
غم ۏجع ضهرها اللي كانت بتشتكي منه، وقالت بصوت مفحوح قوم يا رامي، لم الشنط دي من هنا! إحنا مش هنقعد في المكان النجس ده ثانية واحدة! قوم نزل حاجتنا وخلينا نروح نقعد في فندق ولا نروح عند أختي في شبرا لحد ما نتصرف! إحنا ولاد ناس ومحدش يذلنا!
سلمى شاورت على الباب بكل هدوء الباب يفوت جمل يا حماتي، بس افتكري كويس، الفنادق بفلوس، والفلوس اللي في البنك هتصرفي منها ڠصب عنك، مفيش حاجة هنا هتاخديها ببلاش. وياريت تفهمي ابنك إنه لو خطى بره العتبة دي، مفتاح الشقة دي مش هيدخل الكالون ده تاني أبدًا، وقضية الطلاق للضرر مع مؤخر الصداق وقائمة
المنقولات اللي هطالبه بيها هتوصله على عنوانك الجديد!
رامي وقف مكانه، رجليه اتسمرت في الأرض. هو عارف يعني إيه قائمة المنقولات، وعارف يعني إيه مؤخر، وعارف إنه ما عندوش مليم يدفعه، وإنه لو خرج بره الشقة دي مش هيلاقي مكان يروحه غير إنه يصرف من فلوس أمه اللي هي أصلاً ماسكة عليها بإيديها وسنانها ومش هتفرط في جنيه واحد لصالحه، هي كانت جاية تعيش على خير مراته، مش تصرف هي عليه!
نوال شدت رامي من دراعه بقوة يلا يا رامي! مستني إيه يا واد؟! إنت واقف تتفرج على أمك وهي بتتهان؟! شد الشنط خلينا نمشي!
رامي شال إيد أمه من على دراعه بالراحة،
وبص في الأرض، وشه كان مكسور، وقال بنبرة واطية ومذلولة هنروح فين بس يا أمي في نص النهار بالشنط دي كلها؟ وخالتي شقتها ضيقة ومش حملنا، والفنادق الليلة فيها بالشيء الفلاني… اقعدي بس نهدي الأمور ونشوف حل بدل الفضايح في الشارع.
نوال بصت لابنها پصدمة، كأنها بتشوف راجل غريب، وقالت بصوت مبحوح إنت… إنت بتقول إيه يا رامي؟! عايزني أقعد هنا على الخشب ده في وسط البنات الغراب؟! عايزني أقبل المڈلة دي؟!
يا أمي مش مڈلة، دي فترة مؤقتة بس لحد ما نظبط دنيتنا ونفهم في إيه… اقعدي بس ارتاحي من السفر.
سلمى كانت بتبص على المشهد ده بنظرة المنتصر
للي بيشوف أعداءه بياكلوا في بعض. المشهد كان بيبين حقيقة كل واحد فيهم، رامي اللي كان عامل فيها أسد قدامها بقى نعامة قدام حقيقة إنه مفلس وميقدرش يعيش من غير بيتها وفلوسها، ونوال اللي كانت فاكرة إن ابنها مسيطر وماسك زمام الأمور اكتشفت إنه مجرد سراب عايش على خير مراته.
سلمى مشيت ناحية المطبخ، ووقفت على الباب وقالت بصوت واضح الركنة الخشب أهي يا نوال هانم، والشنط حطوها في الطرقة ومتقفلوش بيها سكة الحمام عشان البنات لما يرجعوا يلاقوا طريقهم سالك. وفي حاجة كمان لازم تعرفوها كويس… مصاريف الأكل والشرب والكهربا والمية هتتقسم بالتساوي. كل رأس في
الشقة دي ليها حسابها، مفيش حد بيصرف على حد. والأكل اللي في التلاجة هنا ده بتاعي أنا وبفلوسي، اللي عايز ياكل ينزل يشتري حاجته ويحطها في رف منفصل ومكتوب عليه اسمه.
نوال كانت بتبص لسلمى والشرار بيطلع من عينيها، وقعدت على الركنة الخشب وهي بتضغط على أسنانها لدرجة إن فكها كان بيترعش ماشي يا سلمى… الأيام بيننا طويلة، والبيت ده مش هيساعنا إحنا الاتنين.
سلمى ابتسمت ابتسامة باردة جدا، وردت عليها البيت ده شقتي وملك أبويا يا حماتي، واللي مش عاجبه وسعه يرجع لبلده أو يشتري براحه بفلوسه… نهاركم سعيد.
ودخلت سلمى أوضتها، قفلت الباب من جوه ولفّت المفتاح
لفتين، وسمعت صوت رامي بره وهو بيوطي صوته وبيتحايل على أمه تهدا، وصوت نوال وهي بټشتم وبتندب حظها اللي رماها في الشقة دي.
سلمى قعدت على سريرها، مسكت تليفونها، وكتبت رسالة لمحمود ابن خالها الدفعة الأولى وصلت يا محمود، والضړبة صابت الهدف بالظبط. ابدأ جهز لي المحامي بتاعك، لإن المعركة الحقيقية لسه هتبدأ بكرة الصبح لما يلاقوا نفسهم محاصرين في كل قرش وكل خطوة.
سلمى حطت راسها على المخدة وهي حاسة بهدوء غريب بيسري في عروقها، كانت عارفة إن الأيام اللي جاية هتكون مليانة حرب باردة، بس لأول مرة من سنين، كانت هي اللي ماسكة السلاح، وهي اللي بتحدد شروط المعركة!
يتبع



