منوعات

حكايات نرمين1

لما جوزي افتكر إني نمت في ليلة دخلتنا، شفته بعيني وهو بيخرج من جناح شهر العسل ويدخل أوضة صاحبتي اللي في آخر الممر. ابتسمت وفتحت جروب العيلة على الواتساب،

وبعتلهم رسالة واحدة: «يا جماعة، محتاجاكم كلكم عند الغرفة 508 حالًا. فيه مفاجأة لازم تشوفوها بنفسكم!» بعد ثواني،

العيلتين كلهم اتجمعوا قدام الباب، ولما حماتي فتحته بنفسها، صرخت من اللي شافته:

«يا لهوي! إيه اللي بيحصل هنا؟!»

لكن محدش فيهم كان يعرف إن الليلة دي كانت بداية لحكاية أكبر بكتير!

في جناح شهر العسل بالفندق الفخم في شرم الشيخ كانت بتنور الأوضة بنور دهبي هادي، لكن عيني كانت مفتوحة، وعقلي صاحي تمامًا.

كانت الساعة اتنين بعد نص الليل في أول ليلة جوازنا، وحسام كان فاكر إني غلبني النوم من التعب. استنيت لحد ما قام من جنبي وخرج بهدوء، وبعدها خرجت وراه من غير ما يحس بيا.

وقفت من بعيد أراقبه، لحد ما شفته بيقف قدام الغرفة 508، وهي نفس الأوضة اللي نسرين، صاحبتي المقربة ووصيفتي

في الفرح، كانت نازلة فيها. خبط خبطتين خفيفتين، والباب اتفتح فورًا، ونسرين سحبته لجوه بابتسامة، كأنها كانت مستنياه من زمان.

في اللحظة دي، حسيت إن قلبي اتكسر، لكني رفضت أتصرف بانفعال. بدل ما أخبط عليهم لوحدي وأديهم فرصة ينكروا ويحلفوا إن مفيش حاجة حصلت، طلعت موبايلي وبعت رسالة للعيلتين كلهم، اللي كانوا لسه بايتين معانا في الفندق.

ما مرّتش غير دقايق، حتى أبواب الغرف بدأت تتفتح، والقرايب خرجوا بملابس النوم، وكل واحد فيهم بيسأل عن المفاجأة اللي مستنياهم. ولما اتجمعوا قدام الغرفة 508، تقدمت حماتي طنط ماجدة، ومدت إيدها ناحية الأوكرة، وهي فاكرة إنها هتكتشف مفاجأة حلوة للعيلة.

لكن أول ما الباب اتفتح، وشافت حسام ونسرين على السرير تحت الملاية، صرخت صرخة هزت الممر كله!…

صرخت طنط ماجدة صرخة هزت ممر الفندق كله، ووقعت زجاجة المياه اللي كانت ماسكاها في إيديها على الأرض وكسرتها لألف حتة. في نفس اللحظة، اتجمد الكل في مكانه من الصدمة. بابا حسام، عمو فاروق، تقدم بخطوات بطيئة ووجهه متبدل للون الأصفر، وبص جوه الغرفة وفتح عينيه على آخرها وهو مش مصدق اللي عينه شايفاه.

حسام، اللي كان لسه فاقد السيطرة على وعيه من المفاجأة، نط من على السرير وهو بيحاول يشد الملاية عشان يغطي نفسه، ووجهه اتحول من الصدمة للرعب وهو شايف عيلته كلها واقفة قدامه. أما نسرين، صاحبتي المقربة اللي شاركتني تفاصيل الفرح خطوة بخطوة، فغطت وشها ب ايديها وبدأت تبكي بصوت عالي، محاولة تمثيل دور الضحية المغلوب على أمرها.

تقدّمت أنا بخطوات ثابتة وهادئة، ووقفت في وسط الحشد، وبصيت لحسام نظرة واحدة باردة خلت قلبه يقف في محله. صمت تام سيطر على المكان، ما عدا أصوات شهقات حماتي اللي كانت بتبصلي بكسرة وعجز، مش عارفة تقول إيه ولا تبرر الموقف ازاي.

عمو فاروق بص لحسام بصرة كلها غضب وقرف، ورفع إيده وصفع حسام قلم قوي هزّ الممر، وقال بصوت مكتوم من شدة الغضب: “يا خسارة تربيتي فيك! في ليلة دخلتك، ومع صاحبة مراتك اللي دخلت بيتنا واعتبرناها واحدة مننا؟! فضحتنا قدام الناس كلها!”

حسام بدأ يتلعثم ودموعه تجمعت في عينه، وحاول يقرب مني وهو بيمد إيده وبيقول: “استني يا رنا.. والله الموضوع مش زي ما أنتي فاهمة.. اسمعيني بس.. دي.. دي..”

قاطعته بضحكة خفيفة خلت الكل يبصلي باستغراب، وقربت منه خطوة وأنا بقول بصوت هادئ ومنظم جداً، كأني مكنتش عروسة في ليلة دخلتها: “أسمع إيه يا حسام؟ تسمع مبرراتك الهبلة؟ ولا تقولي إنك كنت بتطمن عليها؟ ولا يمكن جاي تقول إنها كانت بتشتكي من المغص وأنت دكتور العيلة العبقري اللي جاي يسعفها؟ ريح نفسُك.. الفيلم ده خلص، والمشهد الأخير اتحرق خلاص.”

طنط ماجدة جريت عليّ ومسكت إيدي وهي بتترعش وقالت بصوت مكسور: “يا بنتي.. يا رنا.. حقك عليا أنا.. أنا اللي ما عرفتش أربي.. البيت اتقفل علينا بالعار.. بس والنبي ما تكسريش بينا من أول ليلة.. تعالي ندخل جوه ونتفاهم بعيد عن الفضيحة دي، وأنا أجيبلك حقك لحد رجليكي.”

بصيت لحماتي اللي كانت بتعيط بصدق، وقولت لها بنبرة حازمة: “يا طنط ماجدة، الفضيحة مش إني أنا اللي فتحت الباب للكل.. الفضيحة الحقيقية هي اللي ابنك وعملته وهو فاكر إن دراعه أطول من الكل وإن مراته مغفلة و نايمة في السابع نومة. بس أحب أقولكم.. المفاجأة الحقيقية لسه مابتداش.”

الكل بص لي بدهشة وصدمة من كلامي. يعني إيه المفاجأة لسه مابتداش؟ هو لسه فيه مصيبة أكبر؟

بابا، اللي جه من آخر الممر وهو ماسك عصايته ووجهه متجهم تماماً، وقف قدامي وسحبني وراه بحماية وقال بصوت جشيب: “بنتك على حق يا فاروق. الجوازة دي من أصلها باطلة، وبنتي هترجع معايا البيت دلوقتي حالًا، والشنط هتكون نازلة وراها قبل ما الشروق يطلع. أما الأستاذ المحترم وصاحبته الهانم، فليهم حساب تاني خالص في القانون.”

في اللحظة دي، نسرين رفعت راسها من على المخخدة وقالت بصوت متهدج وهي بتعيط: “لا يا عمو.. والنبي ما تظلمونيش.. والله حسام هو اللي جالي.. هو اللي خبط عليّا وقعد يزن ويقول إنه بيحبني ومش قادر يكمل مع رنا.. أنا ماليش ذنب، هو اللي غصب عني..!”

حسام اتصدم من كلامها وصرخ فيها: “انتي بتتكلمي كده ليه يا نسرين؟! مش إنتي اللي كنتي بتبعتي رسايل من الظهر وبتستدرجيني؟! مش إنتي اللي كنتي..?”

ضحكت بصوت عالي وقاطعتهم الاتنين وأنا بطلع الفلاش ميموري الصغير من جيب روب الحرير بتاعي، ورفعته قدام عينيهم وقلت: “شكرًا ليكم أنكم اعترفتوا بنفسكم قدام الشهود دول كلهم. أحب أقولكم إن الكاميرا الصغيرة اللي زرعتها في جناح شهر العسل وفي الأوضة هنا.. سجلت كل كلمة وكل حركة، من أول ما فكرت يا حسام تخرج من الجناح، لحد الرسايل اللي اتبعتت بينكم واتفقوا فيها على الليلة دي، بل وعلى حاجات تانية كمان تخص أملاك العيلة والشقة اللي كتبتها باسمك يا حسام.”

الكل تراجع لورا بخطوات بطيئة، ووجه حسام تحول للون الرمادي، ونسرين صرخت صرخة مرعبة وهي بتمد إيديها عشان تاخد الفلاش ميموري مني، لكن بابا زقها بقوة فوقعته على الأرض.

التفتّ لحسام، وبصيت في عينه مباشرة وقلت ببرود تام: “كنت مفكر إنك لما تختارني أبقى زوجة على قسيمة الورق، هتكون متجوز واحدة جاهلة ومكسورة الجناح؟ الليلة دي مش ليلة الدخلة اللي كنت تتمناها يا حسام.. الليلة دي هي الليلة اللي هتاخد فيها كل صدمات حياتك، وتعرف فيها مين هي رنا بجد.”

وقبل ما حد فيهم ينطق بحرف واحد، لفيت ضهري ومشيت في الممر وسط ذهول العيلتين كلهم، وأنا سامعة صوت حسام بيصرخ ورايا بينادي اسمي، لكن خطواتي كانت ثابتة، وعقلي بيرتب الخطوة الأولى من الخطة الأكبر اللي مكنوش يتخيلوها في كوابيسهم.

خطواتي كانت ثابتة وأنا ماشية في ممر الفندق الطويل، وكل عيون العيلتين متسمرة عليا. رجعت جناحي بهدوء، وقفلت الباب ورايا من غير ما أحس بنقطة ضعف واحدة. يمكن أي عروسة غيري كانت هتقعد تعيط وتندب حظها في ليلة زي دي، لكن أنا كنت مجهزة نفسي لكل تفصيلة. من أول يوم حسام طلب فيه إيدي، وحركات التلاعب والغرور اللي كانت ظاهرة في تصرفاته، كنت دايماً سابقة بخطوة.

فتحت لابتوبي بسرعة ووصلت الفلاش ميموري، وطلعت منه النسخة الاحتياطية اللي رفعتها على السحابة الإلكترونية في ثواني. لقيت تليفوني بيترن بغضب؛ اتصلات ورا بعض من طنط ماجدة، وعمو فاروق، وبابايا، وحسام نفسه اللي كان تليفونه بيولع رسايل تهديد واستعطاف. سكت التليفون خالص وعملته صامت، وفتحت جروب الواتساب العائلي اللي كان فيه العيلتين كلهم، وبعت رسالة قصيرة:

«الفيديو الكامل اتنسخ واتحفظ في أكتر من مكان آمن، ومع محامي العيلة، وأي محاولة ابتزاز أو ضغط هتخليني أرفع الفيديو للرأي العام كله، ومعاه مستندات تانية تخص شغل حسام وأملاكه اللي بابا كتبها له بالحب والوثائق العرفية.»

ما كملتش دقيقة، لحد ما لقيت خبط جنوني على باب جناحي. بصیت من العين السحرية، لقيت بابا واقف ووراه عمو فاروق اللي كان ماسك نفسه بالعافية من صدمته، وطنط ماجدة اللي كانت بتعيط بشهقات واضحة وتكاد تنطق اسمها بالعافية.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى