
فتحت علبة الشبكة، والذهول تملك مني… العلبة اللي كنت فاكرة إن فيها طقم الذهب اللي اخترناه سوى، ما كانش فيها غير حتت إكسسوار فالصو وتقليد رخيص! الذهب الحقيقي اللي كتبنا بيه القائمة واللي اشتريناه يوم الخطوبة ما كانش موجود في العلبة!
افتكرت فوراً الليلة اللي خطيبي قالي فيها بعد الخطوبة بأسبوع: “هات أشيل الشبكة عندي في الخزنة عشان البيت عندكم بسيط وخايف عليها من السرقة”. وقتها سلمتهاله بحسن نية وصفاء نية، والنهارده جايبلي العلبة اللي سابها عندي زينة، وهو متأكد إن فيها الحقيقة، عشان يكسرني قدام أهله ويعمل عليا لقطة إنه بياخد شبكته ويمشي!
مسكت العلبة وخرجت الصالة بمنتهى الثبات. وقف الراجل الكبير (الحجاب) حاطط إيده في جيبه بصلف، وأمه واقفة مبتسمة بانتصار، وخطيبي واثق إن لحظة انكساري جت.
رميت العلبة مفتوحة على الترابيزة قدامهم كلهم.
الذهب لمعته كانت مطفية، والمنظر كان مفضوح!
أمه أول ما شافت العلبة، شهقت وقالت بصوت عالي:
— إيه ده؟! فين الذهب؟ انتوا بدلتوا الشبكة ولا إيه يا حرامية؟!
الراجل الكبير وشه اتغير وبص لأبويا بغضب شديد وقال:
— هي وصلت للسرقة والنصب؟! إحنا ناس أصول، تجيبوا طقم فالصو بدل شبكة ابننا؟! أنا ممكن أوديكم في داهية بالوصلات والقائمة!
أبويا أغمى عليه تقريباً من الصدمة، وقعد على الكرسي ومش قادر ينافس أنفاسه وهو بيقول:
— والله ما لمسناها يا بيه.. والله ما نعرف حاجة!
خطيبي حاول يستغل الموقف وصرخ فيا:
— أنا كنت عارف إنكم طمعانين! بقى أستأمنكم على شبكة بثلاثين ألف جنيه تغيروها بتوتيا؟!
قفزت أختي من جنب أبويا ووقفت في وش خطيبي وقالت:
— يا كذاب! انت نسيت لما جيت خدت الذهب بإيدك وقلت هتشيله في خزنة المحل عندك عشان أمان؟ وسبت العلبة دي هنا كديكور؟!
وش خطيبي اتخطف تماماً، ولونه بَهَت وبقى زي الورقة البيضاء. بدأ يتلعثم ويقول:
— أنا؟ لا.. أنا.. انتي بتبلي عليا!
أنا قربت منه خطوات، وبصيت في عينه بنظرة ترعبه وقالت بصوت هادي وبطيء سمع الكل:
— انت نسيت يا (فلان) الرسالة اللي بعتهالي على الواتساب يوم ما خدت الذهب؟ اللي كاتبلي فيها: “الشبكة معايا في الخزنة يا حبيبتي متقلقيش عليها”؟ ولا نسيت الفويس نوت اللي بتقولي فيه إنك عينتها عشان محدش يطمع فيها؟
الراجل الكبير بص لخطيبي بنظرة شك وصرامة، وقرب منه وقال بصوت جاف هز المكان:
— الكلام ده صح يا ابني؟ الذهب معاك انت؟
أمه اتلجلجت وحاولت تلم الموضوع وتنقذ ابنها فقالت بسرعة:
— لا يا عمي.. هي بتبلى عليه عشان تداري على سرقتها! أكيد الواتساب ده متبركج ولا حاجة!
مسكت تلفوني، وفتحت المحادثة، وشغلت الميكروفون على أعلى صوت وسط الصالة.
صوت خطيبي خرج واضح وصريح وهو بيأكد إن الذهب في ذمته وتحت إيده!
الصمت نزل على الصالة زي الصاعقة.
الراجل الكبير بص لأم خطيبي وبص لخطيبي بنظرة قرف وازدرار غير طبيعية. حس إن قيمته ووجاهته اتمسح بيها الأرض، وإنهم استخدموه كأداة عشان يتبلوا على ناس غلابة ويذلوهم بالباطل.
الراجل رفع إيده وضرب خطيبي بالقلم على وشه قدامنا كلنا!
الضربة كان ليها صوت يرن في السقف.
الراجل الكبير قال وهو بيترعش من الغضب:
— يا خسارة الرجولة! جايين تتبلوا على البيت وتعملوا نمرة عشان تاكلوا أكل وتفتروا على خلق الله، وانت سارق الذهب وجايبني أقف في معركة باطل؟!
أمه اتخضت ومسكت ابنها، والراجل الكبير بص لأبويا وقاله:
— حقك عليا يا حاج.. أنا اتخدعت فيهم وفي كلامهم.. البيت ده بيتك وأطهر من إن الشكال دي تدخله.
وقبل ما يمشوا، الراجل الكبير مسك خطيبي من رقابته وقال:
— الذهب يرجع للبيت ده النهارده بالمليم، ورسالة اعتذار توصلهم، وجوازتك من البنت دي اتلغت، وأنا بريء منكم لحد يوم الدين!
خرج الراجل الكبير ومشي، وأم خطيبي وخطيبي وراه بيجروا ورا خطواته بيستسمحوه، والباب اتقفل وراهم.
أبويا بصلي والدموع في عينه، بس المرة دي دموع ارتياح ورفع رأس.
قربت منه وبست إيده وقلت له:
— ربنا كشفهم قبل ما أدخل بيتهم يا بابا.. كرامتك وكرامة بيتنا أهم من ألف جوازة.
لكن المحادثة والموقف ده ما كانوش النهاية…
لان بعد ساعتين بس من نزولهم، تلفوني رن برقم غريب، ولما رديت سمعت صوت ما كنتش أتوقعه خالص… صوت هيقلب الترابيزة على عيلة خطيبي كلها بشكل محدش يتخيله!
يتبع…



