روايات وقصص

حكايات اسما 2

— لأن المشكلة يا اسما… إن الشخص اللي مات في الحادثة يمكن ماكانش عمر أصلًا. فضلت باصة لآدم وأنا حاسة إن الكلام اللي قاله أكبر من قدرتي على الفهم. بصيت لشهادة الوفاة اللي في إيدي. الاسم مكتوب قدامي بوضوح: عمر محمود الشافعي. رجعت بصيت للصورة. اتنين شبه بعض بشكل يخض. آدم… وعمر.

 

رفعت عيني له وقلت:

— إنت عايز تقنعني بإيه بالضبط؟

آدم قرب خطوة.

— مش عايز أقنعك بحاجة. أنا نفسي بقالي أسبوع بحاول أعرف الحقيقة.

ضحكت بعصبية:

— أسبوع؟ الأسبوع اللي إنت واخد فيه إجازة وبتخرج كل يوم تقولي رايح الشغل؟

سكت.

صرخت:

— رد عليا!

قال:

— أيوه.

— يعني كنت بتكدب عليا.

— كنت بحاول أحميكي.

ضحكت بمرارة.

— الجملة المشهورة! أي راجل يتقفش بيكدب يقول كنت بحميكي!

— الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.

— أمال إيه؟!

رفعت الصورة قدام وشه.

— مين عمر؟

آدم بص للصورة.

وللحظة، حسيت إن عينه لمعت بالدموع.

قال:

— أخويا.

اتجمدت.

— أخوك؟

هز راسه.

— أخويا التوأم.

رجعت بصيت للصورة.

دلوقتي فهمت الشبه.

لكن سؤال واحد كان بيضرب في دماغي:

— إنت عندك أخ توأم وأنا معرفش؟ إحنا متجوزين بقالنا تسع سنين يا آدم!

قال:

— لأن لما اتعرفنا… عمر كان ميت.

— ده مش سبب يخليك تخبي وجوده!

— ما خبيتوش بإرادتي.

— يعني إيه؟

مسح وشه بإيده.

— بعد الحادثة، أنا فقدت جزء كبير من ذاكرتي.

افتكرت كلامه زمان.

كان فعلًا حكالي إنه بعد الحادثة قعد أسابيع مش فاكر حاجات كتير.

قال:

— لما فوقت، أهلي قالولي إن عمر مات.

— وأنت صدقت؟

بصلي باستغراب.

— كان عندي إصابة في دماغي، وذاكرتي مشوشة، وكل الناس حواليّا بيقولوا نفس الكلام. كنت هعمل إيه؟

— طب بعد ما بقيت كويس؟

سكت.

قلت:

— ليه ما حكيتليش عنه؟

رد بصوت واطي:

— لأني كنت بحاول أنسى.

قعد على الكرسي.

— أنا وعمر كنا قريبين جدًا… لكن قبل الحادثة بشهور علاقتنا اتدمرت.

— ليه؟

رفع عينه ليا.

— بسبب فلوس.

سكت لحظة وكمل:

— أبونا كان عنده شركة صغيرة. قبل ما يموت كتب جزء كبير منها باسمي، وعمر افتكر إني ضغطت عليه علشان أاخد أكتر منه.

— وده حصل؟

— لأ.

— وبعدين؟

— بقينا بنتخانق طول الوقت. ليلة الحادثة تحديدًا حصلت بينا خناقة كبيرة.

قلبي بدأ يدق أسرع.

— كريم كان موجود؟

آدم بصلي.

— أيوه.

قبل ما أسأله، جرس الباب رن.

الاتنين بصينا ناحية الباب.

آدم وقف.

— مستنية حد؟

هزيت راسي.

— لأ.

الجرس رن تاني.

وبعدين موبايلي اهتز.

رسالة من كريم:

“افتحي. أنا على الباب.”

بصيت لآدم.

ملامحه اتقفلت.

— هو؟

— أيوه.

قال بسرعة:

— ما تفتحيش.

بصيتله بصدمة.

— ده أخويا!

— اسما، اسمعيني…

اتحركت ناحية الباب.

مسك دراعي.

نفضت إيده.

— إوعى تمسكني.

فتحته.

كريم كان واقف قدامي.

أول ما شاف وشي عرف.

دخل بسرعة.

— إنتِ كويسة؟

آدم ظهر ورايا.

كريم وقف مكانه.

نظراتهم لبعض ماكانتش نظرات اتنين بينهم مجرد خلاف.

دي كانت نظرات اتنين كل واحد فيهم شايل سر عن التاني.

قلت:

— اقفل الباب يا كريم.

قفله.

حطيت الصورة وشهادة الوفاة على الترابيزة.

— دلوقتي… محدش هيخرج من هنا غير لما أعرف كل حاجة.

كريم بص لآدم.

— قلتلها؟

آدم رد:

— شافت الملف.

كريم ضرب كف بكف.

— أنا قلتلك ما تاخدوش البيت!

صرخت:

— كفاية!

سكتوا.

بصيت لكريم.

— إنت تعرف عمر؟

قال:

— كنت أعرفه.

— كنت موجود ليلة الحادثة؟

سكت.

— رد!

— أيوه.

قربت منه.

— وليه عمري ما سمعت اسمه منك؟

بص للأرض.

— لأن أهله طلبوا مننا نقفل الموضوع.

— موضوع إيه؟

رفع عينه.

— اسما… الحادثة اللي اتقالك عليها مش هي اللي حصلت فعلًا.

حسيت ببرودة في ضهري.

قعدت.

— احكي.

كريم أخد نفس طويل.

— الليلة دي، كنت خارج مع آدم وعمر.

آدم قاطعه:

— قول كل حاجة.

كريم بصله بغضب.

— هقول.

وبعدين رجع بصلي.

— الاتنين كانوا متخانقين من فترة. في الليلة دي عمر اكتشف مستندات تخص شركة أبوهم.

قلت:

— مستندات إيه؟

— تحويلات مالية. مبالغ كبيرة اختفت من حساب الشركة قبل وفاة أبوهم.

آدم قال:

— وعمر افتكر إني أنا اللي أخدتها.

كريم كمل:

— اتخانقوا خناقة كبيرة في مطعم. أنا حاولت أهديهم. بعدها عمر خرج، وآدم خرج وراه.

— وبعدين؟

سكت.

— كريم؟

قال:

— بعدها بحوالي ساعة اتصلوا بيا من المستشفى.

— مين اللي عمل الحادثة؟

بص لآدم.

— العربية كانت بتاعة آدم.

سألت:

— مين كان سايق؟

الصمت نزل على المكان.

بصيت بينهم.

— مين كان سايق؟!

آدم قال:

— محدش عارف.

— إزاي؟

كريم رد:

— العربية اتحطمت واتقلبت أكتر من مرة. واحد خرج منها حي بإصابات شديدة… والتاني مات.

بدأت أفهم سبب الجملة اللي قالها آدم.

لكن عقلي كان بيرفض.

قلت:

— وإنتو بتقولوانهم ما عرفوش مين فيهم؟

كريم هز راسه.

— في البداية لأ.

— طب عرفوا إزاي بعدين؟

رد:

— أهل آدم قالوا إن الناجي آدم.

— بناءً على إيه؟

كريم سكت.

آدم رد بدلًا منه:

— بناءً على كلام أمي.

لفيت له.

— أمك؟

— أمي قالت إنها عرفَتني.

قلت بعصبية:

— طبعًا الأم تعرف ابنها!

لكن كريم قال:

— مش لو الاتنين توأم متطابق.

سكت.

كمل:

— والناجي نفسه ماكانش فاكر اسمه في الأول.

حسيت إن نفسي بقى تقيل.

بصيت لآدم.

— إنت لما فوقت… كنت عارف إن اسمك آدم؟

قال:

— لأ.

الكلمة نزلت عليا زي الحجر.

— إمتى عرفت؟

— لما قالولي.

قمت من مكاني.

— لأ… لأ، الكلام ده جنان.

بدأت ألف في الصالة.

— يعني إنتو بتقولولي إن ممكن الراجل اللي أنا متجوزاه من تسع سنين…

ما قدرتش أكمل.

آدم وقف.

— أنا آدم.

بصيتله.

— متأكد؟

فتح بقه.

لكن ما ردش فورًا.

ودي كانت أسوأ إجابة ممكنة.

قلت:

— متأكد ولا لأ؟

قال:

— كنت متأكد طول عشر سنين.

— ودلوقتي؟

بص لكريم.

كريم طلع موبايله.

فتح صورة.

مدهولي.

كانت صورة ورقة تحليل.

قلت:

— إيه ده؟

كريم قال:

— تحليل فصيلة دم قديم لعمر.

بصيت.

O موجب.

قال:

— وآدم كان فصيلة دمه A موجب.

بصيت لآدم.

سألته:

— إنت فصيلة دمك إيه؟

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى