روايات وقصص

حكايات امانى 1

مراتى التانيه بعد الحمل أمها تعبت والدكاتره قالوا انها ماتتحركش من السرير ومحتاجة حد يساعدها وانا فلوسى كلها بتروح على مراتى الحامل غزل تحاليل وفيتامينات ولبس المولود وبحهز للولاده ولو قولتلها مالناش دعوه بمامتك الزعل هيأثر على البيبى

وقتها فكرت اخد حماتى واوديها لمراتى الأولى تراعيها لحد ما غزل تخف وتقوم بالسلامه وتقدر توقف على رجلها وفى نفس الوقت حماتى تكون بقت حالتها افضل وتقدر تساعد بنتها بعد كده
وفعلاً روحت لفاتن
… وقولتلها بصراحة من غير ما ألف وأدور: “يا فاتن، إنتي كبيرة العيلة وست عاقلة وأنا ماليش غيرك يقف جنبى في الشدة دي. أم غزل مريضة جداً والدكاترة منعوها من الحركة، وغزل زي ما إنتي شايفه تعبانة في حملها ومحتاجة اللي يشيل عنها، وأنا مصاريفي كلها رايحه بسبب تجهيزات الولادة والتحاليل. أنا عاوز أجيب حماتي تقعد هنا عندك كام شهر، تراعيها وتاخدي بالك منها لحد ما الأمور تتظبط وغزل تقوم بالسلامة.”
فاتن سكتت لحظة، ونظراتها ليا كانت مخلوطة بذهول وغضب، وبعدين بصتلي وقالت بصوت هادي :
“يعني إنت يا سي السيد، عاوزني أخدم حماتك اللي هي أم ضرتي؟ إنت جاي تطلب مني أشيل شيلة غيري عشان إنت تريح نفسك وتوفر قرشين لمراتك التانية؟ إنت فاكرني إيه بالضبط؟”
حاولت أهديها وقولتلها: “يا فاتن افهميني، الموضوع إنساني خالص، وإنتي طول عمرك صيلة وبنت أصول، والزعل هناك ممكن يؤذي البيبي ويهدد حمل غزل، إنتي ترضي البيبي يجراله حاجة؟”
ضحكت ضحكة مكسورة وقالتلي: “ودلوقتي افتكرت الأصول والإنسانية؟ لما روحت اتجوزت وفضلت غيري عليا ما فكرتش في مشاعري ولا زعلي! ودلوقتي جاي تحملني هم فوق هومي وعاوزني أكون الخدامة اللي بتراعي عيلة مراتك التانية عشان سيادتك خايف على مشاعرها؟ لو إنت راجل صاحب بيت، شيل مسؤوليتك بنفسك، يا تجيبلها حد يخدمها بفلوسك، يا تنزل إنت تخدمها، إنما أنا خط أحمر… أم ضرتك مش هتعتب باب البيت ده!”
وقفت مكاني مش عارف أرد، الكلام نزل عليا زي المية الساقعة، وحسيت إن كل الطرق اتقفلت في وشي،
ـ بصى يا فاتن انا مضطر اجيبها هنا لان مافيش مكان تانى اوديها ليه ومش معايا فلوس اجيبلها حد وبعدين غزل من اول الحمل وهى قعدت من الشغل فطبيعى اعوضها عن المرتب اللى قطع عنها
لقيت فاتن بصتلى بصهو اول مره اشوفها ومكنتش عارف افسرها وقالت
ـ انت عارف انا مكمله وساكته ليه ؟؟ عشان ولادك مايحسوش بنقص قدام زمايلهم فى المدرسه ومستحمله إنك بطلت تصرف عليهم وقولت انا بعوضهم ومش حرماهم من حاجه يمكن فى يوم تحس بيهم لكن انت للأسف فاقد كل حاجه
ـ لأ طبعا مجرد ما غول تولد مش هخليهم ناقصين حاجه ارتسمت على غزل ضحكه سخريه وقالتلى وهى رافعه حاجبها
ـ ياترى بقى لما تجيب حماتك هنا انت هتعرف تصرف عليها وعلى ادويتها
وقتها سكت لأنى مكنتش عايز اكدب عليها بس قررت انى اعدى الموقف لحد ما توافق
ـ أه طبعاً هبعتلك فلوسها
ـ يعنى معاك تصرف على مراتك ومصاريف ولاده ولبس أطفال وعلل حماتك وادويتها وولادى لأ
وقتها سكت ومابقتش عارف اقول ايه
واتصدمت أكتر لما لقيتها وافقت، لأنها بعد ما كانت رافضة تمامًا، بصتلي وقالت بهدوء: ـ خلاص يا محمود، هاتها تقعد عندي.
بصيتلها باستغراب وقلتلها: ـ بجد يا فاتن؟ يعني إنتي موافقة؟
ـ أيوه يا محمود، موافقة، بس عاوزاك تعرف إن موافقتي دي مش عشانك، ولا عشان خايفة على حمل غزل، أنا وافقت عشان الست مريضة وملهاش ذنب في اللي بيحصل، ومش هرضى إنها تتبهدل وهي في الحالة دي.

حسيت براحة كبيرة، وقومت من مكاني وأنا بقولها: ـ ربنا يخليكي ليا يا فاتن، والله ما هنسى وقفتك دي طول عمري.
بصتلي بمرارة وقالت: ـ ماتنساش يا محمود، بس المرة دي ماتنساش بجد، مش زي ما نسيت إن ليك بيت وولاد هنا.
الكلمتين ضايقوني، لكن عملت نفسي مش سامع، وخرجت من عندها وأنا بفكر في الطريقة اللي هجيب بيها حماتي من غير ما أتعب غزل، خصوصًا إن حالتها كانت محتاجة حد يساعدها في كل حاجة تقريبًا.
وبعد يومين، جبت أم غزل من المستشفى، ووصلتها لبيت فاتن، وكنت فاكر إن أصعب جزء في الموضوع انتهى، وإن فاتن هتقوم بالواجب لحد ما غزل تولد وتتعافى.
أول ما دخلنا البيت، فاتن كانت مجهزة أوضة كاملة لحماتي، وحاطة جنب السرير كل اللي ممكن تحتاجه، وحتى الأدوية رتبتها في علبة صغيرة، وكتبت مواعيدها على ورقة علشان ماتتلخبطش.
بصيتلها بإعجاب وقلتلها: ـ إنتي تعبتي نفسك ليه بس؟ كنتي استني لما نوصل ونشوف هنرتب الدنيا إزاي.
ردت من غير ما تبصلي: ـ الست تعبانة، ومش ناقصة تستنى لحد ما حضرتك تقرر تعمل إيه.
سكت، وقلت في نفسي إنها لسه زعلانة مني، لكن مع الوقت هتهدى، خصوصًا إنها وافقت تستقبل حماتي، وده لوحده كان كفاية بالنسبالي.
قبل ما أمشي، دخلت أطمن على حماتي، ولقيت فاتن قاعدة جنبها بتساعدها تشرب الدوا، وبتسألها لو محتاجة حاجة.
حماتي مسكت إيدها وقالتلها: ـ ربنا يكرمك يا بنتي، أنا عارفة إني تقيلة عليكي، ومش عارفة أشكرك إزاي على اللي بتعمليه معايا.
فاتن ابتسمت وقالتلها: ـ ماتقوليش كده يا خالتي، إنتي في بيتك، وربنا يقومك بالسلامة.
خرجت من الأوضة وأنا مطمن، واتصلت بغزل أطمنها على أمها، ولما حكيتلها إن فاتن استقبلتها كويس، فضلت تدعي لها وتشكر فيها، وأنا حسيت إني عملت الصح، وإن ربنا عوضني بواحدة جدعة زي فاتن، حتى لو علاقتنا مبقتش زي الأول.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن فاتن كانت بتجهز لحاجة تانية خالص.
عدى أول أسبوع، وفاتن كانت بتعمل كل حاجة بنفسها، تصحى الصبح تجهز الفطار للولاد، وتطمن على أم ghazal، وتديها دواها، وتساعدها في الأكل وتغيير هدومها، وبعدها ترجع تتابع مذاكرة الولاد واحتياجات البيت.
وكل ده وأنا ولا كأني موجود!
كنت باتصل بيها أسألها عن حماتي، فترد عليا بكلمتين، ولو سألتها محتاجة فلوس لأي حاجة، تقولي: ـ ماتشغلش بالك، أنا مدبرة أموري.
والحقيقة إني كنت مبسوط من ردها، لأني فهمت منه إنها مش محتاجة مني حاجة، وده وفر عليا مصاريف إضافية كنت مش عارف هجيبها منين.
لحد ما جه اليوم اللي غزل اتصلت بيا فيه وقالتلي: ـ محمود، أنا تعبانة أوي النهارده، ومحتاجة أمي جنبي، ينفع تيجي تاخدها شوية تقعد معايا؟
اتوترت وقلتلها: ـ يا غزل، إنتي عارفة إن أمك لسه مش بتقدر تتحرك لوحدها، وبعدين فاتن تعبت معاها وجهزتلها كل حاجة، إزاي هاخدها دلوقتي؟

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى