روايات وقصص

حكايات اسما السيد 1

— يعني فيه مستند بيقول إن محمود تنازل عن حصته لوالده.

نهى قالت بسرعة:

— أهو! يبقى الموضوع خلص.

لكن المحامي هز راسه.

— لأ… لأن التنازل مؤرخ بعد وفاة محمود.

الصمت نزل علينا كأنه حجر.

أنا بصيت في الورقة.

تاريخ وفاة محمود كان قدامي.

وتاريخ التنازل…

بعده بشهرين كاملين.

قلت بصوت :

— إزاي واحد ميت يمضي؟

المحامي ما ردش.

لكن شريف فجأة بدأ يتوتر.

قال:

— ممكن يكون مضى قبلها واتسجل بعدين.

المحامي رفع الورقة ناحية النور.

— ممكن.

وبعدين أضاف:

— بس فيه مشكلة أكبر.

— إيه؟

— المستند مكتوب فيه إن التوقيع تم بحضور شاهدين… وفي التاريخ المكتوب هنا، محمود كان متوفي ومدفون بقاله 63 يوم.

مرات شريف بطلت تضحك.

نهى قامت من مكانها:

— يعني إنت بتتهم بابا بالتزوير؟

المحامي قال:

— أنا ما اتهمتش حد.

وبعدين شاور ناحية الفلاشة.

— لكن واضح إن محمود كان متوقع إن الورق لوحده مش هيكفي.

مديت إيدي للفلاشة.

كان متعلق فيها ورقة صغيرة مكتوب عليها:

“ابدئي بالتسجيل رقم 3.”

بصيت للمحامي.

قال:

— الأفضل نفتحه بحضوركم كلّكم.

موظف البنك جاب لابتوب.

ركبنا الفلاشة.

ظهر قدامنا مجلد اسمه:

“لو أنا مت.”

حسيت جسمي كله برد.

جواه تسجيلات كتير.

واحد.

اتنين.

تلاتة.

فتحت التسجيل رقم 3.

في الأول سمعنا دوشة مكتب.

وبعدين صوت محمود.

صوت جوزي اللي ما سمعتوش من أربع سنين.

آدم وياسين كانوا مش موجودين معانا وقت فتح الصندوق، وكنت حمدت ربنا إني سبتهم عند أمي قبل ما نروح البنك.

لكن أنا…

أول ما سمعت صوت أبوهم، دموعي نزلت.

محمود كان بيقول:

— يا بابا، أنا عرفت كل حاجة.

وبعدين جه صوت الحاج فؤاد:

— واطي صوتك.

محمود رد:

— الشركة دي اتبنت بفلوس أمي وفلوس جدي اللي اتحولت باسمي… وإنت عارف إن نصها حقي.

الحاج فؤاد قال بعصبية:

— كل اللي عندك ده ورق قديم مالوش لازمة.

محمود رد:

— بالعكس… الورق ده لو خرج، حاجات كتير هتتغير.

وفجأة…

دخل صوت ثالث في التسجيل.

صوت خلاني أبص ناحية شريف تلقائي.

لأن الصوت كان صوته.

— محمود… إنت أخويا. ما تكبرش الموضوع.

شريف وشه بقى أبيض.

التسجيل كمل.

محمود قال:

— أنا مش مكبر حاجة. أنا بطالب بحقي وحق ولادي.

الحاج فؤاد رد بجملة خلت الدم ينشف في عروقي:

— طول ما الورق ده معاك… ولادك مش هيشوفوا جنيه.

محمود قال:

— عشان كده عملت منه نسخ.

سكت التسجيل ثواني.

وبعدين صوت كرسي اتحرك بعنف.

وصوت شريف قال:

— نسخ فين يا محمود؟

محمود ضحك ضحكة قصيرة وقال:

— في مكان عمركم ما هتعرفوا توصلوله.

التسجيل انتهى.

المحامي قفل اللابتوب فورًا.

نهى كانت بتعيط.

مرات شريف بصت لجوزها.

أما شريف…

كان واقف كأنه اتشل.

المحامي جمع الأوراق وقال:

— محدش هيتصرف في أي أصل من أصول التركة دلوقتي.

شريف صرخ:

— على أساس إيه؟!

المحامي رد بمنتهى الهدوء:

— على أساس إن فيه شبهة تزوير في مستندات ملكية، وحقوق ورثة متوفى ممكن تكون اتنقلت بطريقة غير قانونية.

وبعدين بصلي.

— ومدام سارة… الموضوع أكبر من وصية والد زوجك.

قلت:

— أكبر إزاي؟

قرب مني الورقة الأخيرة اللي كانت في الظرف.

كانت رسالة بخط محمود.

فتحتها.

أول سطر كان:

“سارة… لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أبويا ، وأنا غالبًا ما قدرتش أحكيلك الحقيقة بنفسي.”

دموعي نزلت.

كملت.

“بس قبل ما تعملي أي حاجة، لازم تعرفي إن الخزنة دي مش هي السر كله.”

وقفت.

المحامي قال:

— كملي.

نزلت عيني للسطر اللي بعده.

ولما قريته…

بصيت لشريف.

لأن محمود كان كاتب:

“أوعي تثقي في أخويا شريف… لأنه الوحيد اللي كان عارف أنا رايح فين ليلة الحادث.”

وشريف رجع خطوة لورا.

وقال بسرعة:

— محمود كان بيهذي!

لكن المحامي كان لسه باصص للرسالة.

وقال:

— للأسف… لسه فيه صفحة تانية.

قلبت الصفحة.

وفي أولها كان مكتوب اسم شخص واحد…

اسم ما كنتش أتوقع أشوفه أبدًا.

اسم الراجل اللي كان سايق العربية اللي خبطت محمود.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى