، وحل مكانه برود غريب، برود الست اللي بتكتشف إن الراجل اللي نايم على مخدتها مش أكتر من عيل متساق ومستني الفرصة ينهش في لحمها وورث أبوها.
أبويا، الحاج رضوان، قعد خمسة وتلاتين سنة في مصنع النسيج في المحلة يشقى ويتغرب ويعرق، عشان لما يموت يسيبلي حتة الشقة الصغيرة اللي في المنصورة، ووديعة مقفولة في بنك مصر باسمي محدش يقدر يقرب منها غير بإمضتي ورقمي القومي. كان ديماً يقولي يا وسام، الفلوس دي كرامتك.. أوعي تدخلي على راجل وانتي مكسورة، وأوعي تسلّمي قرشك لحد مهما حلفلك ع المصحف. كلامه رن في ودني زي الجرس، ومسحت أي ذرة تردد كانت ممكن تشل تفكيري.
مسكت التليفون، وكلمت نهى تاني نهى.. الخطة اتغيرت.
في إيه يا بت؟ هتعملي فيهم إيه؟
التسجيل معايا.. حماتي ومازن كانوا بيخططوا ياخدوا وديعتي السنة الجاية بعد ما يفتحوا بيا مشروع ألف برطمان مخلل وصلصة لمعارض مدام سوسن، ويشغلوني عبدة تحت إيد نسوان عيلتهم، وفي الآخر يفتحوا محل لمازن في التجمع بفلوسي ويخلعوا.
نهى صرخت في التليفون صرخة رنت في نافوخي يا ولاد التييييت! ده إنتي لو مموتتيهمش دلوقتي تبقي عبيطة! أنزلك بالبنات وبتوع الكيترينج نكسر عليهم الشقة؟
تكسير إيه وعياط إيه يا نهى؟ إحنا ناس بتوع بيزنس وقانون.. اسمعي اللي هقولك عليه بالظبط. إنتي قايلة إن مدام سوسن بتاعت المعارض دي زبونة عندك وبتاخد منك وجبات للجمعية بتاعتها كل موسم، صح؟
طبعاً، ده هي اللي ماسكة بزارات الخير بتاعت الشيخ زايد وأكتوبر كلها، وكلمتها زي السيف في المنطقة.
حلو أوي.. اتصلي بيها دلوقتي حالاً كأنك بتدردشي معاها، واعرفيلي منها هي الحاجة وفاء اتفقت معاها على إيه بالظبط؟ هل الأوردر ده طالع باسم جمعية، ولا بيع قطاعي، ولا إيه الحكاية؟ وعايزاكي تجهزيلي عربية نص نقل بكرة الصبح بدري، بسواق من رجالتك يكون تقيل وبيفهم.
عنيا ليكي.. خمس دقايق وأرد عليكي بالتفاصيل.
في الخمس دقايق دول، كنت بفتح اللاب توب بتاعي. دخلت على حسابي البنكي، غيرت كل الباسوردات، وقفلت خاصية المعاملات عن بعد، وسحبت كشف حساب رسمي إلكتروني بيثبت إن الوديعة باسمي لوحدي ومحدش له حق وصاية أو توكيل فيها. وبعدين طلعت من الدولاب ورقة تانية أهم بكتير عقد الشقة اللي إحنا قاعدين فيها دي. الشقة كانت مكتوبة مناصفة، بس النص بتاعي مدفوع كاش بشيك من حساب أبويا، ومازن مسجل نصيبه بقرض على مرتبه بضمان وظيفته في الشركة. يعني الشقة قانوناً، متقدرش تتباع ولا يتصرف فيها من غير توقيعي الرسمي في الشهر العقاري.
التليفون رن، وكانت نهى. صوتها كان فيه غل الدنيا وسام.. اسمعي المصيبة. مدام سوسن بتقول إن حماتك الحاجة وفاء رايحة مقدماهم في معرض خيري هيتعمل يوم الجمعة الجاية في النادي، وواخدة دعم نقدي من المعرض تلاتين ألف جنيه غير العربونات اللي لمتها من الأهالي، وقايلالهم إنها بتشغل أرامل ومطلقات في البيت وبيعملوا شغل بلدي درجة أولى عشان يدعموا الأسر المنتجة! يعني الست بتتاجر بيكي قدام الناس وبتاخد تبرعات ودعم فوق تمن البيع!
ضحكت.. ضحكة طويلة لدرجة إن نهى سكتت مستغربة إنتي بتضحكي يا وسام؟!
بضحك على غباء اللي فاكر نفسه ذكي.. اقفلي يا نهى، وأنا هبعتلك الفيديو بتاع الكاميرا تخليه معاكي كارت أخير، وبكرة الساعة تمانية الصبح تكون العربية النص نقل واقفة تحت العمارة.. وجهزيلي مخزن صغير عندك في الكيترينج.
خرجت من الأوضة الساعة تمانية بليل. كان المطبخ عبارة عن ساحة حرب عالمية تانية. ريحة الخل المركز كانت واصلة للشارع، الأرضية ملزقة بمية الطماطم، والحاجة وفاء قاعدة على كرسي بلاستيك في النص، ماسكة ضهرها وبتئن، ولابسة كيس

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى