روايات وقصص

حكايات اسما 3

— مكتوب إيه؟

ناولني الورقة.

كان الاعتراف بخط سامح.

بيقول إنه اكتشف إن أخوه ناوي يغير تقسيم الشركة بعد ظهور نتيجة التحاليل.

كان خايف إن الجزء الأكبر من الثروة يروح لابن مش من العيلة.

دخل في خناقة مع عمر.

وبعدها قرر يخوف الولدين.

عبث في جزء من العربية معتقد إن العطل هيظهر قبل ما العربية تسرع.

لكنه أخطأ.

الفرامل تعطلت على الطريق.

والعربية اتقلبت.

غطيت بوقي.

— يعني أبويا ما عملش حاجة؟

كريم قال:

— بابا شاف سامح قريب من العربية بعد ما خلص، لكنه ما فهمش كان بيعمل إيه. لما الحادثة حصلت، بدأ يشك.

— وليه سكت؟

— لأنه واجه سامح.

— وبعدين؟

— سامح هدده.

— بإيه؟

كريم بصلي.

— بيكي.

سكت.

قال:

— قاله لو اتكلم، هيقول للناس إن واحد من الولدين كان على علاقة بيكي وناوي يتقدم لك، وهيطلع حكاية تبديل الأطفال كلها بطريقة تعمل فضيحة للعيلة.

قلت:

— علاقة بيا؟ أنا قابلته مرة!

— بالنسبة لكِ كانت مرة.

— وبالنسبة له؟

كريم سكت.

آدم قال:

— كان بيحبها.

بصيتله.

— مين؟

غمض عينه لحظة.

— أنا.

الصمت نزل علينا.

قلت:

— إنت فاكر؟

قال:

— مش فاكر كل حاجة… بس من ساعة ما سمعت التسجيل، بدأت حاجات ترجع.

قرب من المكتب.

— فرح… فستان أخضر… وإنتِ واقفة جنب سلم كبير.

قلبي دق.

كنت فعلًا لابسة فستان أخضر في الفرح.

قال:

— كريم عرفني عليكي.

بصيت لأخويا.

هز راسه.

آدم كمل:

— اتكلمنا حوالي عشر دقايق.

قلت:

— وبعدين؟

ابتسم بحزن.

— بالنسبة لك كانت عشر دقايق وانتهت. بالنسبة لي أنا… سألت كريم عنك بعدها.

كريم قال:

— فضل يسألني عنك أسابيع.

قلت:

— مين؟ آدم ولا عمر؟

الصمت رجع.

آدم بص للمحامي.

— نقدر نعرف؟

فؤاد قال:

— نقدر.

فتح الملف.

— فيه حاجة واحدة ما استخدمناهاش.

طلع ورقة تخص مستشفى قديم.

— عمر عمل عملية وهو طفل، واتاخدت منه عينة نسيجية محفوظة في معمل جامعي. العينة دي مرتبطة برقم ملف، مش باسم مكتوب يدويًا.

كريم قال:

— يعني مستحيل تكون اتبدلت بعد الحادثة؟

— بالضبط.

آدم قال:

— نعمل المقارنة.

المحامي بصله.

— اتعملت.

شهقت.

— إمتى؟

— طلبتها لما كريم بدأ يحقق في الموضوع. النتيجة وصلت النهارده، لكن كنت مستني أتأكد من هوية العينة الحالية.

مد ورقة لآدم.

آدم ما أخدهاش.

قال:

— قول.

فؤاد بصله مباشرة.

— إنت مش عمر.

آدم وقف ثابت.

وأنا قلبي دق بعنف.

قال المحامي:

— العينة الحالية لا تتطابق مع عينة النسيج القديمة الخاصة بعمر.

قلت:

— بس التحليل اللي فات قال إنها متوافقة مع عينة عمر!

— لأن العينة القديمة الأولى كانت متسجلة باسم عمر، لكنها اتبدلت في الملف بعد الحادثة.

آدم قال:

— يعني أنا…

المحامي أكمل:

— إنت آدم.

غمض آدم عينه.

وكأنه لأول مرة من أسبوع قدر يتنفس.

وأنا حسيت رجلي بتضعف.

قعدت.

آدم…

جوزي هو آدم فعلًا.

لكن لو هو آدم…

قلت:

— يبقى عمر هو اللي مات؟

المحامي سكت.

كريم قال:

— المفروض.

قلت:

— والصورة والرسالة اللي وصلت بعد الحادثة بست شهور؟

فؤاد رد:

— مزورة.

— مين زورها؟

— سامح.

آدم بصله.

المحامي قال:

— كان عايز يفضل آدم وعيلته عايشين في خوف، وفي نفس الوقت يمنع فتح تحقيق جديد في الحادثة.

— والتسجيل؟

— التسجيل حقيقي.

قلت:

— إزاي؟

قال:

— آدم سجله قبل الحادثة.

بصيت لجوزي.

المحامي كمل:

— واضح إن آدم كان شاكك إن حد بيتابعهم، فسجل رسالة احتياطية. سامح أخد نسخة منها، وقص بدايتها ونهايتها وخلاها تبدو كأنها اتسجلت بعد الحادثة.

آدم قعد.

حط إيده على وشه.

قال:

— يعني عشر سنين وأنا عايش على كذبة.

المحامي رد:

— للأسف.

بصيت له.

— بس لسه سؤال.

كلهم بصوا لي.

— لو آدم عرف من أسبوع بس… ليه كان بيكدب عليا كل يوم ويقول رايح الشغل؟

آدم رفع عينه.

دي كانت النقطة اللي بدأت منها الحكاية كلها.

قال:

— لأن أول رسالة وصلتلي ما كانتش عن الحادثة.

— أمال عن إيه؟

طلع موبايله.

فتح صورة رسالة.

ناولني التليفون.

الرسالة كانت من رقم مجهول:

“لو عايز تعرف إنت آدم ولا عمر، خد إجازة أسبوع وما تقولش لمراتك. لو أسما عرفت قبل ما الملف يتفتح، الأدلة هتختفي.”

قريت الرسالة مرتين.

قلت:

— وإنت صدقت؟

— في الأول لأ.

— وبعدين؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى