
اتجوزت واحده مطلقه واكبر مني ب 10 سنين علشان ظروفها الماديه كويسه وانا ظروفي كانت وحشه جدا ، وعشت معاها سنتين اخر دلع سلمتني شغلها وكتبتلي شقه باسمي وكانت جاهزه تديني حياتها لو طلبت ، بس بشرط مطلبش منها في يوم اني اتجوز واحده تانيه،وافقت وكنت سعيد جدا لحد ما قابلت بنت اصغر مني وحبيتها وهيه كمان حبتني واتفقنا على الجواز، ومكانش ناقص غير موافقة مراتي الاولى
-
اتجوزت واحده مطلقه 2منذ ساعتين
-
١٨ سنه حكايات اسما السيد 3منذ 12 ساعة
-
١٨ سنه حكايات اسما السيد 1منذ 12 ساعة
-
حكايات اسما السيد 3منذ 12 ساعة
انا من سنتين بس، كنت شاب عنده 27 سنة، مخلص دراستي وقاعد في الشارع تقريباً. الدنيا كانت جاية عليا بطريقة مرعبة؛ يتيم، ومش لاقي أي شغلة تمسكني قرش، وصاحب الأوضة اللي ساكن فيها كل يوم يهددني إنه هيرمي هدومي في الشارع عشان الإيجار المتأخر، وبتاع البقالة اللي تحت كل ما يشوفني اداري وشي وهو يرميلي كلمة تضايقني عشان الدين اللي عليا. كنت بحس إن الأرض ضيقة عليا ومفيش أي مخرج.
في الوقت الصعب ده، كانت رجلِي بتاخدني على فرن كبير في المنطقة عشان أجيب عيش. صاحبته كانت ست عندها 37 سنة، اسمها “شادية”، شخصية لها هيبة وكبرياء، بس قلبها كان فيه طيبة مش في حد. كانت أول ما تشوفني أزق باب الفرن، تغمز للشغالين عندها وتقولهم: “جهّزوا للباشا العيش اللي يطلبه، ومفيش كلام في حساب”. لما أتحرج وأوطي وشي في الأرض، كانت تقعدني جنبها في الصالة وهي بتتابع الشغل وتقولي بصوت واطي ومريح: “يا حامد أنت زي أخويا، واللي تحتاجه تعال خده متتكسفش، رزق ربنا كتير”.
مع الوقت والقعدة معاها، قرينا بعض. عرفت منها إنها مطلقة من زمان، ومفكرتش تتجوز تاني رغم إن المتقدمين لها كتير، بس كانت خايفة على فلوسها وأملاكها، كانت تدور على حد “أمين” يصونها ويصون الشقا اللي عملته. وفي لحظة ضيق، لما حست بأزمتي، طلبت منها تشغلني عندها اي حاجه، ومكنتش متخيل إن الباب ده هيتفتحلي. مع الأيام، عينيا اتفتحت على حجم أملاكها؛ فرن كبير، وأراضي، وعمارات. ساعتها فكرت بيني وبين نفسي: “أنا هحتاج إيه تاني من الدنيا؟ ست طيبة، وهتنشلني من الفقر، وأملاك مش هلحق أعدها!”.
دبّرت أمري وتجرأت وطلبتها للجواز. هي بصلتي بنظرة طويلة فيها حيرة وشوية خوف، وقالتلي: “يا حامد، أنا أكبر منك بـ 10 سنين.. فيه فرق سن بيننا مش صغير، مش خايف تيجي في يوم وتندم؟ مش هتجي يوم وتقول عايز واحدة أصغر؟”. ردت عليها بلهفة واندفاع: “أنتي جميلة ومفيش في حلاوتك، ومش هيحصل أبداً إني أفكر في غيرك!”.
يومها، قالتلي كلام واضح وزي السيف: “أنا مش عايزه منك أي حاجة.. لا شقة ولا شبكة ولا مهر، أنا هديك كل حاجة، بس هو شرط واحد ومفيش غيره: متجيش في يوم وتقولي عايز اتجوز عليكي. لو شايف إنك في يوم ممكن تحتاج تتجوز تاني، قولي من دلوقتي وكل واحد يروح لحاله بكرامته”. طبعاً وافقت فورا، ومسكت في الفرصة ب إديا وأسناني وقولتلها اوعدك مش هيحصل.
وفعلاً، اتجوزنا، وحياتي اتقلبت 180 درجة! أخدتني عشت معاها في شقة واسعة زي القصر، ومن غير ما أطلب لقيتها بتكتب الشقة باسمي وقالتلي علشان تبقى عارف اننا عايشين في بيتك مش بيتي، وجابتلي عربية جديدة تحت البيت، وسلمتني إدارة الفرن الكبير بفلوسها وناسها. عشت سنتين “آخر دلع”، شبعت فلوس ووجاهة وراحة بال، وكانت جاهزة تديني حياتها لو طلبتها وكل الناس كانت بتحسدني.
بس النفس أمارة بالسوء.. وبعد سنتين الاستقرار والنعمة، شوفت سلمى .
سلمى بنت في العشرينيات، كانت بتيجي كل كام يوم تشتري عيش من الفرن. كانت رقيقة جداً، عينها شقية، وضحكتها فيها شباب وحيوية لفتت نظري من أول لحظة. لقيت نفسي براجع سنين عمري، وبقول لنفسي: “أنا لسه صغير، ومن حقي أعيش سني مع واحدة من جيلي!”. بدأت أفتح معاها كلام، وقربت منها لحد ما اعترفتلها بإعجابي، وقالتلي إنها معجبة بيا كمان بس مترددة عشان متجوز. فضلت وراها وأقنع فيها إن الموضوع في إيدي وأني أقدر أوفق بين الاتنين.
المشكلة الكبيرة كانت في “شادية”. الشرط القديم كان يطاردني زي الخيال. بس حبي لسلمى والغرور اللي ملاني لان شاديه بتعشقني خلاني أتشّجع. قلت: “هي بتحبني وشايلة جميل ، وأكيد مش هتهد بيتها بسهولة!”.
دخلت البيت يومها ورجليا بالعافية شايلاني، قلبي كان بيدق زي الطبلة، وعرقي نازل من التوتر والخوف. لقيتها قاعدة بتقرأ كتاب في الصالون بالهدوء بتاعها المعتاد. قعدت قصادها، وحاولت أجمع شجاعتي وأنا بفرك إيديا ببعض.
قلتلها بصوت متقطع: “شادية.. أنا عايز أكلمك في موضوع مهم.. أنا.. أنا معجب ببنت وعايز اتجوزها، وأنتي عارفة إن دا حقي الشرعي، وأنا عمري ما هقصر معاكي ولا في حقك…”.
كنت مستعد لمليون سيناريو؛ تتجنن، تصرخ، تذكرني بالشرط وتعيط، أو حتى توافق باستسلام وتقولي “حقك يا. حامد
بس ردها.. ردها كان حاجة تانية خالص، رد عجيب وغريب جداً، خرج منها بنبرة هادية لدرجة مرعبة، خلت لساني يتسمر جوه بقي، ومش قادر أنطق ولا حرف!!!!
وقف الزمن في الصالون لثوانٍ معدودة. انقطعت الأنفاس، ولم يُسمع في المكان سوى صوت طقطقة أوراق الكتاب الذي كانت تقلبه شادية بين يديها بمنتهى الهدوء. لم تتبدل ملامحها، لم تترقرق الدموع في عينيها، ولم ترتفع نبرة صوتها كما تخيلت.
وضعت العلامة المرجعية داخل الكتاب، وأغلقته ببطء شديد، ثم رفعته ووضعته على الطاولة المجاورة. التفتت إليّ بثبات عجيب، ونظرت في عينيّ مباشرة بنظرة لم أرَ فيها غضباً ولا انكساراً، بل كان فيها شيء أشد قسوة من الاثنين: كان فيها “شفقة”.
قالت بنبرة خفيضة، متهدجة ببرود يثقب العظام:
“حقك الشرعي يا حامد؟ فعلاً.. الشرع أتاح لك أربع. بس الشرع برضه يا ابن الناس قال: ‘فلما أسلما وتله للجبين’. الشرع قال إن العهد بين الرجال كلمة، وإن العقد اللي بيننا كان فيه شرط واضح أنت تباهيت زمان إنك راجل وقادر تصونه.. طالع دلوقتي تقول لي حقك الشرعي بعد ما شبعت من خيري؟”
ابتلعت ريقي بصعوبة، وحاولت أرتجل أي كلمة تدافع عن موقفي، أشرت بيدي بتوتر وقلت:
“يا شادية افهميني.. أنا ما نكرتش خيرك، أنتِ على راسي من فوق، بس أنا شاب ومن حقي أعيش سني، والشرع…”
قطعت كلامي بإشارة سريعة من يدها، ثم ابتسمت ابتسامة باهتة أربكتني تماماً وقالت:
“أنا مش هصرخ، ولا هعيط، ولا هفكرك بالشرط اللي بصمت عليه بدمك يوم ما جيتني حافي مش لاقي اللقمة. أنت فاكر إنك كبرت وركبت عربية وبقى تحت إيدك شغل وعمارات، فتقدر دلوقتي تقف قصادي وتكلمني عن حقك؟ ماشي يا حامد.. أنا موافقة. روح اتجوز سلمى.”
اتسعت عيناي بذهول، لم أصدق ما أسمعه! تسللت إلى قلبي فرحة مفاجئة وممزوجة بريبة شديدة:
“بجد يا شادية؟ أنتِ موافقة؟ أنا أوعدك مش هغير أي حاجة في حياتنا، وهفضل…”
قاطعتني مرة أخرى، وقامت من مجلسها بهدوء، مشت خطوات نحو النافذة المطلة على الشارع، وقالت وهي تولي ظهرها لي:
“موافقاك طبعاً.. هو أنا أقدر أقف في وش الشرع؟ بس زي ما أنت اخترت تأخد حقك الشرعي، أنا كمان قررت آخد حقي الإنساني. روح اتجوزها يا حامد، وريني هتدخل عليها بإيه، وهتصرف عليها منين، وهتعيشها في أنهي مستوى.”
سرت برودة مفاجئة في أطرافي، وسألتها بصوت مرتجف:
“يعني إيه الكلام ده يا شادية؟”
التفتت إليّ ببطء، وكانت ملامحها قد تحولت إلى قطعة من الصخر الصم:
“يعني الشقة اللي باسمك؟ العقد المبدئي كان معايا منه نسخة، وبكرة الصباح محامي المحل هيسجل قضية بطلان تصرف نظراً لعدم وجود مقابل مادي وثبوت الصورية. والفرن؟ أنت مجرد مدير بموجب توكيل إدارة، والتوكيل ده أتلغى من ساعتين لما خرجت أنت تقابل البنت، وكل الحسابات البنكية الخاصة بالشغل اتقفلت. العربية اللي بتتحرك بيها؟ دي ملك الشركة ومسجلة باسمي، وممنوع تطلع بيها من كراج العمارة من الليلة.”
وقفت مذهولاً، النطق ضاع مني تماماً، شعرت كأن الأرض تميد بي وتنهار تحت قدمي! تابعت هي بنبرة حازمة لا تحتمل النقاش:
“أنت فاكر إن الشقة والعربية والجاه كان عشان سواد عينك يا حامد؟ ده كان ثمن أمانتك ورجولتك اللي وعدتني بيها. لما بعت الأمانة، المبيع يرجع لأصاحبه. قدامك بالضبط نص ساعة.. تأخد هدومك اللي جيت بيها، الهدوم القديمة الشغالة اللي كنت لابسها يوم ما دخلت الفرن تترجاني شغلك، وتطلع بره بيتي. وأنا مش هطلقك دلوقتي.. هسيبك معلق، عشان لما تروح تتجوز حبيبة القلب، تعرف تدفع المهر والشبكة منين، وتشوف هتعيشها في أنهي شقة إيجار، وهتشتغل إيه عشان تأكلها.”
صرخت بحشرجة ونبرة رجاء:
“شادية! أنتِ بتنتقمي مني عشان عايز أتجوز؟ أنتِ بتدمريني!”
ردت بصلابة لم أعهدها فيها من قبل:
“أنا ما بدمركش يا حامد.. أنا برجعك لمكانك الطبيعي اللي أنت نسيته. أنت اللي دمرت نفسك لما افتكرت إن الطيبة هبل، وإن الستر اللي عشته سنتين كان بذكاءك مش بفضلي. النص ساعة بدأت.. ولو الـ 30 دقيقة خلصوا وأنت هنا، هطلب أمن العمارة يرموك بره زي ما كان صاحب أوضتك القديمة بيعمل.”
خرجت من الصالون ودخلت غرفتها وأغلقت الباب بالمفتاح، ليبقى صوت غلقة الباب يرن في أذني كأنه جرس إعلان هلاكي.
وقفت في منتصف الصالة الفخمة، أنظر إلى الثريات الكريستالية، السجاد الإيراني، والأثاث المذهب الذي اعتاد جسدي عليه خلال السنتين الماضيين. كيف أعود للاشيء في لحظة؟ كيف سأواجه الشارع مرة أخرى؟ والأهم.. كيف سأواجه سلمى؟
بحثت في الخزانة عن حقيبة، لكن غروري ومنطقي المشوه منعاني من أخذ أي شيء ذي قيمة من الملابس الفاخرة التي اشترتها لي. أخذت بعض الملابس البسيطة، حزمت أمتعتي في حقيبة ظهر صغيرة، وخرجت من الشقة مشدوهاً، أمشي كالمسطول.
عندما نزلت إلى مدخل العمارة، وجد الحارس ينظر إليّ بنظرة غريبة، حاولت أخذ السيارة، لكنه وقف أمامي بتهذب شديد وقال:
“آسف يا حامد بيه.. شادية هانم بلغتني إن العربية مش هتتحرك، واستلمت مني المفتاح الاحتياطي.”
كانت تلك أول صفعة من الواقع. خرجت إلى الشارع مشياً على الأقدام، الهواء البارد يلفح وجهي، والليل يبتلعني. لم يكن في جيبي سوى بضعة آلاف من الجنيهات، وهي كل ما أملكه في هذه الدنيا بعد سنتين من الثراء المزيف.
ت وجهت فوراً إلى المقاهي القريبة، جلست هناك أفكار في رأسي تتصادم كالعاصفة. كيف تحولت شادية من الحمل الوديع الشديد الحنان إلى هذه الصخرة الصماء؟ هل كانت تنتظر هذه اللحظة؟ أم أن جرح كبريائها كان أعمق مما تخيلت؟
مع بزوغ الفجر، لم يكن أمامي سوى ملاذ واحد.. “سلمى”.
اتصلت بها بصوت يرتجف، وقلت لها إنني بحاجة لرؤيتها فوراً لأمر جلل. التقينا في إحدى الحديقات العامة القريبة من منطقتها. كانت ترتدي ملابس رقيقة، وابتسامتها المشرقة تملأ وجهها الصغير.
قالت بلهفة:
“خير يا حامد؟ كلمت مدام شادية؟ وافقت؟”
أطرقت رأسي في الأرض، وحكيت لها ما حدث بالتفصيل، محاولاً تجميل موقفي وإظهار شادية بمظهر المَرأة الانتقامية الجشعة التي جردتني من كل شيء لمجرد أنني أردت ممارسة حقي الشرعي.
انتظرت أن أرى في عيني سلمى نظرة التعاطف، أو أن تمسك بيدي وتقول لي: “أنا بحبك أنت مش فلوسك، وهنبدأ من الصفر سوا”.
لكن ملامح سلمى بدأت تتغير تدريجياً مع كل كلمة أقولها. اختفت الابتسامة، وحلت محلها نظرة استغراب وجفاء.
عندما انتهيت من حديثي، سادت لحظة صمت ثقيلة، ثم قالت سلمى بصوت بارد لم أعهده فيها:
“يعني أنت دلوقتي.. حاف؟ مفيش شقة؟ مفيش شغل؟ مفيش عربية؟”
قلت لها بلهفة ورجاء:
“سلمى.. أنا عندي خبرة دلوقتي، أنا أقدر أشتغل في أي مكان وأقف على رجلي تاني! المهم إننا مع بعض، أنتِ مش كنتِ بتحبيني؟”
ضحت سلمى ضحكة قصيرة فيها الكثير من السخرية، وقامت من مجلسها وهي تعدل حقيبتها وقالت:
“أحبك؟ طبعاً كنت بحبك لما كنت حامد بيه، صاحب الفرن واللي راكب عربية أحدث موديل وعايش في شقة فخمة! لكن أرجع أتجوز واحد مش حيلته لقمة يومه وعايش في الشارع؟ أنت عندك 29 سنة دلوقتي، هتبدأ من الصفر إزاي؟ وعلى ما تعمل نفسك هكون أنا كبرت!”
سقطت الكلمات عليّ كالصاعقة، قلت بصدمة:
“سلمى! أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ كنتِ بتقوليلي إنك معجبة بيا لشخصي!”
ردت بصلابة وقسوة لم أتوقعها من تلك الفتاة الرقيقة:
“شخصك؟ هو أنت شخصك إيه من غير الفلوس والجاه اللي الست دي عملتهولك؟ أنت حتى مكنش عندك الجرأة تصون النعمة اللي كانت في إيدك! ست كتبتك كل حاجة وشالتك من الفقر، بعتها عشان واحدة شافت حركة عينها في الفرن؟ إذا كنت أنت أكلت العيش وكسرت الترابيزة مع اللي خلتك بني آدم.. هتحافظ عليا أنا إزاي لما الدنيا تضيق بيك؟”
تركتني سلمى وسارت بخطوات سريعة دون أن تتلفت وراءها، تتوارى بين المارة، بينما بقيت أنا مسماراً في مكاني، أتحسس النصف الآخر من الحقيقة القاسية التي رفضت أن أراها.
في ظرف 12 ساعة فقط، خسرت كل شيء. خسرت شادية التي أعطتني الأمان والجاه والمال، وخسرت سلمى التي طاردت سراب شبابها ورقتها. اكتشفت أنني لم أكن سوى وهم كبير، رجل بنيت قصراً من الرمال على شاطئ كبرياء امرأة أخرى، وحين قررت أن أتمرد، جرف الموج قصري ولم يبقَ مني سوى الخواء.
مرت الأيام كأنها الكوابيس. استأجرت غرفة صغيرة وهشة في منطقة نائية، تشبه تماماً الغرفة التي بدأت منها قبل سنتين. بدأت الفلوس القليلة التي كانت في جيبي تنفد بسرعة. حاولت البحث عن عمل في المحلات والمخابز الأخرى، لكن الخبر ينتقل في السوق أسرع من البرق.
كان الجميع يعلم أن “حامد” حاول الغدر بـ “شادية”، ومعظم أصحاب الأعمال في المنطقة كانوا يعرفون شادية ويكنون لها احتراماً كبيراً، فكانت الأبواب تغلق في وجهي بمجرد أن أذكر اسمي. أصبحت منبوذاً، لا أملك شغلاً، ولا مالاً، ولا حتى كرامة.
وفي يوم من أيام الصيف الخانقة، وبعد مرور شهرين على ذلك الخراب، كنت أسير في الشارع المحاذي لفرن شادية من بعيد. لم أجرؤ على الاقتراب، لكن الشوق للجاه والأمان، بل وحتى لنداء شادية الحنون لي، كان يمزق صدري.
وقفت خلف إحدى الأشجار أرقب المشهد.
كان الفرن يعمل بكامل طاقته، العمال يتحركون بنشاط، وصوت الضحكات والموسيقى الصادرة من الراديو تملأ المكان. وفي الصالة المعتادة، كانت شادية تجلس على كرسيها، تتابع العمل بكبرياء وهيبة، وتبتسم للزبائن.
وفجأة، رأيت شاباً صغيراً في العشرينيات من عمره، يرتدي ملابس بسيطة، يتقدم نحو الفرن بتردد، يسحب بابه بذات الطريقة التي كنت أسحبه بها قبل سنتين. رأيت شادية تنظر إليه، تبتسم ذات الابتسامة الطيبة، وتومئ للشغالين ليجهزوا له العيش.
سقطت دمعة حارة من عيني على خدي. علمت حينها أنني لم أكن مميزاً، ولم أكن الاستثناء في حياة شادية. كنت مجرد محاولة منها لصناعة رجل أمين، تجربة أخفقت هي في اختيار بطلها، ونجحت في إنقاذ نفسها منه قبل أن يدمرها.
وقفت هناك في الظل، أراقب النعمة التي كانت بين يدي وأضعتها بيداي. أدركت أن الانتقام الحقيقي لشادية لم يكن في تجريدي من الشقة والعربية والشغل، بل كان في إعادتي إلى نقطة الصفر، لأشاهد الحياة وهي تستمر وتزدهر من دوني، بينما أقبع أنا في هامش القاع، بلا حاضر ولا مستقبل.




