قصص وروايات

حكايات منى 2

قربت منه، وقفت فوق راسه، ونزلت بمستوى عيني في عينيه، وقولتله ببرود يقص الحجر وأنت لما كنت بتسحب من فيزتي في نص الليل من غير ما تقولي، كنت فاكر نفسك بتعمل إيه؟ ولما جيت واجهتك بالتمناشر ألف وقولتلي فتيس العربية وصړخت في وشي وقولتلي مش شغال عندك وبتقبضي عليا، مكنتش بتكدب؟! ولما أمك قالتلي في وشي يا محرومة ويا أرض بارة، وأنت واقف تبص في السقف ومفتحتش بؤك بكلمة تستر كرامتي قدامهم، مكنتش مستبيعني؟! ولما هددتني إنك هتقعدهم ڠصب عني وتكسر كلامي في شقتي اللي والدي كتبهالي، مكنتش ساعتها شايفني رخيصة ولا تسوى؟

بلع ريقه ومسك طرف بنطلوني وباسه حقك عليا يا ياسمين.. أرجوكي، متخربيش البيت.. أنا اتعميت، الشيطان شطرني وأمي كانت بتملى ودني ليل ونهار وتقولي مراتك متكبرة بفلوسها وشقتها ولازم تحط عليها.. أنا غلطان وندمان وجزمتك فوق راسي، الفلوس هشتغل ليل نهار وأردلك كل مليم، والتريلا مش هنام فيها لحد ما أسدد التلاتين ألف بتوعك وزيادة.. بس متسيبينيش، متفضحيش عيلتي أكتر من كده وتضيعيني معاهم!

شديت رجلي من تحت إيده پعنف الفلوس هترجع بالقانون يا إسلام، مليم مليم هيتسدد منك ومن أخوك، دي خېانة أمانة وسړقة توديكم في داهية.. والورق اللي في النيابة كفيل يقعدك وراه سنين. أما حكاية بيتك اللي خاېف عليه يتخرب، فالبيت ده أصلاً عمره ما كان بيتك، ده كان بيتي أنا، وأنت كنت فيه ضيف معزز مكرم بس طلعت قليل الأصل ومعرفتش تصون النعمة.

طلعت تليفوني ورنيت على عم جابر البواب اطلع يا عم جابر ومعاك اتنين شغالين معاك، لموا كل الشنط والكراتين والهدوم والميكروويف اللي في الأوضة التانية، ونزلوهم على الرصيف برة قدام باب العمارة.. مش عايزة حتة قماشة تخصهم تبات في شقتي دقيقة واحدة.

خلال نص ساعة، كانت الشقة بتتنضف من وساختهم. عفشهم وشنطهم وشكاير هدومهم اتكومت في الشارع قدام الناس والمارة، وكل الجيران عرفوا الحكاية، وعمت الڤضيحة في المنطقة كلها عيلة جاية تنصب على مرات ابنهم بحمل فيك ومخدة سيليكون عشان يلهفوا الشقة!.

نزلت وراهم، ورحت على قسم شرطة شبرا. المشهد في النيابة كان مسرحية تراجيدية رخيصة. نادية قاعدة على البلاط مهدودة، السكر علي عليها والضغط وقع، وعمالة ټعيط وتستعطف وكيل النيابة يا بيه أنا ست مريضة وعندي القلب، مكنش قصدي أكسر حاجة، ده بيتنا وبنقعد فيه! وكيل النيابة بصلها بقرف وشاور على الفيديوهات المعروضة على اللاب توب بيتك مين يا ست أنتِ؟! ده كسر واقټحام ثابت بالصوت والصورة، والتسجيل ده اعتراف كامل بالڼصب والتخطيط للاستيلاء على أموال الشاكية والتزوير المعنوي.. أنتوا فاكرين البلد مفهاش قانون ولا إيه؟!

إبراهيم كان واقف وشكله زي الفار المبلول، اعترف بكل حاجة عشان ينفد بجلده يا باشا والله إسلام هو اللي كان بيسحب الفلوس ويديهالي.. قالي خدهم اشتري بيهم مقدمة العربية النص نقل واصرف على نسمة، وإحنا اتفقنا نعمل الفيلم ده عشان ياسمين قلبها يحن وتسيبنا نقعد في الشقة من غير إيجار.. أنا مليش دعوة بالكسر، أمي هي اللي جابت الشاكوش وقالتلي اكسر متخافش!

نادية قامت عليه تضربه بالقبقاب في صدره يا واطي يا خسيس! بتبيع أمك عشان تخرج منها؟! ده أنا عملت كل ده عشان أستر مراتك وأخلي ليك مطرح بدل ما أنت عاطل بالوراثة ومرميين على القهاوي!

المحضر خلص بحبس إبراهيم أربعة أيام على ذمة التحقيق پتهمة الإتلاف العمدي واقټحام مسكن، وإخلاء سبيل نادية بكفالة مالية عشان سنها ومرضها مع استمرار التحقيق، وتوجيه تهمة خېانة الأمانة لإسلام بخصوص المبالغ المالية المسحوبة من الكارت بدون إذن صاحبة الحساب.

خرجت من القسم بعد المغرب، الدنيا كانت بتمطر مطر خفيف في شوارع شبرا، والهوا كان ساقع وبينعش الروح. حسيت كأن جبل كان كاتم على نفسي واتزاح، كأن ست سنين من المواربة والمجاملة والخۏف على مشاعر ناس مبيستاهلوش، طاروا في الهوا مع أول نفحة برد.

روحت على شقتي. جبت نجار شاطر في نفس الليلة، ركب كالون تركي محمل جديد لباب الأوضة، وغير قلب كالون باب الشقة الخارجي بكالون ديجيتال برقم سري ميعرفوش غيري، وغير كل الأقفال. دخلت الحمام، وشغلت المية السخنة، ومسحت كل ركن في الشقة، غسلت السجاجيد بمية وديتول، ورشيت معطر بريحة اللافندر اللي بحبها، وفتحت الشبابيك كلها عشان ريحة سجايرهم وقرفهم تطلع من البيت.

قعدت على الكنبة في الصالة، شربت فنجان قهوتي من غير ما أسمع صوت حد بيأمرني ولا بيعايرني، والهدوء كان سيد المكان.

بعد يومين، إسلام جالي على الشغل في العاشر من رمضان. كان شكله متبهدل، دقنه طويلة ومحلوقة عشوائي، هدومه مجعدة، وعينيه تايهة. وقف قدام بوابة المخزن ومكنش قادر يقرب مني. ياسمين.. أرجوكي، خمس دقايق بس اسمعيني. وقفت على مسافة مترين منه، وبصيتله بجمود عايز إيه يا إسلام؟ الكلام بينا خلص في النيابة، والمحامي بتاعي هو اللي هيتعامل معاك من هنا ورايح.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى