روايات وقصص

حكايات نرمين1

وقفت جنب جوزي بفلوسي ومرتبي، وبعت بيتي وخدت قرض عشان نبني بيت العمر… وبعد ما خلصنا، فاجأني إنه اتجوز عليّا واعتبر كل اللي عملته واجب! أنا اسمي نهاد، عندي38 سنة، وبشتغل مدرسة. متجوزة من محمود، عنده 49 سنة، وعندي منه أربع ولاد وبنت. أكبرهم في تالتة إعدادي، وأصغرهم في رابعة ابتدائي، وبنتي الصغيرة عندها خمس سنين.

 

محمود كان راجل متعلم، شكله حلو، شغال في وظيفة محترمة ومرتبه حوالي 18ألف جنيه. كان محبوب من أهله وأهلي، وكريم مع الناس، وبيعرف يوصل للي عايزه بسهولة.

بس كان عنده عيب ماكنتش واخدة بالي منه…
مصلحته كانت دايمًا أهم من أي حد.

من حوالي أربع سنين، قال لي:
— نهاد، إيه رأيك نبيع البيت ونشتري أرض كبيرة نبني عليها بيت، ونعمل باقي الأدوار شقق للإيجار؟

الفكرة عجبتني، خصوصًا إنه أكد لي إن ده لمصلحتنا ولمستقبل الولاد.

بعنا البيت، واشترينا الأرض، ومحمود أخد قرض، وأنا كمان أخدت قرض بحوالي 200 ألف جنيه وحطيتهم في البناء.

ومن يومها، مرتبي كله تقريبًا راح على البيت. كنت بدفع مصاريف البناء، والفواتير، ومصاريف الولاد، وحتى بنزين العربية، وهو كان كل ما أشتكي يقول:
— استحملي يا نهاد، أول ما أخلص ديوني هعوضك عن كل جنيه دفعتيه، وإيجار الشقق هيبقى ليكي.

وكنت مصدقاه.

بعد سنتين، البيت خلص، وكان كبير وفخم، وعملنا فيه شقتنا وثلاث شقق للإيجار.

فرحت وقلت لنفسي:
خلاص، تعبي هيتعوض.

لكن اللي حصل كان العكس.

بعد حوالي سنتين ونص، محمود خلص ديونه، واداني مرة 20 ألف جنيه من إيجار شقة.

فرحت وقلت:
— الحمد لله، أخيرًا هنبدأ نعوض اللي دفعناه.

لكن الإيجار اللي بعده صرفه على العربية، واللي بعده اده لأخوه عشان يتجوز، وكل شهر كان الإيجار بيروح في حاجة.

لحد ما في يوم دخلت عليه وقلت:
— محمود، إنت ليه بطلت تديني إيجار الشقق؟

بص لي ببرود وقال:
— وإنتِ ناقصك حاجة؟

— لا، بس إحنا كان بينا اتفاق. أنا مرتبي راح في البيت، وإنت وعدتني إنك هتسددني من الإيجار.

ضحك وقال:
— هو حد غصبك؟ إنتِ اللي دقيتي صدرك وقلتي هساعد.

دموعي نزلت وقلت:
— بس إحنا كنا متفقين!

رد:
— والبيت ده بتاع مين؟ بتاعنا والعيال. طبيعي تساهمي فيه.

ساعتها حسيت إني بتعامل مع شخص غريب.

دخلت إخواتي في الموضوع، وأخويا قال له:
— يا محمود، نهاد دفعت كتير من مرتبها وخدت قرض عشان البيت. أقل حاجة تضمن حقها.

محمود قال:
— طيب أكتب لها شقة باسمها.

أخويا رد:
— أيوه، يبقى حقها مضمون.

محمود اتعصب وقال:
— أكتب لها إيه؟ عشان تورثني وأنا لسه عايش؟!

أخويا اتضايق جدًا وقال:
— إنت عندك عمارة فيها شقق، مش هتخسر حاجة لما تضمن حق مراتك.

محمود قل أدبه عليه، فأخويا قام ومشي من غير حتى ما يتعشى.

بعدها بكام شهر، كنت في المدرسة، وزميلة ليا قالت لي:
— نهاد، أنا سمعت إن جوزك ناوي يتجوز.

حسيت الدنيا دارت بيا.

رجعت البيت وأنا مش مصدقة، ومستنية محمود يرجع.

ولما دخل، كالعادة قال:
— نهاد، هاتي لي كوباية مية.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى