منوعات

حكايات نرمين1

فتحت الباب ببطء، وبصيت لهم بهدوء تام. بابا دخل الأول، وعينيه مليانة فخر وغضب في نفس الوقت. حط إيده على كتفي وقال بصوت حنون لكن جازم: “أنا ربيتك على الكرامة يا رنا، واللي عمله الندل ده ما يسكتش عليه ثانية واحدة. الشنط جاهزة، والعربية التابعة للفندق هتنزلنا كلنا على مصر دلوقتي حالا، مش هنستنى لما الصباح يطلع.”

عمو فاروق نزل راسه في الأرض وقال بصوت مكسور: “حقك عيا يا بنتي.. أنا اللي جبتك لبيت مش قد مقامك.. حسام ده ما يستاهلكيش، وأنا حرمته من كل ملليم كان ممكن يطوله مني، والشقة اللي كتبتها باسمه.. هتنازل عنها ليكي بحكم المحكمة أو غصب عنه، والمأذون هيكون مستنينا أول ما نرجع.”

بصيت لعمو فاروق وقلت له بصوت هادئ: “شكراً يا عمي لأنك راجل حق، بس أنا مش عايزة حاجة من أملاكه ولا فلوسه. أنا كل اللي عيزاه إن الخاين وصاحبته ياخدوا جزاء اللي عملوه بالطريقة اللي توجعهم بجد.”

في اللحظة دي، سمعنا صوت صراخ وزعيق جاي من آخر الممر عند الغرفة 508. كان صوت نسرين وهي بتتخانق مع حسام بأعلى صوتها، وبيتبادلوا الاتهامات بعد ما الفضيحة كبرت واتجمع عليهم أمن الفندق. نسرين كانت بتصرخ وتقول إنه ضحك عليها ووعدها بالجوائز والمصاريف، وحسام كان بيشتمها ويقول إنها هي اللي نصبات عليه واستدرجته. الأمن تدخل واضطروا ياخدوهم الاتنين لمدير الفندق عشان يعملوا محضر إثبات حالة باللي حصل.

إحنا نزلنا بسرعة، ركبنا العربيات، وكانت ملامح طنط ماجدة طول الطريق باهتة وساكتة من الصدمة. أما أنا، فكنت قاعدة جنب بابا في العربية، باصة من الشباك على أنوار شرم الشيخ وهي بتبعد، وبفكر في اللي جاي.

لما وصلنالبيتنا في القاهرة، كان المأذون اللي اتصل بيه بابا قاعد في الصالون، ومعاه محامي العيلة الكبير. حسام وصل بعدها بربع ساعة في عربية تانية، وكان شكله مبهدل وهدومه مكسرة ووجهه أصفر كالميت. حاول يقرب مني ويقول: “يا رنا.. اسمعيني.. الشيطان دخل ما بينا.. والله دي لحظة ضعف.. والنبي ما تضيعيش سنين معرفتنا عشان غلطة..!”

وقفت قدامه، وبصيت في عينيه المرعوبة، ورفعت قسيمة الجواز اللي لسه ما كملتش 24 ساعة، ورميتها في وشه وقلت له بنبرة قاطعة زي السيف: “الغلطة بتتعوض يا حسام.. لكن الخيانة والندالة في ليلة الدخلة.. ملهاش رجوع. الطلاق هيتم دلوقتي حالا، وقبل ما تطلع شمس النهاردة، هيكون اسمك مرفوع من كل عقود الشراكة بتاعتي وبتاعت بابا، وهيتبقالك بس الهدوم اللي عليك.”

حسام حاول يزعق ويهدد، لكن لما شاف نظرات عمه وأبوه والمحامي الواقف وراهم بملفات القضايا اللي بتدينه في قضايا نصب واستغلال أموال، بلع ريقه وسكت تماماً، وقعد على الكرسي وهو بيبكي بدموع التماسح اللي مكنش حد بيصدقها خلاص.

المأذون بدأ إجراءات الطلاق السريع بحضور الشهود وبموافقة كاملة من الطرفين. وفي وسط اللحظات دي، حسيت إن روحي رجعت لي، وإن القصة اللي بدأت بدموع وخيانة، انتهت بانتصار قاطع لكرامتي.

لكن, اللي محدش كان يعرفه لحد اللحظة دي، إن تليفوني نور برسايل جديدة على الواتساب.. رسايل مجهولة المصدر من رقم غريب، محطوط فيها صور ومستندات تخص صفقة سرية كان حسام ونسرين ناويين يعملوها ورا ضهري من شهرين، والمفاجأة الأكبر.. إن اسم الشخص الثالث في الصفقة دي.. كان واحد من أقرب أعمامي اللي كنت بطمن له طول عمري!

فتحت عيني على آخري، وبصيت لورقة الطلاق اللي في إيدي، وفهمت ساعتها إن ليلة الدخلة دي مكنتديش غير “بداية الفصل الأول” من حرب طويلة، وإني لسه هكشف بلاوي أكتر بكتير!

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى