منوعات

حكايات صافى 2

بعيد.
كنت فاكرة إني عرفت كل حاجة عن نورهان من الصور والرسائل والهدية اللي كانت لابساها.
لكن يمكن كانت فيه جوانب من القصة ما كنتش شايفاها.
تاني يوم، دخلت غرفة الاجتماع ولقيتها قاعدة في آخر الترابيزة.
كانت مختلفة عن آخر مرة شفتها فيها. مفيش مكياج واضح، ولا ملابس ملفتة، ولا الابتسامة الواثقة اللي كانت بتظهر بيها قدام الناس.
بصتلي وقالت
أنا عارفة إنك مش هتسامحيني، ومش جاية أطلب منك ده.
قلت لها
أنا مش جاية أتكلم عن علاقتك بآسر. أنا عايزة أعرف ليه اسمك على الورقة اللي اتوجدت في الروضة.
نورهان طلعت صورة من ملفها.
أنا كتبت الورقة دي.
آسر مال لقدام.
ليه؟
نورهان بصتله بحدة.
لأنني كنت عارفة إن فيه خلاف بينك وبين كريم، وإن فيه مستندات مالية ممكن تتسبب في مشكلة كبيرة.
قلت لها
وإيه علاقة ندى؟
سكتت شوية، وبعدها قالت
قبل الحاډثة بيومين، كريم اتصل بيا. كان بيسألني إذا كنت أعرف مكان ملفات قديمة تخص شركة النور للاستشارات. قال إن فيه حد بيحاول يوصل لها، وإنه خاېف إن الموضوع يسبب مشكلة لأمل.
بصيت لها بذهول.
كريم كان خاېف عليا؟
ده اللي قاله. وأنا ما كنتش واثقة فيه، لأنني كنت عارفة إنه اتعامل مع شريف في بعض المعاملات.
آسر سألها
طب ليه كتبتي الورقة؟
نورهان بصت له.
لأن كريم قال لي إنه ممكن يروح الروضة لو احتاج يوصل لأمل، وإنه عايز يتأكد إن مفيش حد يقدر ياخد ندى من غير علمكم. أنا ما كنتش عارفة إذا كان بيتكلم بجد ولا بيحاول يضغط عليا.
حسيت إن قلبي بيتقبض.
يعني إنتِ كنتِ عارفة إنه ممكن يروح الروضة؟
كنت عارفة إنه بيفكر يروح، لكن ما كنتش عارفة إنه اتصل بمحمود يوم الحاډثة.
المحامي سألها
هل عندك دليل على المكالمة اللي بتتكلمي عنها؟
طلعت نورهان موبايلها، وفتحت محادثة قديمة.
كانت فيها رسالة من كريم، مرسلة قبل الحاډثة بيوم
لو حصل أي لخبطة، ما تخليش ندى تخرج مع أي حد غير أمل أو آسر.
حسيت إن نفسي اتقطع.
ليه كريم كان بيتكلم عن ندى بالشكل ده؟ وإيه نوع اللخبطة اللي كان خاېف منها؟
نورهان بصتلي، وقالت
أنا غلطت في حقك، وغلطت لما قبلت إن آسر يفضل يساعدني وهو مخبي عنك حاجات. لكن في موضوع ندى، أنا ما طلبتش من حد يأذيها، ولا كنت عارفة إن الحاډثة هتحصل.
ما رديتش.
لأنني ما كنتش عارفة إذا كنت أصدقها، ولا أصدق أي حد بعد كل اللي حصل.
لكن قبل ما الاجتماع
ينتهي، نورهان فتحت ملفًا آخر، وطلعت منه ورقة.
فيه حاجة أخيرة. دي رسالة من شريف، وصلتني بعد الحاډثة بيوم. أنا ما كنتش فاهمة معناها وقتها، لكن بعد ما شفت المستندات اللي عند المحامي، فهمت إنها ممكن تكون مهمة.
مدت الورقة.
كان مكتوبًا فيها
اللي حصل في الروضة ما كانش جزءًا من الاتفاق. لازم كل واحد يلتزم بكلامه، وإلا المستندات كلها هتظهر.
سكت الجميع.
آسر مد إيده وأخد الورقة، وقراها مرتين.
وبعدين رفع عينيه ناحية نورهان.
إنتِ بتقولي إن شريف كان عارف إن فيه حاجة حصلت في الروضة؟
نورهان هزت راسها.
أنا ما أعرفش إذا كان يقصد الحاډثة نفسها أو حاجة تانية. عشان كده سلمت الرسالة للمحامي.
أما أنا، فكنت ببص للكلمات، وبحاول أستوعب إن فيه أشخاصًا كانوا بيتكلموا عن يوم ۏفاة بنتي كأنه جزء من خلاف مالي.
في اللحظة دي، قلت للمحامي
أنا عايزة كل المستندات دي تتسلم للجهات المختصة. مش عايزة حد يواجه حد لوحده، ومش عايزة أي حد يضغط على التاني عشان يغير كلامه.
وافق.
لكن قبل ما نخرج من الغرفة، وصلت رسالة على موبايل آسر.
قرأها، وشه شحب.
سألته
في إيه؟
مد لي الموبايل.
كانت رسالة من حسام
يا باشا، شريف اختفى من مكتبه، وقبل ما يمشي سلّم ظرفًا للحراسة وقال إنه مخصوص لأمل.
المشهد السابع عشر الظرف اللي وصل متأخر
ما استنيتش لحد ما أرجع الفندق.
طلبت من المحامي يتواصل مع إدارة الشركة، ويتأكد إن الظرف محفوظ زي ما هو، وإن محدش يفتحه قبل ما نعرف مصدره.
بعد ساعة، وصل الظرف إلى مكتب المحامي عن طريق موظف مختص.
كان ظرفًا بنيًا عاديًا، مكتوب عليه اسمي بخط واضح.
جواه ثلاث أوراق وصورة قديمة.
أول ورقة كانت عبارة عن خطاب من شريف، بيقول فيه إنه مستعد يوضح علاقته بالتحويلات المالية، وإنه مستعد يقدم المستندات اللي عنده بشرط إنه ما يتعرضش للټهديد أو الضغط.
الورقة التانية كانت قائمة بتواريخ، فيها مواعيد اجتماعات واتصالات حصلت قبل ۏفاة ندى بأيام.
أما الورقة التالتة، فكانت نسخة من رسالة إلكترونية أرسلها شريف إلى كريم.
أنا مش هقدر أتحمل مسؤولية اللي بيحصل لوحدي. إنت اللي قلت إن الموضوع هيتقفل قبل نهاية الشهر. دلوقتي فيه مستندات ناقصة، وفيه أسماء ظهرت ما كانش المفروض تظهر.
كريم رد عليه
أنا ما قلتلكش تستخدم اسم أمل. إنت اللي تصرفت من نفسك.
شريف كتب
عندي نسخة من كل حاجة، ومش
هقبل إنك تسيبني أتحمل النتيجة لوحدي.
فضلت باصة للرسالتين.
كان واضحًا إن فيه خلاف بينهم، لكن لسه ما فيش دليل يوضح إذا كان الخلاف ده له علاقة مباشرة بخروج ندى من الروضة أو بالحاډثة نفسها.
المحامي قال
الرسائل دي مهمة، لكنها محتاجة تحقق من مصدرها، ومش هتثبت لوحدها إن أي شخص مسؤول عن الحاډثة. لازم نفصل بين موضوع الحسابات وبين اللي حصل لندى، وما نخلطش بينهم من غير دليل.
هزيت راسي.
أنا ما كنتش عايزة أتهم حد لمجرد إنه كان موجودًا في نفس الدائرة.
كنت عايزة الحقيقة، حتى لو الحقيقة طلعت أبسط أو أعقد مما توقعت.
آسر طلب يشوف الصورة القديمة اللي كانت في الظرف.
كانت صورة لمكتب الشركة قبل سنوات، وفيها شريف واقف جنب كريم، وخلفهم لوحة باسم شركة النور للاستشارات.
لكن في طرف الصورة، كان فيه شخص تالت، وشه مش واضح بالكامل.
قربت الصورة من عيني.
مين ده؟
حسام، اللي كان حاضرًا معانا، بص للصورة طويلًا.
وبعدها قال
أنا أعرفه.
آسر سأله
مين؟
حسام رد
ده فؤاد، المدير المالي السابق للشركة. مشي من عندنا من حوالي سنتين، بعد ما اكتشفنا أخطاء في بعض الحسابات.
المحامي سأله
هل كان عنده وصول للملفات اللي ظهر فيها توقيع أمل؟
حسام هز راسه.
أيوه، في الفترة اللي كان شغال فيها، كان عنده صلاحية مراجعة المستندات المالية. لكن بعد ما مشي، اتقفلت صلاحياته.
آسر بص للصورة، وبعدها قال
أنا كنت فاكر إن فؤاد سافر من مصر.
حسام رد
ده اللي اتقال وقتها، لكن ما عنديش أي تأكيد إنه سافر فعلًا.
المحامي كتب الاسم ضمن الأشخاص المطلوب مراجعة علاقتهم بالملفات.
وأنا كنت حاسة إن دائرة الشك بتتوسع، لكن من غير ما يكون عندي إجابة واحدة نهائية.
بعد ما انتهينا، خرجت من المكتب مع المحامي، وطلبت منه يحدد لي موعد السفر الجديد.
كنت عايزة أرجع لدبي، لشغلي، وللحياة اللي بدأت أبنيها بعيدًا عن كل ده.
لكن قبل ما أوصل للفندق، اتصل بيا رقم مجهول.
رديت.
جاءني صوت راجل هادي
مدام أمل؟
أيوه، مين معايا؟
اسمي فؤاد. وأنا الشخص اللي ظهر في الصورة اللي وصلتلك النهارده.
وقفت مكاني.
إنت عايز إيه؟
قال
أنا عارف إنك بتحاولي تفهمي اللي حصل، وعندي معلومات عن المستندات اللي عليها اسمك.
طيب، اتفضل قولها.
سكت لحظة، وبعدها قال
مش في التليفون. لكن لازم تعرفي حاجة قبل ما تقفلي الملف ده. كريم مش الشخص الوحيد اللي
كان عنده نسخة من توقيعك.
حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
مين كمان؟
جاءني الرد ببطء
آسر نفسه.
آسر نفسه.
فضلت باصة للموبايل، مش قادرة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى