
وقفت قصاد محمود وأنا شايفه نظرته المشتتة لأول مرة من سنين. الحيلة اللي كان بيستخدمها معايا دايماً عشان يربكني ويرجعني لوار لم تعد تنفع. هو كان مراهن على إني هخاف على شكلي قدام الناس، أو هتردد عشان خاطر العيال، بس لما شاف المحضر رسمي ورأى تصميمي في عينيا، أدرك إن اللعبة اتغيرت بالكامل.
ضرب محمود جبهته بأيده وهو بيمشي في الصالة يمين وشمال زي الأسير في قفصه، وصرخ بصوت مكتوم:
— إنتِ فاهمة إنتِ بتعملي إيه؟! العروسة وأهلها لو عرفوا إن فيه نزاع قضائي وقضية تمكين على الشقة، الجوازة دي هتتفركش! إنتِ عايزة تصغريني قدام الناس؟ عايزة تقوليلهم إن محمود بعد العمر ده كله مراته رافعة عليه قضايا؟
قعدت على الكرسي بكل هدوء، وحطيت رجل على رجل، وبصيت له بثبات:
— تصغيرك لنفسك كان من اللحظة اللي بعت فيها اللي وقفت جنبك. أهل العروسة من حقهم يعرفوا إن الشقة اللي رايحة تجوز فيها بنتها، نصها محجوز بقروض ودم قلب ست تانية. أنا مش هظلمها، بس مش هسمح لك تظلمني وتستخدم شقايا ثمن لرفاهيتك وجوازتك الجديدة.
محمود أدرك إن لغة التهجم مش هتجيب نتيجة، فقعد قصادي على الكرسي والمكر باين في عينيه، وقال بنبرة هادية ومسمومة:
— ماشي يا نهاد… هسجل لك الشقة اللي في الدور التاني باسمك. بس تخلي المحامي يسحب الإنذار ده فوراً، وتكتبي لي تنازل عن أي مطالبات مالية ثانية، وتسبيني أكمل فرحي من غير مشاكل.
ابتسمت بسخرية وقالت له:
— شقة واحدة؟ شقة واحدة قصاد بيتي اللي بعته، ومرتبي اللي راح أربع سنين، والقرض اللي لسه بأسدد فيه من جيب معملي؟ إنت فاكرني لسه نهاد الهبلة اللي كانت بتصدق كلامك المعسول؟ الشقة اللي في الدور التاني دي حقي في القرض وبس… لكن الباقي حايزينه للعيال. الشقة دي تتكتب باسمي رسمياً في الشهر العقاري وبشكل نهائي مش تنازل صوري، والشقة اللي جنبها تتكتب باسم الولاد الأربعة والبنت، والإيجار بتاع الشقة التالتة يروح لحساب بنكي باسمي يصرف منه على مصاريف دراستهم وفواتيرهم. غير كده، قضايا التمكين والنفقة وإثبات الشركة هتمشي في طريقها، والإنذار اللي وصلك على شغلك هيتبعت منه صورة لأهل عروسك الجديدة الصبح.
محمود قام وقف من طوله وجسمه بيتفاض من الغضب:
— إنتِ اتجننتِ رسمي! إنتِ عايزة تجرديني من حلالي؟ العمارة دي بتاعتي وأنا اللي كتبت عقود الأرض!




