Uncategorized

حكايات اسما السيد 2

الفصل الثالث — الطفل الذي لا يعرف أباه

عمر فضل واقف مكانه.

— ابننا؟!

مريم هزت راسها.

— عنده سنتين.

عمر قرب منها:

— ابني فين؟!

قبل ما تجاوب، ريم فضلت تخبط على الباب.

عمر فتحه فجأة.

ريم اتفاجئت.

سهير كانت وراها.

عمر مسك صورة الدكتور شريف ورفعها قدام ريم.

— ابني فين؟

ريم بصت لمريم.

— إنتِ قولتيله؟

مريم صرخت:

— كفاية يا ريم!

عمر قال:

— أنا عايز أعرف ابني فين.

ريم مسحت دموعها.

— عند شريف.

— الدكتور شريف؟!

— أيوه.

عمر قرب منها بغضب.

— وإيه علاقة شريف بكل ده؟

ريم بصت لمريم.

مريم قالت:

— هو اللي ساعدهم.

— في خطفك؟

— وفي تزوير الأوراق.

عمر رفع موبايله فورًا.

— أنا هبلغ الشرطة.

سهير صرخت:

— استنى!

عمر بص لها.

— عندك سبب واحد؟

سهير انهارت.

— الطفل مش عند شريف دلوقتي.

— أمال فين؟

— مع مربية.

— فين؟!

ريم صرخت في أمها:

— ماتقوليش!

سهير ردت:

— خلاص يا ريم! كفاية!

وبعدين قالت العنوان.

عمر اتحرك فورًا.

لكن مريم نادته:

— عمر!

لف لها.

— الطفل فاكر إن شريف أبوه.

الجملة كسرت حاجة جواه.

لكن عمر قال:

— يبقى النهارده يعرف إن له أب تاني كان بيدور على أمه وهو فاكرها ماتت.

بلغ الجهات المختصة بكل اللي عرفه، وبعدها اتحركنا للمكان مع اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وصلنا لبيت صغير في أطراف القاهرة.

فتحت لنا ست كبيرة في السن.

وأول ما شافت مريم…

عيطت.

— أخيرًا جيتي.

مريم دخلت تجري.

ومن آخر الممر…

ظهر طفل صغير.

شعره أسود.

وعينيه واسعة.

وقف يبص علينا.

مريم ركعت.

— ياسين…

الطفل جري عليها.

— ماما!

عمر حط إيده على الحيطة.

أنا بصيتله.

كان بيعيط بصمت.

مريم شالت الطفل وحضنته.

وبعدين قربت من عمر.

— ياسين…

الطفل بص له بخوف.

مريم قالت:

— ده بابا عمر.

الطفل استخبى في رقبتها.

عمر ما حاولش ياخده.

نزل على ركبته وقال:

— أنا مش هقرب منك غير لما إنت تحب.

مد إيده بس.

الطفل فضل باصصله.

وبعدين…

مد صباع صغير ولمس إيده.

عمر انفجر في العياط.

لكن الست الكبيرة قالت:

— فيه حاجة لازم تعرفوها.

بصينا لها.

طلعت ظرف من درج.

— الدكتور شريف سابه هنا من أسبوع.

عمر أخده.

فتح الظرف.

كان فيه خطاب.

قرأ أول سطر.

وبعدين رفع عينه لريم.

كانت وصلت للمكان تحت متابعة الجهات المختصة، وواقفة عند الباب.

عمر قال:

— شريف اختفى.

ريم سكتت.

— ومكتوب هنا إنه سايب البلد.

ريم بدأت ترتعش.

عمر كمل قراءة.

ثم توقف.

— إيه ده؟

مريم سألته:

— مكتوب إيه؟

عمر رفع الورقة.

— شريف بيقول إن عنده دليل يثبت إن ريم وسهير ماكانوش أصحاب الخطة من البداية.

ريم رفعت راسها.

— قلتلكم!

عمر سأل:

— مين صاحب الخطة؟

ريم بصت ناحية مريم.

وبعدين قالت:

— حد قريب منك جدًا.

— مين؟

ريم قالت:

— الشخص اللي أقنعك من تلات سنين إن مريم ماتت.

عمر اتجمد.

— مين؟

ريم همست:

— الشخص اللي شاف آخر تسجيل كاميرات لمريم… وقالك إن العربية اللي كانت راكباها وقعت في الترعة.

عمر وشه فقد لونه.

أنا كنت فاكرة القصة.

الشخص ده كان هو اللي وقف جنب عمر طول شهور البحث.

قريبه وشريكه في الشركة.

ابن عمه…

خالد.

عمر قال:

— خالد؟!

وفي اللحظة دي…

موبايل ريم رن.

بصت للشاشة.

وشها ابيض.

رفعتها قدامنا.

المتصل كان:

خالد.

رد عمر بدلها.

— ألو؟

جاء صوت خالد هادي جدًا:

— واضح إن اللعبة خلصت أسرع مما توقعت.

عمر ضغط على الموبايل.

— ليه عملت كده؟

خالد ضحك.

— علشان إنت طول عمرك كان عندك كل حاجة.

— ومريم ذنبها إيه؟!

— مريم كانت المفتاح.

— مفتاح لإيه؟

خالد سكت لحظة.

ثم قال:

— لميراث المنشاوي.

عمر اتجمد.

وأنا حسيت إننا لسه ما عرفناش نص الحقيقة.

الفصل الرابع — سر الميراث

 

عمر قال:

 

— ميراث إيه يا خالد؟

 

جاء الرد:

 

— اسأل أمك.

 

عمر بص لأمه اللي كانت لحقت بينا.

 

الست اتغير لونها.

 

— أمي؟

 

خالد ضحك.

 

— أهو كده وصلنا لأول السر.

 

وقفل.

 

عمر قرب من أمه.

 

— إيه اللي مخبياه عني؟

 

أمه قعدت.

 

وقالت بعد صمت:

 

— أبوك قبل ما يموت كتب جزء كبير من أملاكه لأول حفيد من أولادك.

 

عمر اتصدم.

 

— وأنا ليه ما أعرفش؟

 

— الوصية كان ليها ترتيبات قانونية وشروط، والمحامي كان مسؤول عنها.

 

مريم قالت:

 

— يعني ياسين…

 

أمه هزت راسها.

 

— ممكن يكون مرتبط بجزء كبير من الميراث حسب ما تثبته الأوراق رسميًا.

 

بدأت الصورة تتجمع.

 

خالد عرف.

 

وخاف إن عمر ومريم يخلفوا.

 

فاستغل ريم، اللي كانت بتحب عمر.

 

وأقنعها إن إبعاد مريم هيخلي عمر ليها.

 

وبعد اختفاء مريم، دخلت ريم حياته فعلًا.

 

لكن ظهور طفل من مريم كان معناه إن الخطة كلها تنهار.

 

عمر بص لريم.

 

— وإنتِ وافقتي؟

 

ريم انهارت.

 

— في الأول كنت فاكرة إنهم هيخلوها تبعد عنك بس.

 

مريم صرخت:

 

— تلات سنين يا ريم!

 

ريم بكت.

 

— لما عرفت الحقيقة كان خلاص كل حاجة خرجت من إيدي.

 

عمر سأل:

 

— والحمل الكدب؟

 

ريم سكتت.

 

سهير هي اللي جاوبت:

 

— خالد طلب منها تعمل كده.

 

— ليه؟

 

— علشان يفضل عمر مشغول بمولود جديد، ولو ظهرت أي أخبار عن مريم أو طفلها نعرف نسيطر على الموقف.

 

عمر ضحك بمرارة.

 

— يعني حياتي كلها كانت مسرحية.

 

ملك كانت ساكتة طول الوقت.

 

وفجأة قالت:

 

— بس طنط ريم كانت بتقول إن الطفل اللي هيتولد أمه الحقيقية ست تانية.

 

بصينا لها.

 

ريم شهقت.

 

عمر قال:

 

— ملك سمعت صح؟

 

ريم غمضت عينيها.

 

— أيوه.

 

— طفل مين؟

 

— طفل مريم.

 

مريم اتجمدت.

 

ريم كملت:

 

— الخطة كانت إننا ناخد الطفل بعد الولادة… ويتقال إن أنا اللي ولدته.

 

عمر رفع إيده على راسه من الصدمة.

 

دلوقتي فهمنا سبب البطن الصناعية.

 

ريم كانت بتجهز العيلة كلها نفسيًا لاستقبال مولود.

 

ولما مريم تولد…

 

الطفل ينتقل لريم.

 

فتظهر أمام الجميع كأنها أمه.

 

لكن مريم قالت:

 

— فيه حاجة هما ما يعرفوهاش.

 

بصينا لها.

 

ابتسمت لأول مرة ابتسامة صغيرة.

 

— أنا كنت متعاونة مع التحقيقات من قبل ما أكلم عمر.

 

ريم اتصدمت.

 

— إيه؟

 

— الست اللي ساعدتني أهرب خلتني أوصل لمحامية، ومنها للجهات المختصة. لكنهم طلبوا مني ما أظهرش بسرعة قبل ما نجمع أدلة كفاية.

 

عمر قال:

 

— يعني المكالمة النهارده…

 

— كانت بعد ما عرفت إن خالد بدأ يشك إن مكان ياسين اتكشف.

 

ريم بصت لأمها.

 

مريم كملت:

 

— وفيه تسجيلات.

 

— تسجيلات إيه؟

 

— مكالمات خالد مع شريف.

 

عمر سأل:

 

— فين؟

 

مريم قالت:

 

— مع المحامية.

 

وفجأة هاتف عمر رن.

 

رد.

 

استمع حوالي دقيقة.

 

ثم قال:

 

— تمام.

 

وقفل.

 

سألته:

 

— فيه إيه؟

 

بص لنا.

 

— خالد حاول يسافر.

 

مريم شهقت.

 

— وهرب؟

 

عمر هز راسه.

 

— لأ.

 

ثم بص لريم وسهير.

 

— والموضوع كله بقى رسمي، وكل واحد هيتحاسب على قد اللي عمله.

 

ريم قعدت وهي بتبكي.

 

لكن المفاجأة الأخيرة ظهرت بعد أسابيع.

 

الفحوصات الطبية والقانونية اللازمة أثبتت نسب ياسين.

 

وكذلك ثبُتت حقيقة حمل مريم الحالي وفق الإجراءات الرسمية.

 

وعندما جلس عمر مع المحامي لمراجعة أوراق والده…

 

اكتشف شيئًا لم يتوقعه.

 

الوصية لم تكن تمنح الأموال تلقائيًا لمجرد وجود طفل.

 

كانت تحتوي على ترتيبات قانونية لحماية نصيب الأحفاد من أي تلاعب.

 

يعني كل الجرائم اللي حصلت…

 

كانت مبنية أصلًا على فهم ناقص وطمع أعمى.

 

خالد ضيع حياته وهو بيجري وراء مال لم يكن يستطيع الاستيلاء عليه بالطريقة التي تخيلها.

 

أما ريم…

 

فوقفت قبل اقتيادها للتحقيق وسألت عمر:

 

— كنت ممكن تحبني يوم؟

 

عمر بص لها طويلًا.

 

وقال:

 

— يمكن كنت أحترمك لو فضلتي إنسانة كويسة.

 

ثم بص لمريم وياسين.

 

— لكن الحب عمره ما بيتبني على قبر حد تاني.

 

ريم نزلت عينيها.

 

وانتهى كل شيء بالنسبة لها.

 

لكن بالنسبة لعمر ومريم…

 

كان فيه سؤال أصعب:

 

هل تلات سنين من الفقد والخوف ممكن يتصلحوا؟

 

وهل رجوع مريم معناه إنهم يرجعوا زوج وزوجة كأن شيئًا لم يحدث؟

 

الإجابة…

 

كانت أصعب من كل الأسرار.

الفصل الخامس والأخير — الطفل الذي أعاد الحياة

عدّى شهر كامل.

شهر ماكانش سهل على حد.

التحقيقات كانت ماشية، وكل يوم كان بيظهر تفصيل جديد عن اللي حصل في التلات سنين اللي فاتوا.

ريم اعترفت بجزء كبير من الحقيقة، والأدلة والتسجيلات كشفت باقي التفاصيل.

وخالد وشريف بقوا قدام اتهامات خطيرة، وكل واحد فيهم بدأ يحاول يرمي المسؤولية على التاني.

أما سهير…

فكانت بتحاول تثبت إنها دخلت الموضوع في البداية علشان تحمي بنتها، لكن الحقيقة إن سكوتها ومشاركتها في حاجات كتير خلّاها جزء من الكارثة.

والفصل في مسؤولية كل واحد فيهم بقى للجهات المختصة.

لكن عمر؟

عمر ماكانش مهتم غير بحاجة واحدة.

يرجع يعرف عيلته.

مش يرجعها…

يعرفها.

لأن مريم اللي رجعتله ماكانتش نفس مريم اللي اختفت من تلات سنين.

كانت بتخاف من صوت الباب.

بتصحى مفزوعة من النوم.

وأوقات كانت تقفل على نفسها الأوضة بالساعات.

وعمر فهم حاجة مهمة.

الحب لوحده مش كفاية علشان يمسح تلات سنين.

علشان كده…

ما ضغطش عليها.

ما قالهاش:

“ارجعي بيتي.”

ولا سألها:

“لسه بتحبيني؟”

كل اللي عمله إنه كان موجود.

كان ييجي كل يوم تقريبًا يشوف ياسين.

يقعد معاه على الأرض يلعب بالعربيات الصغيرة.

وياسين في الأول كان بيناديه:

— عمو عمر.

وأول مرة قال له:

— بابا…

عمر ما ردش.

فضل باصصله ثواني.

وبعدين حضنه وعيط.

مريم كانت واقفة عند باب المطبخ.

وشافته.

وعيطت هي كمان.


أما ملك…

فبقت بطلة العيلة.

كل ما حد يشوفها يقول:

— أهي المحققة الصغيرة!

فترد بمنتهى الجدية:

— أنا بس قلت اللي شوفته.

وفي يوم كنت قاعدة معاها، سألتني:

— ماما… أنا عملت حاجة وحشة لما قلت قدام الناس إن بطن طنط ريم مخدة؟

بصيتلها.

— ليه بتسألي؟

— علشان طنط ريم كانت بتعيط.

حضنتها.

وقلت:

— إنتِ ماكنتيش عارفة كل اللي ورا الموضوع يا حبيبتي. إنتِ قلتي الحقيقة اللي شفتيها، والكبار هم المسؤولين عن تصرفاتهم.

هزت راسها.

وبعدين سألتني:

— يعني خالو عمر مش زعلان مني؟

ضحكت.

— ده لو يعرف يحطك في عينه هيعملها.


قبل موعد ولادة مريم بحوالي أسبوعين…

كنت عندها.

عمر كان واخد ياسين يشتريله هدوم.

وفجأة سمعت صوت حاجة وقعت في المطبخ.

جريت.

لقيت مريم ماسكة طرف الرخامة.

— مريم؟

بصتلي وهي بتتنفس بسرعة.

— تقريبًا… جه الوقت.

بصيت تحت.

وبعدين بصيتلها.

— يا نهار أبيض!

اتصلت بعمر.

رد بسرعة:

— أيوه؟

— تعالى المستشفى.

سكت.

— ليه؟

صرخت:

— مراتك بتولد يا عمر!

سكت ثانيتين.

وبعدين سمعت صوت حاجة وقعت عنده هو كمان.

— أنا جاي!


بعد أقل من ساعة…

كنا في المستشفى.

عمر وصل وهو شايل ياسين، وملك ماشية جنبه.

أول ما شاف مريم على السرير…

قرب منها.

— أنا هنا.

مريم كانت تعبانة جدًا.

لكنها مدت إيدها.

مسكت إيده.

كانت دي أول مرة هي اللي تبدأ القرب منه من ساعة ما رجعت.

عمر بص لإيديهم.

وبعدين بصلها.

قالت:

— ماتسبنيش.

رد فورًا:

— مش همشي.


مرت ساعات طويلة.

لحد ما خرج الطبيب.

عمر جري عليه.

— مريم؟

ابتسم.

— بخير الحمد لله.

عمر غمض عينه وحمد ربنا.

— والطفل؟

— بخير.

سأل عمر:

— ولد ولا بنت؟

الطبيب ابتسم.

— بنت.

ملك نطت من الفرحة.

— بنت!

وياسين، اللي ماكانش فاهم حاجة، بدأ ينط هو كمان:

— بنت! بنت!

ضحكنا كلنا وسط دموعنا.


دخل عمر لمريم.

كانت مرهقة.

لكن في حضنها طفلة صغيرة ملفوفة في بطانية بيضاء.

وقف عند الباب.

مريم بصتله.

— مش هتيجي تشوف بنتك؟

الكلمة ضربته في قلبه.

بنتك.

قرب ببطء.

بص للطفلة.

ملامح صغيرة جدًا.

إيدها طالعة من البطانية.

مد صباعه.

مسكته.

عمر ضحك وهو بيعيط.

— هي مسكتني.

مريم ابتسمت.

— شكلها عرفت إنك أبوها.

قعد جنبها.

وبعد لحظة قال:

— هنسميها إيه؟

مريم بصتله.

— كنت عايزة أسميها حياة.

سكت عمر.

— حياة؟

هزت راسها.

— علشان بعد كل اللي حصل… دي بداية حياة جديدة.

عمر باس راس طفلته.

— حياة.


بعد يومين…

كنت داخلة أزورهم.

ولقيت عمر واقف بره أوضة مريم.

لوحده.

قلت:

— مالك؟

رفع ورقة كانت في إيده.

— نتيجة إثبات النسب والإجراءات الرسمية الأخيرة وصلت.

قلبي دق.

— و؟

ابتسم.

— حياة بنتي.

ضحكت.

— ما إحنا عارفين.

قال:

— كنت محتاج أشوفها مكتوبة قدامي بعد كل اللي اتعمل في حياتنا من تزوير وكدب.

وبعدين سكت.

— بس فيه حاجة أهم.

— إيه؟

— أنا ومريم اتكلمنا.

بصيتله.

— وهترجعوا لبعض؟

ابتسم ابتسامة هادية.

— مش بالشكل اللي الناس متخيلاه.

— يعني؟

— إحنا مش هنمثل إن التلات سنين ماحصلوش.

قال وهو بيبص من زجاج الباب عليها:

— هنبدأ من جديد.


بعد خروج مريم من المستشفى…

عمر ما أخدهاش على بيته القديم.

اختاروا مكان جديد.

بيت مافيهوش ذكريات اختفاء.

ولا ذكريات ريم.

ولا صور من سنين الوجع.

مكان يبدأوا فيه من الصفر.

وخضعوا لمساعدة نفسية وأسرية متخصصة علشان يتعاملوا مع أثر اللي حصل، خصوصًا مريم وياسين.

وعمر كان صبور.

لحد ليلة…

كان قاعد في البلكونة.

مريم خرجت.

قعدت جنبه.

قال:

— الأولاد ناموا؟

— بالعافية.

ضحك.

— ياسين كان عايز ينام جنب حياة.

— هو فاكرها لعبة جديدة.

ضحكوا.

وبعدين سكتوا.

مريم قالت:

— عمر.

— نعم؟

— أنا كنت بسمع عنك وإنت بتدور عليا.

بصلها.

— إزاي؟

— كانوا بيتكلموا قدامي أوقات. كنت أعرف إنك سألت في المستشفيات، وإنك عرضت مكافأة لأي معلومة، وإنك فضلت شهور رافض تصدق إني موت.

عينه دمعت.

— ماكنتش قادر أصدق.

قالت:

— كنت بخاف في يوم تصدق.

عمر بص قدامه.

— للأسف صدقت في الآخر.

مريم مدت إيدها.

مسكت إيده.

— ماكانش عندك اختيار.

بصلها.

— وإحنا عندنا اختيار دلوقتي.

سألته:

— اختيار إيه؟

— إننا ما نخليش الناس اللي ضيعوا مننا تلات سنين ياخدوا باقي عمرنا كمان.

مريم سكتت.

ثم ابتسمت.

— موافقة.


بعد شهور…

انتهت مراحل مهمة من القضية، واستمرت الإجراءات القانونية في مسارها الطبيعي تجاه كل شخص بحسب الأدلة ومسؤوليته.

وعمر رفض يتكلم عن الموضوع قدام ياسين.

كان دايمًا يقول:

— ابني مش لازم يكبر شايل ذنب ناس تانية.

أما ريم…

فآخر مرة شافها عمر أثناء إحدى الإجراءات الرسمية، كانت مختلفة تمامًا عن الست اللي وقفت في الفندق ببطن مزيفة.

بصتله وقالت:

— أنا عارفة إنك مش هتسامحني.

عمر رد:

— المسامحة حاجة… وإنك تتحملي نتيجة اللي عملتيه حاجة تانية.

بكت.

— كنت بحبك.

عمر هز راسه.

— لأ يا ريم.

وسكت لحظة.

— إنتِ كنتِ عايزة تملِكيني. الحب ما يخطفش زوجة راجل، ولا يسرق طفل من أمه.

ما ردتش.

ومشي.


بعد سنة…

اتجمعنا كلنا في عيد ميلاد حياة الأول.

مش في فندق.

ولا قاعة فيها مية شخص.

في جنينة البيت.

ناس قليلة.

العيلة المقربة بس.

مريم كانت واقفة جنب عمر.

وياسين بيجري حوالين الترابيزة.

وحياة قاعدة قدام التورتة بتحاول تمد إيدها فيها.

وملك؟

كانت واقفة جنبها بمنتهى الفخر.

عمر ناداها:

— يا ملك.

— نعم يا خالو؟

قرب منها.

— فاكرة أول يوم الحكاية دي كلها بدأت؟

ملك فكرت.

— يوم ما قلت إن بطن طنط ريم مخدة؟

كلنا سكتنا ثانية.

وبعدين ضحكنا.

حتى مريم ضحكت.

عمر نزل لمستواها.

وقال:

— عايزك تعرفي حاجة.

— إيه؟

— ساعات الكبار بيشوفوا حاجات كتير… لكن بيخافوا يصدقوا عينيهم.

وأشار ناحية قلبها.

— وإنتِ يومها قلتي الحقيقة ببساطة.

ملك ابتسمت.

— علشان المخدة كان ليها سوستة يا خالو!

انفجرنا كلنا في الضحك.

عمر نفسه قعد على الكرسي من كتر الضحك.

قلت:

— يا بنتي ما قولتيش الحتة دي من الأول ليه؟!

ردت بمنتهى البراءة:

— ماحدش سألني!

وضحكنا أكتر.


بعد شوية…

وقفت بعيد وبصيت عليهم.

عمر شايل حياة.

مريم واقفة جنبه.

وياسين ماسك في بنطلون أبوه.

وملك بتحاول تسرق قطعة من التورتة.

افتكرت الليلة اللي بدأت فيها الحكاية.

أكتر من مية شخص.

بطن مزيفة.

صورة سونار.

واسم ست اعتقدنا إنها ماتت.

وقتها افتكرنا إن أكبر سر هو إن ريم مش حامل.

لكن الحقيقة؟

المخدة ما كانتش السر.

كانت مجرد غطا فوق أسرار سنين.

وفي النهاية…

طفلة عندها تمن سنين هي اللي شدت أول خيط.

وخيط وراء خيط…

رجعت أم لأولادها.

ورجعت أب لابنه.

وكشفت ناس افتكروا إن الحقيقة ممكن تتدفن للأبد.

أما حياة الصغيرة…

فكانت نايمة في حضن أبوها، من غير ما تعرف إن اسمها اختصر الحكاية كلها.

لأن بعد تلات سنين من الفقد والكذب والخوف…

رجعت الحياة فعلًا لبيت عمر ومريم.

النهاية

✍️ الكاتبة أسما السيد

أحيانًا الحقيقة ما بتحتاجش شخص قوي علشان يكشفها… كل اللي بتحتاجه عين بريئة تشوف اللي الكبار قرروا ما يشوفهوش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى