
أبويا تنح وبصلي بصدمة، كملت وأنا بمسح دموعي وبتكلم بتحدي وعيني في عينه: “بقولك إيه يا بابا.. المرة دي لو غصبت عليا ورجعتني، أنا هطفش.. هسيب البلد باللي فيها ومحدش هيعرفلي طريق! لو أنت ترضى إن بنتك اللحم والدم تبقى مجرد خدامة ومتهانة وجوزها بيدوس عليها عشان مخلفة بنات، قولهاالي في وشي.. قولهاالي عشان أعرف من دلوقتي إن ماليش سند ولا ليا مكان في الدنيا دي!”.
أبويا أول ما سمع كلامي وتهديدي، ولقى عنيا فيها نظرة واحدة بايعة الدنيا ومستعدة تعمل أي حاجة، سكت خالص. بص في الأرض وعلامات الصدمة والكسوف من كلامي باينة على وشه، مكنش متخيل إن الإهانة وصلت للدرجة دي. أخد نفس طويل، وبصلي وقالي بنبرة هادية بس فيها حيرة: “طيب.. طيب يا بنتي، اهدي وخليكي هنا دلوقتي، اقعدي مع بناتك وأنا هتصرف وأشوف الحكاية دي وهكلم جوزك.. نامي وارتاحي الليلة دي”.
دخلت أوضتي القديمة وأنا حاسة بربع راحة، على الأقل مش هيرجعني غصب عني الليلة. نمت وأنا حاضنة بناتي ودموعي منشفتش.
تاني يوم الصبح، لسه الشمس يدوب بتطلع، لقيت تليفوني بيرن بصوت مزعج. بصيت في الشاشة لقيتها حماتي. أول ما فتحت الخط وقبل ما أقول حتى صباح الخير، لقيت صوتها طالع وبتزعق وبتتخانق:
“أهلاً يا هانم! بقى تسيبني البيت وتطفشي من ورا جوزك وتروحي تتبلي علينا عند أبوكي؟ إيه اللي جرا في الدنيا! كل ده عشان جوزك بيدلع مراته الحامل بالواد؟ بتغيري منها يا فوزية؟ بتموتي من الغيرة عشان ربنا كرمه وهيفرح بالولد اللي معرفتيش تجيبيه؟”.
حاولت أتكلم، بس هي مادتنيش فرصة وكملت: “بقولك إيه.. لمي نفسك، البيوت كلها كدة والراجل من حقه يدلع مراته الجديدة، خصوصاً وهي شايلاله حتة عيل يملى بيه عينه، بدل البنات اللي فالحالي فيهم. اقعدي عندك بقى لحد ما تتربي وتعرفي إن الله حق، والبيت من غيرك ماشي وزي الفل، والست هانم قايمة بالواجب وزيادة!”. وغسلتني بالكلام وقفلت السكة في وشي.
دموعي نزلت من كتر القهرة والظلم، التليفون كان لسه في إيدي وأنا حاسة إن صوابعي هتتكسر من كتر ما كبست عليه. كلامها كان بيقطع في راسي، أنا اللي شيلت البيت على كتافي سنين، أنا اللي كنت بخدمها في تعبها وفرحها وبشيل تراب رجليهم، بقى ده جزاتي؟ عشان غرت على كرامتي وعلى جوزي اللي اتكسر قلبي قدامه؟
أبويا خرج من أوضته على صوت عياطي المكتوم، شافني ماسكة التليفون وبترعش، جه عليا وقالي: “في إيه يا فوزية؟ مين اللي كان بيكلمك على الصبح وعاملك كدة؟”.
وقفت ودموعي مغرقة وشي وقولتله بصوت مخنوق: “دي حماتي يا بابا.. بتصلح الغلط بغلط أكبر، داخلة تتخانق وتقولي إني بغير عشان جوزي بيدلع مراته، وبتقولي اقعدي عندك لحد ما تتربي.. شوفت الهوان اللي بنتك فيه؟ شوفت قلة القيمة وصلت لفين؟”.
أبويا وشه اتقلب وجز على سنانه، ولقيته طلع تليفونه من جيبه وهو متنرفز وقال: “لأ.. لحد هنا وكله إلا كرامة بنتي، أنا كنت بقولك استحملي عشان بيتك وبناتك، إنما يقلوا أدبهم ويهينوكي ويقولوا كدة؟ ده أنا اللي هربيهم وهعرفهم مين هي فوزية ومين أبوها”. وبدأ يطلب رقم جوزي وعينيه بتطق شرار.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



