Uncategorized

انا مخطوبه حكايات رومانى مكرم 1

انا مخطوبه وحماتي اول مره تعزمني على الفطار في رمضان عندهم. وبعد الفطار قالت حماتي من ورايا وهي بتقول:

“يلا بقى يا بنتي… قومي اغسلي المواعين

انا ياطنط.. ردت وهي بتلم الصحون:

“أيوه… إنتي. ما إنتي أكلتي معانا

انا مخطوبه وحماتي عزمتنى على فطار رمضان

من الصبح وأنا متوترة شوية… أصل مهما كان، ده بيت ناس لسه بتعرف عليهم، وكل حركة محسوبة.

لبست عباية بسيطة، وحطيت مكياج خفيف، واشتريت علبة كنافة وأنا رايحة… علشان ما أدخلش إيدي فاضية.

أول ما وصلت، حماتي فتحت الباب وبصتلي من فوق لتحت كده وقالت بنبرة باهتة:

“أهلاً… اتفضلي.”

دخلت وأنا بحاول أبتسم وأقول:

“رمضان كريم يا طنط.”

قالت وهي ماشية قدامي ناحية الصالة:

“الله أكرم… حطي الحاجة دي على الترابيزة.”

بصيت لقيت أخته قاعدة على الكنبة ماسكة الموبايل، حتى ما رفعتش عينيها تبصلي.

أما هو… خطيبي… كان قاعد جنبها بيتفرج على التلفزيون، ولما شافني قال بابتسامة خفيفة:

“أهلاً يا عروسة.”

قعدت معاهم شوية، والجو كان غريب…

مفيش كلام كتير، ومفيش هزار زي ما كنت متوقعة.

قبل المغرب بشوية، حماتي قامت وقالت:

“يلا يا بنتي تعالي ساعديني في المطبخ.”

قلت بسرعة:

“أكيد يا طنط.”

دخلت معاها المطبخ، ولقيت الأكل متحضر كله تقريبًا.

هي كانت بس بترتب الصحون.

كنت فاكرة هتخليني بس أناولها حاجة أو أساعدها في التقديم…

لكن فجأة قالتلي:

“شيلي الشوربة دي حطيها على السفرة… وخلي بالك ما تقعش.”

عملت اللي قالت عليه… وبعدها قالت:

“هاتى الأطباق دي… ووديهم.”

فضلت أطلع وأنزل بين المطبخ والسفرة كذا مرة…

وأخته لسه قاعدة مكانها… حتى ما سألتش: “أساعد؟”

جالي إحساس غريب… بس قلت لنفسي:

يمكن أنا الضيفة القريبة منهم… عادي.

حكايات رومانى مكرم

أذن المغرب… وقعدنا نفطر.

الفطار عدى عادي…

لكن طول الوقت كنت حاسة إن حماتي بتبصلي وتراقب كل حاجة بعملها.

خلصنا الأكل…

الكل قام من على السفرة.

وفجأة… سمعت صوت حماتي من ورايا وهي بتقول:

“يلا بقى يا بنتي… قومي اغسلي المواعين.”

افتكرت في الأول إنها بتكلم بنتها…

لكن لما بصيت، لقيت بنتها لسه قاعدة على الكنبة!

قلت باستغراب:

“أنا يا طنط؟”

ردت وهي بتلم الصحون:

“أيوه… إنتي. ما إنتي أكلتي معانا.”

وقفت مكاني مش عارفة أقول إيه…

أنا أصلاً مخطوبة، مش متجوزة ولسه ضيفة عندهم!

بصيت لخطيبي كده… نظرة صغيرة…

كنت مستنية يقول حاجة.

لكن هو رد بكل بساطة:

“عادي… قومي اغسلي المواعين اللي أكلتي فيها.”

اتجمدت مكاني.

وقلتله بهدوء:

“بس أنا ضيفة يا أحمد…”

ضحك ضحكة خفيفة وقال:

“ضيفة إيه؟ ما انتي هتبقي من البيت.”

وسكت شوية وبعدين قال الجملة اللي وقعت في قلبي زي الحجر:

“ولا كمان هنغسل وراكي؟”

حسيت الدم سخن في وشي…

وبصيت حواليّا لقيت أخته بتبصلي بنص ابتسامة كأنها مستنية رد فعلي.

#الكاتب_رومانى_مكرم

حماتي حطت الصحون في إيدي وقالت ببرود:

“المطبخ هناك…”

مسكت الأطباق…

مسكت الأطباق في إيدي، وصوت حماتي مع ضحكة أحمد المستفزة وأخته اللي بتتفرج من بعيد كان نازل عليا زي مية نار. حسيت بقلبي بيخبط في أضلعي ودموعي كانت محبوسة بالعافية، بس كبريائي في اللحظة دي كان أقوى من أي وجع. بصيت للأطباق اللي في إيدي، وبعدين بصيت لأحمد اللي كان مستني أتحرك زي الشغالة وأسمع الكلام علشان أثبت إني “من البيت”.

في ثانية واحدة، أخذت قرار هيردلي كرامتي اللي اتداس عليها من لحظة ما دخلت من الباب. مسكت الأطباق بكل قسوة، وحطيتها على الترابيزة ببدعة وصوت عالي يرن في الصالة كلها لدرجة إن الشوربة المتبقية طارت على الفارش.

أحمد اتخض وقام وقف من مكانه، وأخته نزلت الموبايل لأول مرة من ساعة ما دخلت، وحماتي رفعت حواجبها بذهول وقالت بصوت حاد:

“إيه اللي بتعمليه ده يا هانم؟ إنتي اتجننتي ولا إيه؟”

بصيت لحماتي بثبات وهدوء يرعب، وقلت بصوت مسموع ومفيهوش ذرة تردد:

“اللي اتجنن يا طنط هو اللي ينسى الأصول والواجب. أنا دخلت بيتكم بدعوة وفي إيدي واجب، خطيبة ابنك وضيفة لأول مرة في رمضان. مش شغالة وجايبينها باليومية علشان تمسحوا فيا كرامتكم وتقولولي ‘هنغسل وراكي؟’.”

أحمد قرب مني ووشه أحمر من الغضب وقال بنبرة تهديد:

“جرى إيه يا ندى؟ إنتي بتعلي صوتك على أمي في بيتنا؟ اعملي حساب للي بيننا وقومي انزلي المطبخ بلا دراما!”

بصيتله بقرف وعينيا في عينيه وقلتله:

“لي بيننا؟ هو إيه اللي بيننا يا أحمد؟ هو أنت سبت حاجة بيننا أساساً؟ بدل ما تقف وتقول لأمك دي ضيفتي وعيب الكلام ده، طالع تتريق وتقولي مش هنغسل وراكي؟ أنت أثبتلي في خمس دقايق إنك مش راجل أعتمد عليه ولا تحميني في بيتك مستقبلاً.”

حماتي شهقت بحسرة وقالت وهي بتخبط على صدرها:

“بقى كده؟ ده إنتي لسه على البر ولسانك أطول منك! أومال لما تتدبسي في البيت هتعملي فينا إيه؟ كتر خيرنا إننا استضفناكي، وبعدين البنت في بيت أهل زوجها بتخدم برضاها!”

رديت عليها وأنا ببتسم ابتسامة سخرية:

“الخدمة دي للأصول وللناس اللي قدروا الواجب، مش للناس اللي بيستغلوا كسفة الضيف. وبعدين أخت الجهانم قاعدة جنب ابنك من الصبح ماسكة الموبايل ما رفعتش طبق من على السفرة، جاية تصبي شطارتك عليا أنا؟”

أخته قامت وقالت بغل:

“بتجيبي سيرتي ليه يا شاطرة؟ أنت هتقارني نفسك بيا؟ ده بيتي!”

قلتله وأنا باخد شنطتي من على الكنبة بكل برود:

“فعلاً ده بيتك، ويا رب تفضلي قاعدة فيه ومطولة علشان تغسلي مواعين أمك ومواعين أخوكي اللي هيفضل جنبك هنا.”

أحمد مسك دراعي بقوة وقال بصرامة:

“إنتي مش هتخرجي من هنا قبل ما تعتذري لأمي ولأختي وتصلحي اللي عملتيه!”

نفضت إيدي منه بكل قوتي وبصيتله بنظرة خلته يرجع خطوة لورا، وقلتله:

“لو راجل يلمسني تاني، أو يقف في طريقي. أنا خارجة من الباب ده، وأعلى ما في خيلكم اركبوه.”

مشيت ناحية الباب، وفتحت المطبخ وقفت عند العلبة الكنافة اللي كنت جيباها معايا، شيلتها من على الترابيزة قدام عين حماتي اللي كانت واقفة مصدومة، وقلت بصوت عالي:

“حتى الواجب ده خسارة في اللي ما يصونش الأصول.”

فتحت باب الشقة وخرجت، ورزعت الباب ورايا بصوت هز العمارة كلها. نزلت السلم وأنا رجليا بتترعش، والدموع اللي كنت حابساها نزلت كأنها سيل، بس مش دموع ضعف… دي كانت دموع قهرة على الوقت والشباب اللي ضيعته مع بني آدم مش حاسس بقيمتي.

أول ما نزلت الشارع، مسكت الموبايل وطلبت بابا. رديت عليه وأنا بصلح طالعة صوتي بالعافية علشان ما يحسش بحاجة:

“بابا… أنت فين؟”

قال بلهفة:

“أنا في البيت يا حبيبتي، إيه الأخبار؟ عزومة الفطار كانت عاملة إيه؟ حماتك عاملتك كويس؟”

أخذت نفس عميق وقلتله بجملة واحدة قطعت كل حبال المودة:

“يا بابا… انزل قابلني تحت العمارة. ودبلة أحمد، هتتردله الليلة دي قبل ما ننام.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى