روايات وقصص

حكايات بسمه1

أمي نزلت دموعها وهي بتقول:

—قلت لك يا بنتي، الراجل اللي بياخد قرشك من غير ما يحس بتعبك فيه، بكرة يبيعك بأرخص سعر. بس إنتِ عملتِ الصح، ومن النهاردة، لا رجوع ولا تسامح في حقك.

عدا تلات أيام، والاتصالات من طارق وحماتي ما وقفتش. تليفوني كان بيفصل شحن من كتر الرسايل والمكالمات الفايتة. طارق كان بيبعت رسايل كلها توسل، مرة يقولي “أنا ضايع من غيرك”، ومرة “تعالِ نتفاهم وهنبيع الشقة ونرجّع فلوسك”، وحماتي بعتت رسالة صوتية بتشتم فيها وتقول إني “خرّابة بيوت”، لكن في وسط شتايمها كان واضح إنهم مرعوبين من القانون ومن الورقة اللي معايا.

في اليوم الرابع، لقيت طارق واقف قدام بيت أهلي تحت في الشارع. كان شكله مبهدل ودقنه طالعة، وعينه تائهة. فتحت له الباب من الإيفون ونزلته على المدخل عشان أمي ما تتعصبش أكتر من كده.

أول ما شافني، قرب مني بسرعة وقال بصوت مكسور:

—أرجوكِ يا سارة، انزلي معايا اعقلِي الأمور. أنا بعت لكل صحابي، وحاولت أتصرف في جزء من المبلغ، بس سمر رافضة تبيع الشقة دلوقتي بحجة إن السوق نايم وهتخسر فيها!

بصيت له ببرود تام، وكتفْت إيدي وقلتله:

—مشكلتك مع أختك وأمك مشكلتي أنا في إيه؟ أنا مش عايزة تبريرات، أنا عايزة فلوسي اللي تعبت فيها أربع سنين.

طلع cheque من جيبه (شيك) وقاله بتوسل:

—أدي شيك بمقدم المبلغ، والباقي أكتب لك بيه إيصالات أمانة أو نتفق على جدول زمني…

قاطعت إيده اللي كانت مدودة بالشيك، وهزيت راسي برفض قاطع:

—شيكات وإيصالات تانية؟ للأسف يا طارق رصيدك عندي خلص، وثقتك صفر. أنا مش هقبل بأقل من كاش في حسابي البنكي، أو تنفيذ التهديد اللي قلته لك. قدامك 48 ساعة كمان، والمهلة هتنتهي.

سابني ومشي وهو بيلطم على وجهه، لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن طارق ما راحش لسمر عشان يتفاهم، ده راح لخطوة تانية خالص… خطوة حماتي هي اللي حرضته عليها عشان تفتكر إنها هتقلب الطاولة عليا.

تاني يوم الصبح، وأنا قاعدة مع أمي بنشرب الشاي، الباب خبط خبطات سريعة وعنيفة. فتحت، لقيت طارق ومعاه شخص غريب وماسكين أوراق رسمية، وبكل وقاحة طارق بص لي وقال:

—إنتِ اللي اخترتي الطريقة الصعبة يا سارة… وشكلك نسيتي إننا لسه على ذمتي، وإنك خرجتي من البيت غصب عني من غير إذن، وأنا دلوقتي عملت محضر إثبات حالة “نشوز”، وكمان رفعت قضية للمطالبة بعودتك لبيت الطاعة!

حماتي طلعت من وراه وهي مبتسمة بغرور وقالت:

—افتكرتي نفسك ذكية يا بنت فلان؟ لما تبقي في عصمة ابني، كل اللي معاكي وتحت إيدك هو ملكه، والورقة بتاعتك دي المحامي قال إنها باطلة بين الأزواج!

وقفت قدامهم بثبات، وما اهتزتش شعرة واحدة من كلامهم. بصيت لطارق نظرة شفقة، وطلعت تليفوني من جيبي بهدوء شديد، وفتحت تسجيل كنت مجهزاه، وفتحت كمان نسخة تانية من ملف خطير جداً ما كنتش لسه أظهرته.

قلت بصوت عالي وواضح خلى كل الجيران اللي خرجت على الصوت تسمع:

—بيت طاعة؟ ونشوز؟ شكلك نسيت يا طارق إن الفلوس اللي كنت بتحولها لي كنت مسجلاها ببنود واضحة، وشكلك نسيت الأهم من كده… إنك متجوز عليا في السر من سنة كاملة!

وش طارق اتجمد. الحمرة طارت من وشه وبقى لونه أبيض زي الكفن. حماتي اتصدمت وبصت لابنها بصة رعبة وهي بتقول:

—إيه؟! متجوز مين؟!

كملت كلامي وأنا بطلع ورقة جديدة من الشنطة:

—قسيمة زواجك من واحدة اسمها “رشا”، اللي كتبتها في السر بشقة تانية خالص، ودفعت مقدمها منين يا طارق؟ مش من فلوس مرتبي اللي كنت سارقها مني ومن بيت الحلم المزعوم؟!

طارق جري نحوي زي المجنون وعينيه بتطلع شرار، وكان عايز يخطف الورقة من إيدي، بس قبل ما يلمسني، لقى مفاجأة تانية خالص استنته من حيث لا يدري!

 

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى