
اللي حصل ليلة موت أخوه فضلت باصة له وأنا حاسة إن كل إجابة منه بتفتح باب أسوأ من اللي قبله. قلت: — أخوك عرف إنك خنته مع مراته؟ هز راسه ببطء. — أيوه. — وعرف إن سليم ممكن يكون ابنك؟ — لأ… وقتها داليا كانت لسه حامل، ومحدش كان يعرف سليم ابن مين.
— طب عرف إيه بالضبط؟
مسح وشه بإيده.
— عرف إن اللي حصل بيني وبين داليا حصل.
ضحكت بمرارة.
— “اللي حصل”؟ سمي الحاجة باسمها. خيانة.
نزل عينه.
— أيوه… خيانة.
قلت:
— وبعدين؟
قعد على طرف الكرسي.
— أخويا اتصل بيا الليلة دي وكان صوته مش طبيعي. قاللي لازم أشوفك حالًا.
— وروحت؟
— أيوه.
— فين؟
— عنده.
— وداليا كانت موجودة؟
— كانت قافلة على نفسها الأوضة وبتعيط.
بصيت للموبايل القديم على السرير.
— وهو؟
— كان شارب.
— عمل فيك إيه لما شافك؟
سكت لحظة.
— ضربني.
ما اتفاجئتش.
قال:
— وأنا ما دافعتش عن نفسي. كنت عارف إني أستاهل غضبه.
— وبعدين؟
— فضل يصرخ ويسألني من إمتى.
— وإنت قلتله؟
— قلتله إنها كانت مرة واحدة.
— وصدقك؟
هز راسه.
— لأ.
قلت:
— وأنا كمان مش عارفة أصدقك.
رفع عينه ليا.
— والله كانت مرة واحدة.
قلت:
— ما تحلفليش.
سكت.
كمل:
— بعدها أخويا خرج من البيت وهو مش شايف قدامه. حاولت أمنعه يسوق لأنه كان شارب.
— علشان كده إنت سقت؟
— أيوه.
— وهو ركب جنبك؟
هز راسه.
— قلت أوصله لأي مكان يهدى فيه.
— وفي العربية حصل إيه؟
سكت.
— اتخانقنا تاني.
— بسبب داليا؟
— وبسببك.
اتجمدت.
— أنا؟
— قاللي إني مش بس خنته هو… أنا كمان خنت مراتي.
بصيتله.
قال:
— قاللي ارجعلك وأقولك كل حاجة.
دموعي نزلت.
راجل عمري ما شفته…
كان في آخر ليلة في حياته شايف إن من حقي أعرف الحقيقة.
أما جوزي، فضل مخبيها عني خمس سنين بعدها.
قلت:
— وإنت رفضت؟
— قلتله إن اللي حصل انتهى وإن الاعتراف هيهدم بيتين.
ضحكت.
— فقررت تحمي البيوت بالكذب.
قال:
— كنت جبان.
— كمّل.
أخد نفس طويل.
— أخويا قاللي وقف العربية.
— ليه؟
— كان عايز ينزل.
— وقفت؟
— لأ.
بصيتله.
— ليه؟
— الطريق كان سريع، وهو كان متعصب وبيحاول يفتح الباب.
قلبي بدأ يدق.
قال:
— مسكت دراعه بإيد، وإيدي التانية كانت على الدريكسيون.
— وبعدين؟
— زق إيدي.
سكت.
— العربية انحرفت.
— والعربية التانية؟
وشه اتغير.
— ماكانش فيه عربية تانية.
الجملة نزلت عليا زي الحجر.
قلت:
— إنت قلتلي من شوية عربية طلعت قدامكم فجأة.
غمض عينه.
— كدبت.
رجعت خطوة.
— يعني الحادثة حصلت بسبب خناقتكم؟
— أيوه.
— وإنت كنت سايق؟
— أيوه.
— وبعدها أخوك مات؟
صوته اتكسر.
— أيوه.
قعدت على السرير.
مش قادرة أحدد أنا مصدومة من الخيانة ولا الكذب ولا إن كل الحكاية اللي سمعتها من ساعة كانت ملفقة.
سألته:
— الشرطة عرفت إنكم كنتم بتتخانقوا؟
— لأ.
— قلتلهم إيه؟
— إن عربية قطعت علينا الطريق.
بصيتله.
— يعني كدبت في التحقيق كمان؟
— كنت مرعوب.
— وداليا عرفت الحقيقة؟
— عرفت بعدين.
— وسكتت؟
هز راسه.
قلت:
— ليه؟
ما ردش.
مسكت الموبايل القديم واتصلت بداليا.
ردت بسرعة كأنها كانت مستنية.
قلت:
— هو بيقول إن أخوه مات بسبب خناقة بينهم في العربية.
سكتت.
— صحيح؟
قالت:
— أيوه.
— وإنتِ عرفتي إمتى؟
— بعد الجنازة بأيام.
— وسكتي ليه؟
صوتها اتهز.
— لأني كنت حامل.
— يعني إيه؟
— كنت لوحدي، مرعوبة، وجوزي مات وهو عارف إني خنته.
سكتت.
— وهو كان الشخص الوحيد اللي عارف الحقيقة كلها.
بصيت لجوزي.
قلت:
— فبقيتوا ماسكين على بعض أسرار؟
داليا قالت:
— تقريبًا.
قلت:
— وبعدين سليم اتولد.
— أيوه.
— إمتى عملتوا تحليل النسب؟
— لما كان عنده حوالي ست شهور.
— والنتيجة قالت إنه ابن جوزي.
— أيوه.
— ومن ساعتها قررتوا تعيشوا العيلتين بالكذبة؟
داليا سكتت.
قلت:
-
تحت الفراش حكايات اسما السيد 1منذ ساعتين
-
ابني قالي: «مفيش مكان ليكي 3منذ 12 ساعة
-
حكايات زوزو 3منذ يوم واحد
-
اتجوزت البواب حكايات رومانى مكرم 3منذ 3 أيام






