روايات وقصص

حكايات اسما السيد 1

حمايا حرمني أنا وولادي من الميراث قدام العيلة كلها… وقال في وصيته إن أحفاده من ابنه الميت «مالهمش عندي جنيه».

مرات أخو جوزي ضحكت في وشي وقالت: خلاص يا حبيبتي… شوفي بقى مين هيصرف عليكي وعلى عيالك.

أنا ما رديتش…بس طلعت من شنطتي مفتاح صغير، وحطيته قدام المحامي وقلت:

— قبل ما توزعوا الميراث… جوزي سابلي حاجة وقاللي ما أفتحهاش غير بعد موت أبوه.

واللي لقيناه جوه الخزنة بعدها بساعتين…

خلّى المحامي يقفل ملف الوصية ويقول:

— محدش هياخد جنيه واحد قبل ما النيابة تشوف الورق ده.

أنا سارة، عندي 33 سنة، وأرملة من أربع سنين.

جوزي محمود مات في حادثة عربية وسابلي ولدين توأم، آدم وياسين.

كانوا وقتها عندهم 3 سنين بس.

ومن يوم ما محمود مات وأنا تقريبًا بقيت الأب والأم.

الصبح بشتغل في مكتب حسابات، وبالليل بعمل شغل إضافي من البيت، وكل ده عشان ولادي يعيشوا من غير ما أمد إيدي لحد.

مع إن الشخص الوحيد اللي كان يقدر يريحنا من كل ده كان حمايا… الحاج فؤاد.

راجل عنده شركات مخازن وأراضي وعمارات، وثروته بالملايين.

بس من يوم موت محمود، عمره ما سألني:

— الولاد محتاجين حاجة؟

الغريب إنه كان كريم جدًا مع ابنه التاني شريف وبنته نهى.

عربيات، شقق، سفر، مدارس خاصة لعيالهم…

إنما ولاد محمود؟

ولا كأنهم أحفاده.

كنت بزعل، لكن عمري ما طلبت منه جنيه.

لحد ما من شهر الحاج فؤاد مات.

وبعد العزا بأيام، المحامي طلب وجودنا كلنا في مكتبه عشان قراءة الوصية.

دخلت وأنا ماسكة ولادي ب إيدي.

لقيت شريف ومراته ونهى وجوزها قاعدين ومستنيين.

المحامي فتح الوصية وبدأ يقرا.

القصر لنهى.

الشركتين لشريف ونهى بالنص.

الأراضي تتقسم بينهم.

الحسابات البنكية ليهم ولأولادهم.

وبعدين المحامي سكت.

بصلي بنظرة غريبة وقال:

— للأسف فيه بند أخير متعلق بمدام سارة وأولاد المرحوم محمود.

قلبي اتقبض.

قرأ:

— “لا أوصي بأي جزء من أموالي أو ممتلكاتي لزوجة ابني الراحل محمود أو لولديه، وأعتبر أن ما يخص فرع محمود من العائلة قد انتهى بوفاته.”

حسيت إيد آدم الصغيرة شدت على إيدي.

وسألني بصوت واطي:

— يعني جدو مش سايبلنا حاجة يا ماما؟

قبل ما أرد…

مرات شريف ضحكت وقالت:

— ما تزعلوش يا حبايبي… ماما شاطرة في الشغل وهتعرف تصرف عليكم.

بصيتلها.

قالت وهي بتعدل شنطتها:

— وبعدين أبوكم مات من زمان… كان المفروض تكوني فهمتي إن مال العيلة لأصحاب العيلة.

الجملة دي خلتني أفتكر الليلة اللي قبل موت محمود بحوالي أسبوعين.

كان داخل البيت متوتر جدًا.

اداني مفتاح صغير مربوط بخيط أسود وقاللي:

— خليه معاكي.

قلتله:

— مفتاح إيه ده؟

قال:

— صندوق أمانات باسمك في البنك.

ضحكت وقتها وقلت:

— وإحنا عندنا إيه نحطه في صندوق أمانات؟

لكنه ما ضحكش.

قاللي:

— سارة… لو حصلي حاجة، ما تفتحيهوش طول ما أبويا عايش.

اتخضيت وقلتله:

— بتقول كده ليه؟

قرب مني وقال:

— اوعديني.

وعدته.

وبعدها بأسبوعين محمود مات.

أربع سنين كاملة والمفتاح مستخبي في درج هدومي.

وفي مكتب المحامي…افتكرته.

فتحت شنطتي وطلعته.

حطيته على المكتب وقلت:

— قبل ما أي حد يستلم حاجة… أنا عايزة أفتح صندوق جوزي.

شريف ضحك:

— وإيه يعني؟ سايبلك دهب؟

قلت:

— معرفش.

المحامي بص للمفتاح، وبعد إجراءات استغرقت ساعات، رحنا البنك.

الصندوق اتفتح.

جواه ماكانش فيه دهب…ولا فلوس….كان فيه مصيبه سوده…

سيبوا لايك ❤️ وكومنت 💬 واكتبولي توقعاتكم إيه هو السر، وهرد عليكم في التعليقات 👇

✍️ الكاتبة: أسما السيد

أول ما موظف البنك فتح الصندوق وحطه قدامنا، حسيت إن نفسي اتقطع.

الصندوق كان صغير… أصغر بكتير من إني أتخيل إن محمود مخبي فيه حاجة تستاهل كل الخوف اللي كان في عينيه قبل ما يموت.

شريف وقف ورايا وقال بسخرية:

— يلا يا سارة… ورينا الكنز اللي أخويا مخبيه.

مراته ضحكت:

— يمكن سايب لها جواب حب.

المحامي ما ضحكش.

قال بجدية:

— من فضلكم، محدش يلمس أي حاجة غير مدام سارة.

مديت إيدي وفتحت الصندوق.

أول حاجة شوفتها كانت ظرف بني كبير مكتوب عليه بخط محمود:

“لسارة… يُفتح بعد وفاة والدي فقط.”

إيدي اترعشت.

عرفت خطه من أول حرف.

فتحت الظرف…

ولقيت جواه فلاشة صغيرة، ومجموعة أوراق متدبسة، ومظروف أبيض مقفول بالشمع.

لكن الحاجة اللي خلت المحامي يخطف الورق تقريبًا من إيدي…

كانت أول صفحة.

بص فيها ثواني.

وبعدين قلب الصفحة التانية.

والتالتة.

وفجأة وشه اتغير.

شريف قرب وقال:

— فيه إيه؟

المحامي رفع عينه وقال:

— حضرتك ما تلمسش الورق ده.

شريف اتنرفز:

— نعم؟ ده صندوق أخويا!

المحامي رد:

— والصندوق باسم مدام سارة.

أنا كنت واقفة مش فاهمة.

قلت:

— أستاذ سامح… الورق ده إيه؟

بصلي وسألني سؤال خوّفني أكتر:

— جوزك كان شغال مع والده في الشركات قبل الحادث، صح؟

قلت:

— أيوه… كان ماسك الحسابات والعقود فترة، وبعدين حصلت بينهم مشاكل قبل وفاته بكام شهر.

قال:

— قالك سبب المشاكل؟

هزيت راسي.

— لأ. كل ما أسأله كان يقولي: “لما أتأكد هقولك.”

المحامي حط الورق على الترابيزة وقال:

— واضح إنه اتأكد.

شريف ضرب كف بكف:

— يا جماعة حد يفهمنا!

المحامي أشار لأول ورقة.

— دي صورة من عقد تأسيس واحدة من أكبر شركات الحاج فؤاد.

نهى قالت:

— وإيه المشكلة؟ الشركة بتاعت بابا.

المحامي رد:

— لأ.

سكتنا كلنا.

كررها:

— الشركة ما كانتش ملك والدكم بالكامل.

شريف ضحك:

— أمال ملك مين؟

المحامي بصلي.

وبعدين قال:

— محمود.

حسيت إني ما سمعتش صح.

— محمود؟!

قال:

— حسب المستندات دي، محمود كان مالك نسبة كبيرة جدًا من الشركة… والنسبة دي ما اختفتش بوفاته.

مرات شريف قالت بسرعة:

— مستحيل! بابا كان صاحب كل حاجة.

المحامي رد:

— الورق بيقول غير كده.

وبدأ يقلب في المستندات.

عقود.

تحويلات.

إيصالات.

صور شيكات.

وكشوف حسابات قديمة.

وبعدين وقف عند مستند معين.

قرأه مرتين.

وبص لشريف.

— حضرتك كنت المدير التنفيذي وقتها؟

شريف وشه اتشد.

— أيوه… ليه؟

المحامي حط الورقة قدامه من غير ما يسيبه يمسكها.

— لأن فيه تحويل لنسبة محمود بعد وفاته بشهرين.

قلت:

— تحويل لمين؟

المحامي رد:

— لوالده.

قلبي وقع.

قلت:

— يعني إيه؟

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى