
نزلت على مهلي، ودخلت الصالة وأنا مبتسمة.
حماتي كانت قاعدة قدامها السفرة فاضية، وسلفاتي قاعدين جنبها.
قالت بعصبية: “الفطار فين؟”
قلت: “معرفش.”
ضربت بإيدها على السفرة: “يعني إيه معرفش؟!”
قلت: “زي ما سمعتي.”
قالت: “إنتِ بتتريقي عليا؟”
رديت: “أبدًا يا حماتي، أنا بس جاية أقولك إني مش هقدر أعمل الفطار النهارده.”
قالت: “مش هتقدري؟! ليه؟”
بصيت لسلفتي الأولى وقلت: “أصلي دراعي وجعني.”
سلفتي شهقت، وسكتت.
بصيت للتانية: “وجوزي مش بيحب ريحة التوم في إيدي.”
وشها اتقلب.
حماتي بصت لهم وبعدين بصتلي: “إنتِ بتقلديهم؟”
قلت: “لا يا حماتي، أنا بتعلم منهم بس.”
قالت: “يعني إنتِ عايزة تقولي إنك هتبطلي تخدمي؟”
قلت: “أنا مش بقول هبطل أخدم، أنا بقول مش هبقى الخدامة الوحيدة في البيت.”
سكتت ثواني.
وبعدين قالت: “اطلعي شقتك!”
طلعت.
ولأول مرة، وأنا طالعة السلم، ما حسيتش إني مكسورة.
حسيت إني رجعت لنفسي.
الساعة بقت واحدة الظهر.
مفيش غدا.
اتنين.
مفيش غدا.
تلاتة.
حماتي بدأت تتنرفز.
ولما قرب ميعاد العصر، بعتت واحدة من العيال تناديني.
نزلت لقيتها قاعدة مستنياني.
قالت: “إحنا هنفضل كده كتير؟”
قلت: “مش فاهمة.”
قالت: “الغدا فين؟”
قلت: “معرفش.”
صرخت: “يعني إيه معرفش؟!”
قلت: “يعني أنا مش اللي بطبخ النهارده.”
قالت: “أمال مين هيطبخ؟”
بصيت لسلفاتي.
“أي واحدة فيهم.”
سلفتي الأولى قالت بسرعة: “أنا عندي صداع.”
والتانية: “وأنا رجلي بتوجعني.”
بصيت لحماتي وقلت: “شايفة؟ كل واحدة عندها عذر.”
قالت: “وإنتِ كنتِ بتعملي إيه طول السنين اللي فاتت؟”
قلت:
“كنت بعمل اللي مفيش حد كان عايز يعمله.”
ردت: “وهو ده مش واجبك؟”
ضحكت.
“واجب مين يا حماتي؟ مراتي أخويا التانية ولا أنا؟”
سكتت.
قلت: “أنا كنت بعمله عشان بحبكم، وعشان أعتبركم أهلي. لكن لما بقيتوا تعتبروا ده حق مكتسب، ولما بقيتي ترميلي قميص نوم في وشي قدام الناس وتعايريني بشكلي وريحة الأكل، ساعتها فهمت إن اللي بعمله مش بيتشاف حب… بيتشاف واجب.”
قالت: “أنا كنت بهزر!”
بصيتلها: “الهزار يا حماتي مش بيكسر النفس.”
سكتت.
وكملت: “أنا يومها رجعت شقتي وقعدت أسأل نفسي سؤال واحد: هو أنا عملت فيكم إيه عشان أتهان بالشكل ده؟”
دموعي لمعت، لكني ما خليتهاش تنزل.
“ولقيت الإجابة… إني سكت كتير.”
بالليل، كلهم اتجمعوا على السفرة.
والسفرة كانت فاضية.
حماتي نادت: “يا سعاد!”




