عام

مراتي لسه والدة حكايات رومانى مكرم 2

وقفت قدام مريم وأنا تايه، مش عارف أتصرف ولا أخد قرار ينقذ البيت اللي بيضيع مني في ثواني. مريم كانت بتلم هدوم ابنها وهي بتترعش من الوجع والبكا، وكل هدوم بتدحرج جوه الشنطة كانت بتدحرج معاها كرامتي وقلبي.

ـ مريم، بالله عليكِ اهدي، بلاش تمشي وتسيبي البيت بالشكل ده، كلام الناس والناس اللي هتشوفنا واحنا نازلين هيقولوا إيه؟

وقفت وابتسمت بوجع وقالت:

ـ ناس مين يا أحمد؟ همك الناس ومظهرك قدامهم، ومش همك إن مراتك وابنك طالعين مكسورين من بيتك؟ لو فضلت دقيقة واحدة هنا، روحي هتروح مني.. وديني بيت أهلي حالا.

ملقتش قدامي حل تاني، حسيت إن لو سبتها تمشي لوحدها هخسرها للأبد. وطيت ولميت معاها شوية هدوم، وشلت شنطة البيبي، وهي نزلت وهي متمسكة بيا بالعافية عشان جرح العملية اللي كان بينزف وجع.

واحنا نازلين على السلم، باب الدور الأول اتفتح وطلعت أمي، بصتلنا بصدمة وهي شايفة الشنط في إيدينا، وقالت بصوت عالي:

ـ إيه ده؟ إنتوا رايحين فين؟ هي الهانم نفذت كلامها وهرت للولية أمها؟

مريم وقفت وبصت لأمي بدموع وقالت بصوت مكسور بس ثابت:

ـ أيوه ماشية يا طنط.. عشان أرتاح وتريحيني، ارتاحي بقى البيت بقى فاضي لك، ومحدش هيضايقك تاني.

أمي بصتلي وقالت بعصبية:

ـ إنت اتجننت يا أحمد؟ بتسيب مراتك تمشي وتسيبي عشان عياطها ودلعها؟ والله لو نزلت خطوة واحدة من الباب ده، ما أنا مدخلها تاني، ووريني بقى مين هيعرف يرجعها!

وقفت في نص السلم، بين نارين؛ أمي اللي واقفة بتزعق وتتوعد، ومراتي اللي واقفة قدامي على أطراف صوابعها من التعب ومنهارة من العياط. حسيت إن روحي بتتسحب مني، وبصيت لأمي وقلت بصوت واطي ومكسور:

ـ سيبيها تمشي يا أمي دلوقتي.. البنت تعبانة والموضوع هيزيد.. بعدين نتكلم.

وسحبت مريم ونزلنا وركبنا العربية، وطول الطريق مريم مكنش بينطق لسانها غير بشهقات العياط، وأنا سايق والدموع محبوسة في عيني، حاسس إني أغبى راجل في الدنيا وإني هدمت بيتي بإيدي عشان خايف من زعل أمي.

وصلنا بيت أهلها، وخبطنا الباب. فتحت حماتي وهي مذهولة، ولما لقيتنا بالشنط ووش مريم الاصفر المليان دمع، حطت إيدها على بوقها وقالت بخضّة:

ـ يا حزني! إيه اللي جابكم في نص الليل وبلاوي الشنط دي؟

مريم دخلت وقعت على أول كرسي في الصالة وقالت بصوت مبحوح:

ـ طردتني بطريقة غير مباشرة يا ماما.. أم أحمد مش طيقاني في بيتها، وأحمد سكت ومقدرش يفتح بوقه.. أنا جيت أقعد عندكم لحد ما أقوم على رجلي، وبعدين يحلها حلال.

حماتي حضنتها وقعدت تطبطب عليها بحنان، وبصتلي بغضب وقالت:

ـ كتر خيرك يا بني، جازيت البنت وهي لسه طالعة من الموت في ولادتها بإنك تكسر خاطرها وتسلمها لأمك تذل فيها! أهو البنت بقت في بيت أبوها، ارتاح بقى.

مردتش بكلمة واحدة، حطيت الشنط على جنب وطلعت بره الشقة وأنا حاسس إن الدنيا سودة في وشي. رجعت بيت العيلة وأنا ماشي زي الميت، فتحت باب الشقة لقيت أمي قاعدة في الصالة ومستنياني، وأول ما دخلت هجمت عليا بالكلام:

ـ شفت مرتك قليلة الأصل؟ عملت اللي في دماغها ومشيت عشان تكسر كلمتي! عاجبك كده؟ والله العظيم لو رجعت تاني لوحدها ليكون ليا كلام تاني معاك!

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى