روايات وقصص

حكاوى شيمو1

ـ يا بنتي إنتِ لسه في أول حملك، وأنا آخر حاجة أفكر فيها إني أحملك همومي. كفاية عليا أشوفك بتاكلي كويس، وتاخدي علاجك، وتروحي للدكتور في معادك.

وبعدين بصتلي بجدية وقالت:
ـ بس عايزة أطلب منك طلب.

قولتلها:
ـ اطلبي عيني، إنتِ تؤمري.

قالتلي:
ـ لما ربنا يقومك بالسلامة وتولدي، متخليش حد يدخل بينك وبين أخويا بسبب العيال أو بسبب مين عمل ومين مدش. أنا عارفة إن الحمل والولادة مسؤولية كبيرة، وعايزاكم تفضلوا سند لبعض. ومتفتكريش إن عشان أنا بساعدك دلوقتي، يبقى لازم ترديلي ده في يوم من الأيام.

الكلام ده وجع قلبي بطريقة حلوة، عشان حسيت إنها مش بتعمل معايا واجب وخلاص، دي فعلًا بتحبني من قلبها.

بس أنا كان ليا رأي تاني.

قولتلها:
ـ لأ يا سلفتي، أنا مش هقدر أعتبر اللي بتعمليه معايا حاجة عادية. إنتِ ليكي فضل عليا، وأنا نفسي أفرحك زي ما فرحتيني.

قالتلي:
ـ طب خلاص، لو مصممة، لما تولدي بالسلامة وتقدري تتحركي، اعمليلنا أكلة حلوة وتعالي اقعدي معايا يوم كامل، من غير ما تعملي أي حاجة غير إنك تضحكيني وتحكيلي أخبارك. دي عندي بالدنيا.

ضحكت وسط دموعي وقلتلها:
ـ بس كده؟ ده أنا هعملك وليمة!

ضحكت وقالت:
ـ وليمة إيه بس؟ إنتِ هتفضلي على الكنبة، وأنا اللي هطبخ!

فضلنا نضحك، ولأول مرة من يوم ما رجعت من عند أمي، حسيت إن فيه حد شايل عني الخوف والتعب، مش بس شغل البيت.

لكن اللي حصل بعد كده بيومين هو اللي قلب الحكاية كلها.

كنت قاعدة أنا وجوزي في الصالة، وفجأة سمعنا خبط على الباب. فتحت، لقيت حماتي داخلة ووشها متغير، وأول ما شافتني قالت:
ـ إنتِ يا بنتي، سلفتك بتيجي عندك كل يوم ليه؟ هي مش وراها بيت وجوز وعيال؟ ولا إنتِ عايزاها تسيب بيتها وتقعد تخدمك؟

اتصدمت من كلامها، وقلت بهدوء:
ـ والله يا ماما أنا عمري ما طلبت منها حاجة، دي بتيجي من نفسها، وأنا كل يوم بقولها ترتاح ومش بتسمع الكلام.

حماتي بصتلي وقالت:
ـ أمال إيه اللي مخليها تتعب نفسها بالشكل ده؟ وبعدين أنا سمعت إنها بتساعدكم بفلوس كمان!

بصيت لجوزي، لقيته ساكت ومش عارف يرد.

وقبل ما أتكلم، سلفتي نفسها دخلت من باب الشقة، وكانت سامعة آخر جملة.

بصت لحماتها وقالت:
ـ أيوه يا ماما، أنا بساعدهم على قد ما أقدر، وده بمزاجي، ومحدش طلب مني حاجة.

حماتي ردت بعصبية:
ـ وإنتِ فاكرة نفسك إيه؟ هو إحنا ناقصين حد يقول علينا مش بنقف جنب أهلنا؟ ما هو أخوكي وجوزها أولى بيها!

سلفتي سكتت لحظة، وبعدها قالت كلام خلانا كلنا نبص لبعض في صدمة:
ـ أنا مش بعمل كده عشان أثبت إن حد مقصر، ولا عشان أطلع نفسي أحسن من حد. أنا بعمله عشان يوم ما كنت محتاجة حد يقف جنبي، لقيت مرات أخويا واقفة معايا، ومش ناسية ده أبدًا.

أنا اتفاجئت من كلامها، وبصيتلها وقلت:
ـ إمتى يا حبيبتي؟ أنا عمري ما عرفت إنك كنتِ محتاجة حاجة!

سلفتي بصتلي، وعيونها لمعت بالدموع، وقالت:
ـ عشان إنتِ أصلًا متعرفيش اللي حصل معايا قبل جوازك من أخويا…

حماتي وشها اتغير فجأة، وقالت بسرعة:
ـ خلاص يا بنتي، مش وقته الكلام ده!

لكن سلفتي المرة دي موقفتش.

بصتلي وقالت:
ـ لأ يا ماما، أنا تعبت من إني أفضل ساكتة. هي من حقها تعرف، خصوصًا بعد ما بقت أقرب ليا من ناس كتير من دمي.

وبعدين رجعت بصتلي وقالت:
ـ فاكرة لما كنتِ بتقوليلي إنك نفسك تجيبيلِي هدية تفرحني؟ أنا مش عايزة دهب ولا فلوس ولا أي حاجة. أنا عايزاكي تسمعيني للآخر، وبعدها احكمي بنفسك.

قعدت على الكنبة وأنا قلبي بيدق، وجوزي قرب منها وقال:
ـ فيه إيه يا أختي؟ إنتِ هتفتحي مواضيع قديمة ليه؟

بصتله وقالت:
ـ عشان الموضوع ده عمره ما اتقفل أصلًا، وإنت أكتر واحد عارف الحقيقة!

أنا هنا حسيت إن فيه سر كبير في العيلة، سر محدش حابب يتكلم عنه.

وفجأة سلفتي طلعت من شنطتها ظرف قديم، وحطته قدام جوزي، وقالتله:
ـ افتح الظرف ده يا أحمد، وقول لمراتك الحقيقة بنفسك، ولا أفتح أنا وأحكيلها كل حاجة؟

جوزي أول ما شاف الظرف، وشه اصفر، ومد إيده ياخده منها بسرعة…

لكن سلفتي سحبت الظرف من قدامه وقالت:
ـ لأ يا أحمد، المرة دي مش هتسكتني، ومش هخلي الحقيقة تفضل مستخبية أكتر من كده!

يا ترى إيه اللي في الظرف؟ وإيه

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى