منوعات

حكايات منى 2

حماتي اتلخبطت ووشها اصفر ده.. ده عفش ابني هو اللي شاريه بفلوسه!
الضابط قال بلهجة قاطعة الورق بيقول إنه عفشها هي، وأنتِ ماضية على الورق ده. يا أمين.. نزل الحاجة دي كلها واقفل الشقة بالشمع لحد ما النيابة تفصل في قرار التمكين، وخدهم كلهم على البوكس لفتح محضر تبديد وسړقة تلبس!
نهى صړخت بوكس إيه يا باشا؟! إحنا ولاد ناس! كلم أحمد يا ماما، شوفي أحمد فين يلحقنا!
وفي عز الهرجلة دي، ظهر أحمد.. كان جاي من أول الشارع بيجري وهو بينهج، لابس قميص مبهدل ووشه شاحب زي الميتين. أول ما شاف عربية البوليس والناس وأمه
بتتحط في الموقف ده، اټصدم ووقف مذهول.
حماتي أول ما شافته صړخت وولولت إلحقني يا أحمد! مراتك وأخوها جايبين لنا البوليس عشان يبهدلوا أمك وأختك! شوفت بنت الأصول اللي دخلتها بيتك بتعمل إيه فينا؟!
أحمد جه يجري عليا، وعينيه كلها عتاب ورجاء وخزي، مسك إيدي قدام الناس وقال بصوت مكسور منى.. بلاش توصليها لكده.. أبوس إيدك لمي الڤضيحة دي، إحنا عشنا عشر سنين مع بعض، بلاش تدخلي الشرطة بيننا وتكسري هيبتي قدام أهلي والشارع!
بصيت لإيده اللي ماسكة إيدي، وافتكرت مسكته لدراعي على السلم لما قالي انزلي بوسي رجل أمي وأختي، وافتكرت مكالمة محاميه اللي رماني فيها بالسړقة، وافتكرت منظر عفشي وهو متبهدل في الشارع تحت عين أمه الشمتانة.
شدّيت إيدي منه بكل برود، ورجعت خطوة لورا، وقلتله بصوت عالي وثابت سمعه الشارع كله هيبتك أنت اللي كسرتها يا أحمد يوم ما رضيت لمراتك الإهانة والپهدلة.. يوم ما وقفت تتفرج وأختك بتطردني من بيت أمك، ويوم ما وافقت يتصل بيا محامي يتهمني بالسړقة.. هيبتك مش عندي، هيبتك ضاعت لما نسيت إنك راجل البيت وسيبت حريمك يسوقوك زي الخروف!
الشارع
كله همس، والكلمة

زلت على أحمد زي صاعقة كهربا خلت راسه تنزل في الأرض قدام جيرانه وأصحابه، ومقدرش ينطق بحرف واحد.
الضابط أمر العمال ينزلوا العفش كله يدخلوه الشقة تاني تحت إشراف الشرطة، وأخد أحمد وأخته وأمين الشرطة عشان يعملوا محضر رسمي في القسم، وحماتي فضلت قاعدة على الرصيف بتلطم على وشها من الڤضيحة اللي عملوها لنفسهم بإيديهم.
طلعت الشقة مع طارق، دخلت أوضتي.. لقيت الدواليب متفتشة، هدومي مرمية على الأرض، وكل ركن في البيت متبهدل كأن دخلته عصابة. قعدت على طرف السرير، ودموعي نزلت، بس المرة دي كانت
دموع ارتياح.. ارتياح إني شوفت حقي بيرجع قدام عيني، وإن ربنا مبيضيعش حق حد اتظلم وصبر.
طارق طبطب على كتفي وقال الشقة دي مش هتقعدي فيها دلوقتي، هنقفلها بالمفتاح، والتمكين هيطلع ليكي وللعيال الأسبوع الجاي، وهترجعي تعيشي فيها معززة مكرمة وهو اللي مش هيعرف يعتب بابها.
هزيت راسي، وأخدت شنطة صغيرة فيها لبس لعيالي وشوية أوراق مهمة، وخرجت وقفلت الباب ورايا.
عدى تلات أيام.. تلات أيام وتليفوني مبيفصلش رن من أحمد ومن ناس كبار في عيلتهم بيحاولوا يصلحوا، بس أنا كنت قافلة كل الأبواب. مكنتش
عايزة أسمع اعتذارات متأخرة، ولا مسكنات ملهاش طعم.
وفي اليوم الرابع بالليل، الباب خبط عند أمي.. فتحت أمي، ولقينا على الباب واحدة مكنتش اتخيل في حياتي إنها تيجي بنفسها.. كانت سلفتي الكبيرة، مرات أخو جوزي التاني! دخلت ووشها مليان خوف وقلق، وقفلت الباب وراها بسرعة، وبصتلي وقالت بصوت واطي ومړعوپ منى.. أنا جاية في السر ومحدش يعرف إني هنا، حتى جوزي ميعرفش.. أنا جاية أقولك على مصېبة بيجهزوها ليكي، ولازم تلحقي نفسك فوراً لأن أحمد وحماتك ناوين على حاجة هتدمر حياتك أنتي وعيالك للأبد..

 

 

 

 

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى