عام

حكايات شيمو 1

خطيبى اتصل بيا بعد ما أمه جت زيارة الموسم ومشيت وقال كلمة نزلت عليه زى كأن حد رش عليا ميه نااار .

“إنتوا كده أهنتوا أمي!”

بصيت لأمى وأنا مش مصدقة اللي سمعته، وقلت له:

— أُهين أمك؟! أنا؟! إنت بتتكلم بجد؟

قال لي بمنتهى البرود:

— أيوه، أمي زعلانة منكم.

— زعلانة من إيه؟ حد قال لها كلمة؟ حد ضايقها؟ حد قصر معاها؟

سكت ثانيتين، وبعدين قال:

— أصلها كانت متوقعة غدا يليق بالموسم.

اتصدمت!

— غدا إيه؟! هو إحنا كنا فاتحين مطعم وأنا مش واخدة بالي؟

قال:

— إنتي فاهمة قصدي… أمي بتقول إنكم قدمتوا حاجات خفيفة، وهي كانت متوقعة أكلة محترمة.

قلت له وأنا بحاول أتمالك نفسي:

— خفيفة؟! إنت كنت قاعد قدام الأكل كله!

قال:

— يعني إيه؟ الجمبري والسمك دول مش غدا!

سكت…

مش عشان معنديش رد.

لا، عشان كنت بحاول أفهم هو بيتكلم بجد ولا بيختبر صبري!

أنا أصلًا أمي متوفية من سنين، ومن يوم وفاتها وأنا اللي شايلة البيت مع أبويا على قد ما أقدر.

أبويا راجل على قد حاله، وعنده بنتين بيجهزهم للجواز، وكل جنيه بيتحسب.

ومع ذلك، لما عرف إن أهل خطيبي جايين، قال لي:

— يا بنتي الناس ضيوفنا، اعملي اللي تقدري عليه وربنا يكرم.

وأنا فعلًا عملت اللي أقدر عليه.

من الصبح وأنا في المطبخ.

نزلت اشتريت حاجات مخصوص.

عملت جمبري مقرمش.

وعملت سمك فيليه متبل ومقلي بطريقة حلوة.

اشتريت عيش سخن.

وعملت طحينة وسلطة وجرجير.

وجبت عصاير وحاجات ساقعة.

وقعدنا على السفرة كلنا.

أبويا كان مبسوط، وإخوات خطيبي الصغيرين كانوا بيضحكوا ويلعبوا، وأبوه كان بيتكلم مع أبويا.

وأمه؟

كانت بتضحك وبتتكلم عادي جدًا!

حتى إنها قالت لي وهي بتاكل:

— تسلم إيدك يا بنتي، الأكل حلو.

أنا يومها فرحت.

وقلت بيني وبين نفسي:

“الحمد لله… ربنا يكتب لنا الخير.”

وأبويا كمان، من كتر ما فرح إنهم جايين، طلع لكل واحد من إخوات خطيبي الصغيرين فلوس يفرحهم بيها.

ولا حد طلب منه.

ولا حد قال له.

هو من نفسه حب يكرمهم.

وبعد ما مشيوا…

ماكملوش نص ساعة.

لقيت خطيبي بيتصل.

رديت وأنا مبتسمة:

— وصلتوا؟

قال:

— أيوه.

وبصوت متغير قال:

— بس أمي زعلانة.

ابتسامتي اختفت.

— زعلانة ليه؟

— منكم.

— مننا إحنا؟ ليه؟

قال:

— بتقول إنكم ماعملتوش غدا كويس.

قلت له:

— يعني إيه ماعملناش غدا كويس؟ إحنا كنا بنأكل إيه؟

قال بمنتهى الجدية:

— هي كانت متوقعة فتة ولحمة.

ضحكت من الصدمة!

— فتة ولحمة؟! طب ما تقول من بدري!

قال:

— أصل ده موسم، وإحنا متعودين لما نروح لحد في الموسم يبقى فيه أكلة تقيلة.

قلت له:

— يا حبيبي هو إحنا كنا عارفين إن فيه امتحان أكل النهارده؟!

رد بعصبية:

— متستهزئيش! أمي بتقول إن دي أصول.

قلت:

— وأنا مش فاهمة… هي جات ضيفة ولا جاية تختبرنا في الأصول؟

سكت.

وبعدين قال:

— بكرة اعملوا فتة ولحمة وخلاص.

قلت:

— بكرة؟!

— أيوه.

— وإحنا هنجيب منين؟

قال:

— دي مش مشكلتي.

الكلمة دي وجعتني أكتر من موضوع الأكل نفسه.

قلت له:

— إنت عارف ظروفنا.

قال:

— ما أنا مش طالب منك حاجة مستحيلة.

قلت:

— إنت عارف إن أبويا بيجهزني أنا وأختي، وإن آخر الشهر علينا، وإن اللي عندنا متقسم بالحساب.

رد:

— أمي بتقول إنكم لو مش قادرين تستقبلوا الناس كويس، ماتعزموهمش.

هنا أنا اتخرست.

مش عارفة أعيط…

ولا أزعق…

ولا أقفل المكالمة.

وبعدين سمعت صوت أمه من بعيد:

— هات التليفون!

لقيت خطيبي بيديها الموبايل.

قالت لي:

— بصي يا بنتي، إحنا مش بنطلب المستحيل.

قلت:

— أنا والله مش قصدي أقصر مع حضرتك.

قالت:

— أمال إيه؟ يعني الجمبري والسمك دول غدا؟

قلت:

— حضرتك أكلتي منهم.

قالت:

— أكلت، بس ده مش غدا يفتح النفس في الموسم.

وبعدين قالت الجملة اللي لحد دلوقتي مش عارفة أنساها:

— وبكرة أنا عايزة فتة ولحمة، وكبده كمان لو تقدري.

قلت لها:

— حاضر…

قفلت.

فضلت ماسكة الموبايل في إيدي يمكن دقيقة كاملة.

وبعدين دخلت لأبويا.

لقيته قاعد بيحسب الفلوس اللي معاه.

قلت له:

— بابا…

بص لي.

— مالك يا بنتي؟

قلت له وأنا بحاول ماعيطش:

— أهل خطيبي عايزين ييجوا بكرة على غدا.

ابتسم وقال:

— يا أهلا وسهلا.

قلت:

— عايزين فتة ولحمة وكبده.

الابتسامة اختفت من وشه.

سكت.

وبعدين قال:

— بكرة؟

— أيوه.

— طب يا بنتي… هنجيب منين؟

قلت له:

— مش عارفة.

قال:

— هو إحنا قصرنا معاهم النهارده؟

قلت:

— لا.

قال:

— أمال ليه طلبوا تاني؟

ماعرفتش أرد.

وفي اللحظة دي دخلت أختي علينا، وكانت سامعة آخر كلام.

قالت:

— هو الموضوع مش أكل يا بابا.

بصيت لها.

قالت:

— الموضوع إنهم بيختبرونا.

أبويا قال:

— يختبرونا في إيه؟

قالت:

— يشوفوا هنستحمل لحد فين.

أنا بصيت لها وقلت:

— ماتكبريش الموضوع.

لكن جوايا…

كنت حاسة إنها عندها حق.

تاني يوم الصبح، خطيبي بعتلي رسالة:

“أمي بتقول ماتنسيش اللحمة.”

وبعدها بخمس دقايق:

“وخلي الفتة مظبوطة.”

وبعدها:

“إحنا هنكون عدد كبير.”

وبعدها بعتلي عدد الأشخاص!

وقتها حسبتهم…

لقيتهم مش خمسة ولا ستة.

دول تقريبًا عيلة كاملة!

أبوه.

أمه.

هو.

إخواته الصغيرين.

أخوه التاني وخطيبته.

جدتهم.

وأنا مش عارفة مين كمان!

بصيت للرسائل وقلت:

— يا نهار أبيض!

واتصلت به.

— إنت بتتكلم جد؟ كل دول جايين؟

قال:

— أيوه، ما هو غدا عائلي.

قلت:

— طب وإحنا نجيب أكل لكل العدد ده منين؟

قال:

— اتصرفي.

قلت:

— اتصرف إزاي؟

قال:

— خلي أبوكي يدبر نفسه.

هنا حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.

قلت له:

— أبويا؟

— أيوه أبوكي.

— إنت بتتكلم عن أبويا!

قال:

— ما هو اللي بيجهز للجواز.

قلت:

— وأنت عايز منه يجيب أكل لناس كتير في الوقت اللي هو أصلًا بيجهز بنته؟

رد:

— أمي مش هترضى غير بكده.

قفلت المكالمة.

دخلت أوضتي.

وقعدت على السرير.

بصيت لجهازي اللي كنت بحوش فيه من سنين.

وبصيت على الحاجات اللي لسه ناقصة.

وقلت:

“لو بدأت حياتي معاهم كده… بكرة هيطلبوا مني إيه؟”

وفجأة…

سمعت صوت عربية وقفت تحت البيت.

وبابا قال من الصالة:

— دول جم بدري!

طلعت أجري على البلكونة.

لكن أول ما بصيت تحت…

اتجمدت مكاني!

لأن عربية خطيبي كانت واقفة…

ومش لوحدها!

وكان فيه شخص نازل منها عمره ما دخل بيتنا قبل كده…

وأول ما شافني رفع إيده وقال:

— إنتي اللي اسمك…؟

وقتها بس فهمت إن زيارة بكرة ماكنتش بسبب الفتة واللحمة أصلًا…

نزلت السلالم ورجلي مش شيلاني، والذهول متملك مني تماماً. الشخص اللي نزل من العربية كان راجل كبير في السن، شعره أبيض كله، ولابس بدلة قيامتها تبان من بعيد، ووشه فيه حزم وصرامة تخوف. وراه على طول نزل خطيبي وأمه، وبقية العيلة اللي بعت أعدادهم في الرسالة، لكن نظرات أمه المرة دي ما كانتش نظرات واحدة جاية تاكل فتة ولحمة… كانت نظرات تشفي وانتصار غريب!

الراجل وقف في وسط الصالة بعد ما بابا فتح الباب وهو مذهول ومش فاهم حاجة. وقبل ما حد ينطق كلمة، الراجل بصل أمه وقال بصوت جهوري هز المكان:

— هو ده البيت اللي بتقولي عليه؟ وهي دي العروسة؟

أبويا اتوتر وقال بإحراج وهو بيحاول يستوعب:

— اتفضلوا يا جماعة.. خير؟ فيه حاجة حصلت؟

خطيبى كان واقف ورا أمه وشه في الأرض، وأمه هي اللي اتقدمت بخطوة وقالت ببرود يستفز الحجر:

— الخير عندك يا حاج.. ده الحجاب (كبير العيلة) وعمنا كلنا.. لما عرف إنكم مش عارفين أصول الضيافة في الموسم، وقال إن فيه تقصير في حقنا، أصر ييجي بنفسه عشان يشوف العروسة وأهلها اللي مش مقدرين قيمة ابننا!

هنا الراجل الكبير بصل أختي وبصلي، وبص لفرش البيت البسيط، وبعدين بصل أبويا وقال بمنتهى الفوقية:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى