عام

سلفتى حكايات رومانى مكرم 1

سلفتى بتعايرنى ان ابنى معاق وتقول انا معايا ثلاب بنات زى العسل وكل شويه أسمعها تقول لجوزها ما يمكن كنت جبت ولد أهبل زى ابن اخوك دول البنات عسلات البيت هو فيه زى بناتى ابن اخوك اهو ولد معاق واهبل وانا جبتلك بنات عسل

ولما بتشوف ابنى لازم تزعلنى وفى يوم دخلت شقتى عملت كوبايه شاى وقولتلها اتفضلى تقولى اكيد ابنك شارب منها وانا بقرف منه ده اهبل أعفينى

كانت كلاماتها بتطلع من بين سنانها زي  بتغرس في قلبي. كل يوم الصبح، أول ما أفتح باب الشقة عشان أمسح السلم ولا أرمي الزبالة، أسمع صوت نادية «سلفتي» وهي بتتكلم بصوت عالي ومخصوص عشان تضمن إن الصوت واصل لحد عندي:

— يا سعيد، أحسن حاجة إن ربنا رزقنا بتلات بنات زي العسل! كل شوية أقول الحمد لله.. ما يمكن لو كنت جبت ولد، كان طلع أهبل وعبيط زي ابن أخوك؟ البنات دول هما بركة البيت، ولا إيه؟ هو فيه زي بناتي؟ ابن أخوك أهو ولد، بس معاق وأهبل، وأنا جبتلك بنات زي السكر خاليين من أي عيب!

كنت بأقف ورا الباب، أبلع ريقي بحسرة والدموع بتكوي خدي، وأضم ابني «ياسين» لصدري. ياسين عنده سبع سنين، ومكنش «أهبل» زي ما هي بتقول، هو بس ربنا ابتلاه بحالة عصبيّة ونطقية نادرة مأثرة على حركة إيده وعلى كلامه، بس قلبه أبيض زي الفل وعينيه مليانة ذكاء وحنية.

نادية مكنتش بتكتفي بالكلام من ورا الضهر؛ دي كانت بتتحين أي فرصة عشان بخاطر ابني. لو شافته في مدخل العمارة، تتفزع وتسحب بناتها لورا بحركة مسرحية وكأنه مرض معدي، وتصرخ بصوت واطي ومسموع: “ابعدوا يا بنات، بلاش يقرب منكم، ربنا يعافينا وما يبلينا!”

وفي يوم، نزلت عندي الشقة بحجة إنها عاوزة حاجة كانت سلفاهالي. استقبلتها عادي وقلت العيب ما يخرجش مني، ودخلت المطبخ عملتلها كوباية شاي مظبوطة عشان أوجب معاها. حطيت الصينية قدامها، راحت رافعة حاجبها وباصة للكوباية بقرف، وزقت الفنجان بظهر إيدها وهي بتقول بمنتهى التكبر والغل:

— إيه ده؟ الكوباية دي أكيد ابنك الهبل شارب منها أو حط إيده فيها! أنا بقرف منه ومن أي حاجة يلمسها، ده عيل أعفين.. اعفيني ومش شاربة عندك حاجة.

ساعتها دموعي نزلت غصب عني ودمي غلى في عروقي، بس جوزي «حسام» مكنش موجود، وما كانش قدامي غير إن أدعي ربنا في سري إنه يجبر بخاطري ويجيبلي حق ابني البريء اللي مالوش أي ذنب في الليلة دي كلها.

دارت الأيام ونادية كانت بتزيد في قسوتها وتعايرني بقلة أدب، لحد ما جه اليوم اللي شقلب الكيان كله. كنت قاعدة مع حسام جوزي بالليل، وكان بيبص في تليفونه بتركيز وفجأة لقيته قام وقف من طوله والدموع في عينيه من الفرحة، وقال وهو صوت يترعش:

#الكاتب_رومانى_مكرم

— الحقي يا هدى! تعرفي إن فيه دكتور كبير أوي نازل من ألمانيا مخصوص، وده أكبر استشاري متخصص في حالة ياسين بالظبط؟ نازل مصر الأسبوع الجاي في زيارة للمستشفى الكبير!

— الحقي يا هدى! تعرفي إن فيه دكتور كبير أوي نازل من ألمانيا مخصوص، وده أكبر استشاري متخصص في حالة ياسين بالظبط؟ نازل مصر الأسبوع الجاي في زيارة للمستشفى الكبير

— الحقي يا هدى! تعرفي إن فيه دكتور كبير أوي نازل من ألمانيا مخصوص، وده أكبر استشاري متخصص في حالة ياسين بالظبط؟ نازل مصر الأسبوع الجاي في زيارة للمستشفى الكبير!

سجدت في أرضيتي وأنا بدمع وبشكر ربنا من كل قلبي. الأمل اللي كان مقطوع رجع ينور في حياتنا من جديد. حسام ما كدبش خبر، وطار على المستشفى يلتزم في الطابور وحجز معاد مع الدكتور الألماني، «دكتور هانز».

في يوم الكشف، أخدنا ياسين ورحنا، وقلبي كان بيلف في صدري من الخوف والرجاء. نادية لما عرفت إننا رايحين للدكتور، وقفت على باب شقتها وقالت بصوت شامت مسموع:

— رايحين ترموا فلوسكم في الأرض على عيل مالوش علاج؟ ما تدعوا له بالرحمة أسهل بدل ما تضيعوا شقاكم على أوهام!

طنشت كلامها وركبت مع حسام. لما دخلنا للدكتور هانز، بصلنا بابتسامة حنونة وبدأ يفحص ياسين ببراعة واهتمام شديد. ياسين بص للرجل الأجنبي وابتسم ابتسامة بريئة ورفع إيده بصعوبة عشان يسلم عليه. الدكتور أثر فيه الموقف جداً، وبص لشعر ياسين ولمس راسه بحنية، وبعد ما شاف الأشعات والتحاليل، التفت لينا والمترجم يترجم كلامه:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى