
— أبوكي كان بيحاول يمنعك تعرفي مين أبو الطفل الحقيقي اللي اتبدل في المستشفى.
فضلت باصة لكريم، مستنية منه يضحك ويقول إنه بيهزر.
لكنه ما ضحكش.
آدم كان واقف جنبي، وشه شاحب، والمحامي قدامنا ساكت كأنه عارف إن الورقة اللي حطها على المكتب هتفتح باب اتقفل من عشرات السنين.
مسكت شهادة الميلاد القديمة بإيد بتترعش.
اسم الأم المكتوب فيها:
نوال عبدالرحمن.
خالتي نوال.
أخت أمي الكبيرة.
رفعت عيني لكريم.
— خالتي نوال خلفت ولد؟
هز راسه ببطء.
— أيوه.
— إمتى؟
— نفس اليوم اللي اتولد فيه آدم.
قلت بعصبية:
— إزاي محدش قاللي؟
كريم رد:
— لأن الطفل مات… أو ده اللي العيلة كلها كانت فاكرته.
بصيت للمحامي.
— وأنا مالي بكل ده؟
الأستاذ فؤاد شبك إيديه قدامه وقال:
— لأن اللي حصل في المستشفى ماكانش مجرد خطأ عادي.
سأل آدم:
— تقصد إيه؟
المحامي سكت لحظة.
— كان فيه تلات أطفال اتولدوا في نفس الليلة، مش اتنين.
آدم قرب منه.
— تلاتة؟
— أيوه.
بدأ المحامي يحكي.
خالتي نوال دخلت المستشفى في نفس الليلة اللي والدة آدم دخلت فيها.
وفي جناح تاني كانت فيه ست تالتة بتولد.
حصلت فوضى كبيرة في المستشفى بسبب انقطاع كهربا وحريق صغير في مخزن قريب من قسم الأطفال.
الأطفال اتنقلوا بسرعة.
وفي وسط الارتباك…
الأساور اللي عليها الأسماء اتبدلت.
بعد يومين، كل أم خرجت بطفل.
لكن بعد شهور ظهرت الشكوك.
واحد من الأطفال توفى بسبب مرض شديد.
والكل اعتقد إن الطفل المتوفى هو ابن خالتي.
أما الطفلين اللي عاشوا…
فاتربوا في بيت واحد باعتبارهم توأم:
آدم وعمر.
قلت:
— طب إزاي اتنين مش توأم يبقوا شبه بعض بالشكل ده؟
المحامي رد:
— لأن فيه صلة قرابة بينهم.
سكت.
— والد آدم وعمر كان قريب بعيد لزوج خالتك نوال. الشبه موجود في العيلة أصلًا، ومع تقارب السن والملامح، الناس صدقت حكاية التوأم بسهولة.
قلت:
— بس أم آدم أكيد كانت عارفة إنها ولدت طفل واحد مش اتنين!
فؤاد هز راسه.
— هي عارفة.
— أمال عمر جه منين؟
المحامي بص لآدم.
— بعد الحريق، المستشفى سلّمها طفلين باعتبار إنهم توأم، بسبب خطأ في الأوراق. زوجها اكتشف الشك بعد فترة، لكنه كان اتعلق بالطفلين.
آدم قال:
— يعني أبويا عرف إن واحد فينا مش ابنه وسكت؟
— لسنين طويلة، أيوه.
— ليه؟
— لأنه كان شايفكم الاتنين ولاده.
سكت آدم.
أنا سألت:
— وأبويا عرف إمتى؟
المحامي قال:
— قبل الحادثة بشهور.
وهنا كريم تدخل.
— وأنا عرفت بعدها.
بصيتله.
— عرفت إيه بالضبط؟
قال:
— إن بابا كان بيدور في ملفات المستشفى القديمة.
— ليه؟
— لأن خالتنا نوال قبل ما تموت كانت شاكّة إن ابنها ما ماتش.
افتكرت خالتي.
كنت صغيرة لما ماتت.
افتكرت ست هادية، قليلة الكلام، كانت ساعات تبصلي وتسكت بالساعات.
قلت:
— يعني خالتي كانت فاكرة إن واحد من آدم وعمر ابنها؟
— أيوه.
سألت:
— مين؟
كريم بص لآدم.
— عمر.
حطيت إيدي على بوقي.
الرجل اللي واقف قدامي، واللي التحليل أثبت إن العينة الحالية بتتطابق مع العينة القديمة المسجلة باسم عمر…
ممكن يكون ابن خالتي.
آدم قال بسرعة:
— استنى. لو أنا عمر فعلًا، يبقى أسما تبقى بنت خالتي.
المحامي هز راسه.
— لو كانت نوال والدتك فعلًا، أيوه.
رجعت خطوة بعيد عنه تلقائيًا.
آدم لاحظ.
قال:
— اسما…
رفعت إيدي.
— ما تقربش.
وشه اتكسر.
— إحنا مش متأكدين.
قلت:
— وإحنا متجوزين بقالنا تسع سنين!
كريم تدخل بسرعة:
— استني. فيه حاجة تانية.
صرخت:
— هو لسه فيه حاجات تانية؟!
قال:
— نوال ما كانتش أخت ماما بالدم.
سكت.
بصيتله.
— إيه؟
— كانت بنت بالتبني.
المحامي أكد:
— رسميًا كانت مكفولة داخل الأسرة من وهي طفلة، لكن مفيش صلة دم بينها وبين والدتك.
أخدت نفس طويل.
يعني حتى لو آدم هو ابن نوال…
مافيش قرابة دم بينا.
لكن ده ما حلش حاجة.
لأن السؤال الأكبر لسه موجود.
بصيت لكريم.
— بابا كان بيعمل إيه جنب العربية ليلة الحادثة؟
كريم قعد.
قال:
— أنا ما شفتش بابا بيبوظ العربية.
— أمال شفت إيه؟
— شفته واقف جنبها.
— وبعدين؟
— لما قربت منه، كان ماسك ظرف.
سألته:
— ظرف إيه؟
— فيه نتائج التحاليل.
— وبعدين؟
— قاللي إن واحد من الولدين عرف الحقيقة وإنه ناوي يقولها.
آدم سأل:
— مين؟
— عمر.
آدم سكت.
كريم كمل:
— بابا كان خايف إن الحقيقة تدمر عيلتين.
قلت:
— وعلشان كده لعب في الفرامل؟
كريم هز راسه بقوة.
— لأ.
— أمال مين؟
قال:
— ده اللي ما عرفتهوش غير من شهر.
طلع موبايله.
فتح صورة قديمة.
الصورة كانت من كاميرا مراقبة.
عربية واقفة.
وشخص منحني جنبها.
وشه مش واضح.
لكن المحامي قال:
— دي الصورة اللي خلتنا نفتح الملف من جديد.
آدم أخد الموبايل.
كبر الصورة.
وفجأة قال:
— أنا عارف الجاكيت ده.
كريم هز راسه.
— وأنا عرفته.
قلت:
— مين؟
كريم قال:
— عم آدم.
آدم رفع عينه.
— عمي سامح؟
— أيوه.
سكت المكان.
آدم قال:
— عمي مات من خمس سنين.
المحامي رد:
— لكنه قبل ما يموت كتب اعتراف.
طلع ورقة.
آدم خطفها تقريبًا.
بدأ يقرا.
وكل ما عينه تتحرك على السطور، ملامحه تتغير.
قلت:




