عام

مراتي لسه والدة حكايات رومانى مكرم 1

حماتي سكتت وبصت لمريم، اللي عينيها اتمليت بالدموع.

لكن قبل ما حد فيهم يرد، باب الشقة اتفتح، ودخلت أمي وهي بتقول بصوت عالي:

ـ أنا جاية أقول كلمتي الأخيرة في موضوع السبوع ده!

وبصت لمريم وقالت بحدة:

ـ طالما مش عايزة تعملي السبوع في معاده، ومش عايزة تنزلي تساعدينا، خلاص يا بنتي… خلي أهلك يعملوا السبوع!

دخلت أمي وهي بتقول بحدة:

ـ طالما مش عايزة تعملي السبوع في معاده، ومش عايزة تنزلي تساعدينا، خلاص يا بنتي… خلي أهلك يعملوا السبوع!

الكلمات نزلت زي القنبلة جوه الشقة. حماتي بصت لأمي بصدمة، ومريم الدموع نزلت على خدها بغصب عنها، وأنا فضلت واقف مكاني مش عارف أقول إيه، حسيت إن الجدران بتقفل عليا.

أمي كملت كلامها وهي بتتحرك جوه الصالة كأنها صاحبة البيت الأولي والأخيرة:

ـ أصل الصراحة يا جماعة، البيت اتخرب واتعطل بما فيه الكفاية. البيوت مبتتدارش كده، والواحدة مننا كانت تولد وتاني يوم تقوم تولع الفرن وتكنس البيت، مش تتدلع وتقعد شهر متمكنة على السرير وأمها رايحة جاية خدامة ليها!

حماتي مقدرتش تسكت أكتر من كده، وقالت بصوت هادي بس مليان وجع وعزة نفس:

ـ يا أم أحمد، البنت لسه جرحها مفتوح وعملية قيصرية مش ساهلة، والدكتورة محذراها من أي حركة مجهدة. أنا بمجرد مساعدة لبنتي لحد ما تقف على رجليها، عيب تقولي الكلام ده في وشها وهي بالمنظر ده.

أمي ردت بسرعة وبنبرة استخفاف:

ـ وليه العيب بقي؟ هو أنا كذبت؟ ما هي قاعدة حاطة رجل على رجل، وأنتي اللي بتعملي كل حاجة، والهانم قاعدة تتأمر. وبعدين طالما مش قادرة تعمل السبوع وتستقبل الناس عندنا في البيت وتحت في الة الكبيرة، يبقى تروح تعمل فرح ابنها في بيت أهلها، وهناك يعملوا اللي هما عايزينه، إحنا لا هننزل ولا هنحضر!

مريم مقدرتش تستحمل، وانهارت من البكاء وقالت بصوت مشدود:

ـ بيت أهلي؟! للدرجادي أنا بقيت غريبة ومش مرغوب فيا هنا يا طنط؟ للدرجادي مش مقدرة إني تعبانة؟ أنا والله العظيم بموت من الوجع، وساكتة عشان أحمد ميشيلش هم، وجاية تقولي أعمل السبوع بره كأني واحدة طردتيها؟

أمي بصتلها بغضب وقالت:

ـ متعمليش فيها دور المظلومة! لسانك ده اللي طالع شبرين هو السبب. وإنت يا أحمد واقف زي الصنم سامع مراتك بتكلمني إزاي ولا كأن لي خاطر عندك؟

بصيت لمريم اللي كانت بتترعش من العياط، وابننا صحي على صوت العياط وبدا يصرخ هو كمان. الدنيا باظت خالص في ثواني. لقيت نفسي بقول بصوت مهتز:

ـ خلاص يا أمي، لو سمحتي سيبينا دلوقتي، واحنا هنتكلم في موضوع السبوع ده بعدين.

أمي اتعصبت أكتر وقالت:

ـ بعدين إيه؟ على فكرة، كلامي خلص، والسبوع مش هيتعمل في بيتي ولا هدخله، سلام!

وخبطت الباب وراها وهي خارجة.

الشقة رجعت صمت مرعب، مريم كانت ماسكة ابنها وبتحاول تسكته وهي بتعيط بحرقة، وحماتي قربت منها وخدت البيبي بهدوء وقالت لها:

ـ معلش يا حبيبتي، اهدي عشان ابنك، البكا مش هيعمل حاجة غير إنه يضرك، وأنا معاكي ومش هسيبك.

حماتي بصتلي بنظرة كلها عتاب وقالت:

ـ كتر خيرك يا أحمد، كسرِت بخاطر مراتك وكسرتني أنا كمان في بيت بنتي. ربنا يسامحك.

لبست طرحتها وخدت شنطتها ومشيت بهدوء، وسابتني لوحدي في الصالة قدام مريم اللي مكنتش راضية تبص في وشي نهائي.

قعدت جنبها على ر وقولت بصوت واطي:

ـ مريم… حقك عليا، أنا مكنش قصدي كل ده يحصل، أمي بس كانت متعصبة…

مريم قطعتني بصوت حاد ومبحوح من العياط:

ـ تبصليش يا أحمد، ولا تقول حقك عليا. إنت من أول يوم ولادة وإنت مش شايف غير رضى أمك. مش شايف وجعي، ولا سامع كلام الدكتورة، ولا حاسس بيا وأنا شايلة مسؤلية بيبي لوحدي وتعبانة. وعشان ترضيها طردت أمي بطريقة غير مباشرة، وسمحت لها تهني وتجرحني وأنا في أسوأ حالاتي.

قولتلها بعصبية خفيفة من ضغط اللي حصل:

ـ أنا مرضتش أطرد حد، وأمي ست كبيرة وطبعها كده، ما إنتي عارفة بيت العيلة!

مريم ضحكت بوجع وقالت:

ـ بيت العيلة ده يبقي ليكو، أنا مبقاش ليا قعد هنا. طالما أمك مش طيقاني ومش عايزة أهلي يدخلوا بيتي، خلاص يا أحمد… وديني بيت أهلي!

اتخضيت وقبضت على قلبي وقلت:

ـ بيت مين؟ إنتي بتقولي إيه يا مريم؟ إزاي تمشي وتسيبي بيتك؟

ـ بيتي؟! فين بيتي ده؟ الشقة دي ملك لأمك، وهي اللي بتتحكم مين يدخلها ومين يطلع منها، وأنا مجرد ضيفة ثقيلة عليها. رجعني بيت أهلي لحد ما أقوم على رجلي، وكلمني بعدها شوف هتعمل إيه مع أمك، لأن الوضع ده استحالة أستحمله دقيقة زيادة.

مريم قامت بصعوبة بالرغم من وجع عمليتها، وفتحت الدولاب وطلعت شنطة هدوم وبدأت تحط هدوم البيبي فيها، وهي بتعيط بصوت مقطع قلبي.

جريت عليها ومسكت إيدها وقولت برجاء:

ـ مريم والنبي بلاش جنان، هتروحي فين وإنتي لسه بالمنظر ده؟ والح والعملية؟ والسبوع والناس هتقول إيه؟

سحبت إيدها بقوة وقالت:

ـ الناس؟ همك الناس يقولوا إيه ومش همك إن مراتك مكسورة الخاطر في بيتها؟ اسمع يا أحمد، يا إما تلم هدومي ونروح لأهلي، يا إما أنا همشي لوحدي دلوقتي حالا ولو على

وقفت قدامها وأنا تايه ومش عارف أتصرف، حسيت إن الدنيا بتنهار حواليا، ومش عارف أصلحها مع مراتي ولا أرضي أمي اللي مستنياني تحت على أحر من الجمر عشان تنفذ كلمتها.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى