
جوزي قرر يتجوز عليا بنت حبها، وقتها غضبت عند أهلي لكن ابويا رجعني تاني وقالي انتي عايزه تخسريني أخويا؟ إيه المشكلة لما جوزك يتجوز عليكي مدام خلفتك كلها بنات؟ أنا هكلم جوزك وأخليه يعدل بينكم، إنما أنا ماقدرش أقوله يخالف شرع الله، وغير كده انتي مخلفة بنتين يعني لو أطلقتِ مش هعرفي تجوزيهم، الناس هتقول ملاقوش راجل يربيهم تربية مظبوطة.
غصب عني رجعت تاني وجوزي اتجوز وعملها فرح كبير وجبلها شبكة وكان بيرقص في الفرح كأنه أول مرة يتجوز، وجابها تعيش معانا في بيت العيلة.
في الأول كانت بتنزل قليل وهو طول الوقت كان قاعد فوق معاها، في البداية حماتي تقولي معلش أصلها جديدة، لكن المأساة الحقيقية لما حملت وعرفوا أنها حامل في ولد.
بقت هي الأمر الناهي في العيلة، الأكل بيطلع لحد شقتها، أي أكلة تقول نفسي فيها حماتي تجبرني اعملها وأطلعها، وهي تاكل وتنزل الأطباق حتى من غير ما تغسلها. كل أسبوع جوزى ياخدها يخرجها بحجة أنها حامل ومحتاجة تمشي، وشنط الهدوم بتتجاب كل أسبوع، ولما اشتكي لحماتي تقولي أصلها بتتخن من الحمل وطبيعي هدومها ماتجيش مقاسها، وغير كده دي عروسة جديدة سبيها تدلع. قولتلها يا حماتي أنا من تانى أسبوع جواز نزلت أخدم في بيت العيلة، قالتلي هبقى أكلمها تنزل.
ولما الهانم نزلت كان كل حركة بتعملها بتتعمد تضايقني فيها. كل أما تخش المطبخ تخرج جرى بحجة ريحة الأكل وأنها مش قادرة تنفست، تخرج تفضل قاعدة على الموبايل لحد ما جوزي يجي، وأول ما يجي تجرى عليه تاخده بالحضن وتقعد على حجره وتدلع عليه، بقيت أصلبهم وانا مكسوفة كأني واحدة غريبة. حتى على السفرة تقعد جنبه وتاكله وهو يأكلها، وأنا والبنات بنقعد نتفرج على فيلم روماني.
في يوم كنا قاعدين في الصالة بعد الغدا، أنا وحماتي وهي، وكانت لسينة مفرودة على الكنبة وبتتأوه بصوت عالي وتتمسكن. أول ما جوزي دخل من الباب، سابت الموبايل من إيدها وقالتله بنبرة كلها دلع ومسكنة: “الحقني يا حبيبي، رجلي وجعاني ومش قادرة أقف عليها من الصبح، ابنك واكل صحتي وتعبني أوي”.
جوزي من غير ما يفكر، رما مفاتيحه وحاجته وجرى عليها وشه كله قلق، وقعد تحت رجليها على الأرض! تخيلي جوزي اللي عمري ما شفته بيوطي الأرض، قعد قدامها ومسك رجليها وبقى يدلكهالها براحة وهو بيقولها: “سلامتك يا قلب جوزك، فداكي وفدا الواد ركبي أنا.. قوليلي كدة الوجع فين؟”. وهي تتبغدد عليه وتتدلع وتقول بضحكة براحة يا حبيبي أصل الحتة دي بتوجعني أوي، وهو يبوس على رجليها ويقولها: “من عيني، حاضر يا حبيبي”.
أنا كنت قاعدة في ركن الصالة، وبنتي الصغيرة في حضني، حاسة بنار بتاكل في قلبي. وبصيت لحماتي لقيتها قاعدة تبتسم وفرحانة أوي ومنشرحة وتقول: “يا حبيبي ربنا يخليكم لبعض وتجيبولنا الواد اللي يملى علينا البيت، دلعها يا ضنايا دي شايلالك الغالي”. حماتي اللي كانت بتقولي زمان كلام قديم، هي نفسها اللي قاعدة ومبسوطة وهو بيدلكلها رجلها قدامي وعيني عينك!
بقيت أبص لجوزي اللي ما بقاش يشوفني أصلاً، ولا حتى بيبص في وش بناته، وبقيت حاسة إن الهوا اللي في الأوضة هيموتني من كتر الكتمة. المشهد ده خلاني أحس إن ماليش أي لزمة في البيت ده، وكأني شغالة جايبينها تخدم العروسة الجديدة وتبارك على دلعها.
أنا مأستنيتش دقيقة واحدة تانية، قمت من مكاني والبنات في إيدي، ودموعي مغرقة وشي بس المرة دي دموع قهر وغِل. طلعت شقتي زي المجنونة، فتحت الدولاب وطلعت الشنط وبقيت ألم هدومي وهدوم بناتي وأنا إيدي بترتعش، وكل حتة قماش بحدفها في الشنطة كنت بحدف معاها حتة من كرامتي اللي اتهانت تحت رجليهم.
نزلت من البيت ومحدش حس بيا، ولا حد فارق معاه أنا رايحة فين، طول الطريق بناتي ماسكين فيا وخايفين من شكلي، وأنا ساكتة.. ساكتة ونار الدنيا قايدة جوايا.
وصلت بيت أبويا، دخلت عليه ورميت الشنط على الأرض، أول ما شافني وعرف إن جوزي اتجوز وبيدلع مراته قدامي، لقيت وشه اتقلب وقالي: “وبعدين معاكي يا فوزية؟ إحنا مش خلصنا من الموال ده؟ ارجعي بيتك يا بنتي واستحملي، الراجل بكره لما يجيله الواد هيرجعلك و…”.
مخلتهوش يكمل الكلمة، صرخت فيه بأعلى صوتي والوجع كله طالع من صدري: “مش هررجع! لو السما انطبقت على الأرض مش راجعة تاني! أنت مش عارف حاجة يا بابا، مش عارف بنتك بيحصل فيها إيه هناك! بنتك بقت خدامة للعروسة الجديدة، بعمل اللقمة بلقمتها وأطلعها لحد عندها، والست هانم تنزل تدلع وتتمسكن وتقعد في حضنه وتخليه يبوس ويدلك رجليها قدامي وقدام حماتي، وأنا قاعدة زي الغريبة الشغالة اللي جايبينها تخدمهم وتتفرج على قهرتها!”



