روايات وقصص

حكايات رشا1

صاحب البيت فجأة قال في جروب الشقة إنه هيعفينا من 3 شهور إيجار… فكل اللي معايا في الشقة فرحوا، لكن أنا أول ما قريت الرسالة إيدي عرقت من الخوف

صاحب البيت بعت فجأة في جروب الشقة اللي ساكنين فيها وقال إنه هيعفينا من إيجار 3 شهور كاملين.

البنات اللي ساكنين معايا فرحوا بشكل هستيري.

واحدة قالت:

— “عم طنطاوي أخيرًا عرف يبقى بني آدم!”

والتانية حسبتها بسرعة وقالت:

— “أنا كده هوفر حوالي 9 آلاف جنيه! ده أنا كسبانة!”

لكن أنا فضلت باصة للرسالة، وإيدي كلها عرق بارد.

راجل حتى لما لمبة السلم اتحرقت، خلانا إحنا الأربعة ندفع تمنها ونقسمه بينا…

فإيه اللي يخليه فجأة يتبرع لنا بفلوس إيجار أكتر من 20 ألف جنيه؟

من غير ما أفكر، بدأت ألم هدومي.

وقلت لهم:

— “أنا هسيب الشقة الليلة.”

سارة بصتلي بعينين مفتوحين على آخرهم.

— “إنتِ بتتخيلي إن الناس عايزة تأذيكي ولا إيه؟! متبوظيش علينا الفرحة وتخلينا نخسر 3 شهور إيجار ببلاش!”

بنت تانية من اللي ساكنين معانا ضحكت بسخرية وقالت:

— “والـ5 آلاف جنيه بتوع التأمين؟ هتسيبيهم كمان؟”

قفلت شنطة السفر وقلت بهدوء:

— “أيوه. مش محتاجاهم.”

لكن وانا ماشيه حصلت حاجه خلت الدم يتجمد فى عروقى……….

الساعة كانت 7:20 مساءً لما عم طنطاوي بعت الرسالة.

كنت لسه راجعة من الشغل، وقاعدة عند باب الشقة بخلع الجزمة.

الموبايل اهتز في إيدي.

فتحت جروب الشقة.

ولقيت رسالة من صاحب البيت، عم طنطاوي:

“يا بنات، إنتوا بقالكم سنتين ساكنين عندي، وأنا عارف إن الدنيا مش سهلة عليكم.”

“والأيام دي الظروف الاقتصادية مش أحسن حاجة، ففكرت شوية وقررت أعفيكم من إيجار 3 شهور.”

أول ما الرسالة ظهرت، الجروب اتقلب.

ندى كتبت:

— “؟؟؟ عم طنطاوي بجد؟!”

هبة ردت بسرعة:

— “3 شهور؟ يعني كل واحدة فينا هيتشال عنها إيجار 3 شهور؟”

سارة كتبت:

— “يااااااه! أنا النهارده يوم سعدي ولا إيه؟!”

أما منار فقالت:

— “يا عم طنطاوي، إنت فجأة بقيت طيب كده ليه؟ أنا مش مصدقة!”

عم طنطاوي رد بسرعة.

— “بجد.”

وبعدين كتب:

— “إنتوا بنات صغيرين وبتتعبوا في الدنيا، وأنا كبرت في السن، وعايز أعمل حاجة كويسة وأكسب بيها ثواب.”

وبعدها أضاف:

— “بس كلكم موجودين في البيت الليلة، صح؟”

— “أنا هعدي عليكم كمان شوية، جايب لكم حاجات حلوة ومغذية.”

— “وفي نفس الوقت نتكلم في موضوع الإعفاء من الإيجار ونوضحه.”

وبعدين كتب جملة أخيرة:

— “الأفضل إنكم تكونوا كلكم موجودين، عشان بعد كده محدش يقول إن في حاجة ما اتقالتش أو حصل فيها سوء تفاهم.”

أنا وقفت عند الجملة دي.

“الأفضل إنكم تكونوا كلكم موجودين.”

فضلت باصة لها شوية.

وبعدين حطيت الموبايل على رجلي.

ندى خرجت من أوضتها وهي لسه حاطة بكر شعر في دماغها، وأول ما شافتني قالت بحماس:

— “إنتِ شوفتي الجروب؟! عم طنطاوي اتجنن! الراجل هيعفينا من 3 شهور إيجار!”

هبة كانت قاعدة على الكنبة وبدأت بالفعل تحسبها على الآلة الحاسبة في موبايلها.

— “أنا بدفع 1500 جنيه في الشهر… يعني 3 شهور = 4500 جنيه!”

رفعت راسها وقالت:

— “ياااااه! أخيرًا هتنفس شوية.”

سارة كانت ماسكة الموبايل وبتضحك.

— “أنا كنت فاكرة إن عم طنطاوي ده مش بيعرف غير يزود علينا الإيجار.”

— “طلع في الآخر بيعرف يبقى بني آدم أهو.”

منار كانت لسه راجعة من الشغل، حطت شنطتها على الكرسي وقعدت وهي باين عليها الإرهاق.

وقالت:

— “هو ممكن يكون ناوي يبيع البيت، وعايز يطمننا قبل ما يعمل حاجة؟”

ندى لوحت بإيدها.

— “حتى لو! فلوس ببلاش، وإحنا هنقول لأ؟”

لكن أنا ما كنتش مقتنعة.

عم طنطاوي عمره ما كان بيعمل حاجة ببلاش.

الراجل ده كان بيحسب القرش.

بل كان بيحسب نص القرش.

الشهر اللي فات لمبة الصالة اتحرقت.

ندى قالت له:

— “يا عم طنطاوي، اللمبة اتحرقت، ممكن تيجي تغيرها؟”

رد عليها بمنتهى البرود:

— “اللمبات من الحاجات الاستهلاكية، وإنتوا اللي مسؤولين عنها.”

هبة بعتت صورة الفاتورة في الجروب، وكتبت:

— “طب ما هي لمبة واحدة بـ28 جنيه، مش قصة.”

عم طنطاوي رد فورًا:

— “إنتوا الأربعة كل يوم قاعدين مولعين النور لحد الساعة 12 بالليل، طبيعي اللمبة تتحرق بسرعة.”

وفي الآخر، دفعنا إحنا تمن اللمبة وقسمنا الـ28 جنيه علينا الأربعة.

وفي مرة تانية، حبيب سارة، كريم، جه يزورها.

قعد في الصالة أقل من ساعتين.

تاني يوم عم طنطاوي بعت رسالة:

— “أي حد غريب بيستخدم الميه والكهربا لازم يدفع زيادة.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى