روايات وقصص

زوجتى حكايات اسما 2

جوزي أصرّ إني أعمل شفط دهون عشان كنت — على حد كلامه — «مش رفيعة زي مرات أخوه»… لكن في عز غدا عائلي، ابننا الكبير وقف قدام السفرة وقال جملة واحدة مسحت الابتسامة من على وش أبوه.
بعد ما خلفت طفلنا التاني، جسمي اتغير. وده كان طبيعي بالنسبة لي.

لكن بعدها بدأت أعاني من مشاكل في الغدة الدرقية، وخسارة الوزن بقت أصعب بكتير من الأول.
ومع كده، ما استسلمتش.
غيّرت أكلي.
وبقيت أمشي كل يوم الصبح.
وكنت بفرح بكل كيلو أخسره، حتى لو الميزان اتحرك رقم صغير جدًا.
كنت بحاول أرجع أحب نفسي واحدة واحدة.
لكن جوزي، أحمد، كان كل يوم تقريبًا يهدم حاجة أنا بحاول أبنيها.
اتعود يقارنني بستات تانية.
والأسوأ إن أكتر واحدة كان بيقارنني بيها هي مرات أخوه… نادين.
مرة، وإحنا راجعين من عزومة عند أهله، فضل ساكت طول الطريق.
ولما دخلنا البيت، بصلي من فوق لتحت وضحك بسخرية.
وقال:
— شوفتي وسط نادين عامل إزاي؟
ما رديتش.
قرب مني وكمل:
— طب بصي على نفسك… لما بتقفوا جنب بعض، إنتِ شكلك كأنك جدتها مش مرات أخو جوزها.
ضحك.
وكأنه قال حاجة عادية جدًا.
دخلت الحمام وقفلت الباب عليا عشان ولادي مايشوفونيش وأنا بعيط.
لكن ابني الكبير، ياسين، كان كبر كفاية إنه يفهم اللي بيحصل.
كان بيسمع كلام أبوه من الطرقة.
ويشوفني وأنا بمسح دموعي بسرعة في المطبخ قبل ما حد يدخل.
وكان شايف إني بقيت ببص لنفسي في المراية بطريقة مختلفة.
بس عمره ما واجه أبوه.
مرة دخل عليا وأنا واقفة بجهز العشا.
حضني من ضهري وقال بصوت واطي:
— ماما… ماتسمعيش كلام بابا.
لفيتله وابتسمت بالعافية.
قال:
— إنتِ جميلة… وإنتِ أحسن أم في الدنيا.
بست راسه وقلت:
— ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
وأول ما خرج من المطبخ…
مسحت دموعي.
لأن كلام ابني كان بيرمم فيا حاجة أبوه بيكسرها كل يوم.
وأحمد، كعادته، كان بيعرف يغلف إهاناته بصوت هادي جدًا.
الصوت اللي بقيت أكرهه أكتر من صريخه.
كان يقول:
— أنا بقولك الكلام ده عشان بحبك.
وبعدين يضيف:
— غيري كان زمانه سابك من زمان.
وبعد فترة…
الكلام ما بقاش كفاية بالنسبة له.
بدأ يبعتلي لينكات لدكاترة تجميل.
شفط دهون.
شد بطن.
وتكبير صدر.
وفي الأول كنت بتجاهله.
لحد ما الموضوع بقى ضغط يومي.
— شوفي الدكتور ده شاطر.
— شوفي الست دي كانت عاملة إزاي قبل العملية.
— إنتِ لو عملتي نص اللي هي عملته هتبقي إنسانة تانية.
كنت بقوله كل مرة:
— أحمد، الدكتور قال إن العمليات الاختيارية دي مش مناسبة ليا دلوقتي بسبب حالتي الصحية.
وكان عارف.
عارف كويس جدًا.
ومع ذلك، في ليلة، وقف قدام باب أوضة النوم ومنعني إني أعدي.
شبك دراعاته على صدره وقال ببرود:
— بصي… لو هتفضلي رافضة تعملي أي حاجة في جسمك، ماتتوقعيش إني أفضل معاكي للأبد.
بصيتله وأنا مش مصدقة.
قلت:
— يعني إيه؟
رد من غير ما يرمش:
— يعني كل راجل له حدود.
نفسي أقول إني في اللحظة دي طردته من البيت.
نفسي أقول إني رميت خاتمي في وشه وقلتله الباب يفوّت جمل.
لكن الحقيقة؟
إني سكت.
مش ضعف…
قد ما كان خوف.
كنت خايفة أهد البيت اللي بنيناه سوا.
خايفة على ولادي.
وخايفة إن قرار واحد مني يخليهم يدفعوا تمن حاجة هما مالهمش ذنب فيها.
فبلعت الإهانة.
زي كل مرة.
لحد ما جه يوم الأحد اللي فات.
أخو أحمد ومراته نادين جم عندنا على الغدا.
نادين دخلت وهي لابسة فستان أحمر أنيق، وكانت مهتمة بنفسها كعادتها.
وأول ما دخلت من باب الشقة…
شفت عيني أحمد.
اتبعتها من فوق لتحت.
وبعدين ابتسم.
ابتسامة حاول يعمل إنها عادية…
لكن أنا شفتها.
وياسين شافها.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى