روايات وقصص

حكايات بسمه 2

بص عادل للمحامي شريف اللي كان واقف قدام العربية بيتنفس بصعوبة، وواضح إن العرق كان بيلفح جبهته رغم برودة الجو. قبل ما عادل يسأله عن أي حاجة، دخل شريف بخطوات سريعة جوة الحوش، وعينه نطت على نادية ويوسف كأنه مكنش مصدق إنهم عايشين قدامه.

قال شريف بصوت متهدج وهو بيبلع ريقه:
— أستاذ عادل… الكلام اللي هقولهولك دلوقتي هيقلب الدنيا فوق راسنا. المشتري اللي كان عايز يشتري الأرض دي بأي ثمن… مش مجرد رجل أعمال عادي. ده يبقى ابن عمك المرحوم، اللي الكل كان فاكره مات في حادثة السفر زمان!
عادل اتسع عينه بصدمة، وخطى خطوة قدام:
— ابن عمي؟! عمي متوفى من سنين وماكانش عنده غير بنت سافرت برة البلد! أي ابن عم بتتكلم عنه؟!
شريف طلع ملف قديم ومهترئ من شنطة جلدية كان ماسكها، وفتحه قدام عادل وقال:
— أبوك الله يرحمه لمّا مات، ساب وصية مستخبية في الخزنة القديمة اللي في بيت العائلة بالقاهرة. الوصية دي كانت بتقول إن الأرض الواسعة دي، وكل أملاك العيلة في المنوفية والقاهرة، مسجلة باسمك وباسم ابن عمك مناصفة… بس عمك وأمك الحاجة زينب اتفقوا زمان على تزوير أوراق عشان يطردوا أبوك من الميراث، ويخلوا البيت القديم ده والأرض خالية تماماً ليكم لوحدكم، بس بالشرط اللي أمك فرضته عليك عشان تضمن إنك ما ترجعش للبلد دي تاني.
نادية وسعت عينها وهي سامعة الكلام، وقالت بصوت مليان دهشة:
— يعني الحكاية مكنش مجرد كره ليا وبس؟ دي كانت حرب على الميراث وفلوس أبوك يا عادل؟!
شريف هز راسه بسرعة وقال:
— بالظبط يا ست نادية. الحاجة زينب كانت خايفة لوعادل رجع واتجوز نادية وعاش هنا، يكتشف تلاعب أبناء عمومته في أوراق الأرض القديمة، ويطالب بنصيبه اللي يكفيه هو ومراته وابنه. عشان كده، لما جت لها الفرصة يوم سفر عادل، استغلت خوف نادية وقالت لها الكلام ده، وفي نفس الوقت فهمت عادل إن مراته ماتت عشان تربطه بشغل القاهرة وتبعده عن البلد دي نهائيًا!
يوسف قرب من الترابيزة، وبص للملف القديم بغضب، وبعدين بص لأبوه وقال:
— يعني حياتنا أنا وأمي ضاعت، وعشنا 19 سنة في ذل وقهر وشقى، وكل ده عشان شوية أرض وفلوس مش عارفين حتى تمنها؟!
عادل حس نار ولعت في صدره. بص لورقة الوصية وبعدين بص لشريف وقال بصوت مرعب من كتر الهدوء:
— ومين المشتري اللي كان بيجري ورا الأرض دي دلوقتي؟ وعاوز منها إيه؟
شريف بلع ريقه وقال:
— ابن عمك اللي ظهر من كم يوم، وعامل نفسه مشتري غريب عشان يوقعك في عقد بيع نهائي بثمن بخس، وبكده يمتلك الأرض والبيت القديم ويقفل للأبد على أي سر قديم… بما فيهم حكاية إن نادية ويوسف عايشين، عشان لو ظهرت في الصورة، ما يكونش ليك أي حق في ميراث أبوك الحقيقي!
في اللحظة دي، برة البيت على أول الترعة، سمعوا صوت عربيات كتيرة بتقف وصوات عالية بتقترب.
أم فتحي بصت من الشباك وهي مرعوبة وقالت بصوت عالي:
— يا مصيبتنا! دول رجالة ابن عمك… شكلهم جم ورانا وعارفين إنك هنا يا عادل!
نادية مسكت دراع ابنها يوسف بخوف، لكن يوسف اتشد في وقفته، وبص لأبوه نظرة كلها رجولة وثبات، وقال بصوت حازم:
— متخافيش يا أمي… محدش هيقدر يقرب من البيت ده طول ما أنا واقف هنا، حتى لو كل اللي بره دول جم!
عادل بص لابنه لأول مرة بالنظرة دي، شاف فيه شبابه القديم بس بألف ضعف من الشجاعة والقوة. حط إيده على كتف يوسف، وطلع تليفونه من جيبه، وبص لشريف وقال:
— بلغ الشرطة فورًا، وقولهم إن فيه عصابة تزوير في بيت عادل المنشاوي بمحافظة المنوفية… واللي جاي يفتكر إنه هيضحك علينا تاني، هيعرف مين هو عادل المنشاوي لما يرجع ياخد حقه وحق مراته وابنه!

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى