روايات وقصص

شهر العسل حكايات رومانى مكرم 1

هو طبيعي أكون لسه متجوزة وفي شهر العسل وأبقى مكسوفة أطلب من جوزي 150 جنيه؟ والأغرب من كده إنه لما عرف إني محتاجة فلوس ما سألنيش حتى إذا كنت محتاجة حاجة تانية ولا عرض عليا يديني من فلوسه كأننا اتنين غرب عن بعض مش راجل ومراته!

 

بس اللي حصل بعد كده كان أصعب بكتير وخلاني أسأل نفسي سؤال عمري ما تخيلت إني أسأله وأنا لسه عروسة وهو أنا اتجوزت راجل بخيل ولا اتجوزت واحد شايف إن مسؤوليتي تنتهي عند باب شقته وإن أي حاجة تخصني ملهاش دعوة بيه؟

أنا اسمي ندى عندي 23 سنة واتجوزت من فترة قريبة من شاب اسمه شريف عنده 30 سنة وبيشتغل محاسب في شركة كبيرة ومن عيلة مستواها المادي كويس.

شريف اتقدملي عن طريق واحدة قريبة لماما وكانت كل كلامها عنه إنه راجل محترم وبيفهم في الأصول وشايل مسؤولية نفسه ومش بيحب يمد إيده لحد.

وأنا بصراحة كنت بدور على راجل أحس معاه بالأمان مش شرط يكون غني ولا يجيبلي دهب بالدولارات ولا يوديني أفخم الأماكن كل اللي كنت عايزاه إني لما أتعب ألاقيه جنبي ولما أحتاج حاجة ماحسش إني بتسول منه.

بابا الله يرحمه متوفي من سنين وماما هي اللي ربتني أنا وأختي الصغيرة وكانت بتشتغل وتتحمل فوق طاقتها علشان ماتحسسناش إننا ناقصنا حاجة.

وعلشان كده من وأنا صغيرة وأنا بكره أطلب فلوس من حد حتى لو كنت محتاجاها فعلًا.

لما شريف اتقدملي سألته ماما عن شغله ودخله وهو قالها إنه بيقبض مرتب كويس وعنده شوية تحويش وإنه عايز يتجوز ويستقر وإن مراته مش هيبخل عليها بحاجة في حدود إمكانياته.

الجملة دي فضلت في دماغي.

مراته مش هيبخل عليها بحاجة!

وقتها ابتسمت وقلت لنفسي إن ده أهم من أي حاجة تانية.

لكن للأسف اكتشفت بعد الجواز إن فيه فرق كبير بين إن الراجل يقول إنه مش هيبخل على مراته وبين إنه يكون فعلًا شايف إن مراته ليها حق عليه.

قبل الفرح بأيام كنت لسه بخلص إجراءات الجامعة وكان فاضل على امتحاناتي حوالي عشرين يوم بالظبط.

أنا عندي 22 سنة وفي كلية تجارة وكنت محتاجة أراجع شوية مواد صعبة وعندي كورسات كنت متفقة عليها من قبل الجواز.

في الأول كان المفروض نتجوز قبل الامتحانات بوقت كافي وشريف كان عارف إني بدرس وعارف إن موضوع الجامعة مهم بالنسبالي.

لكن ظروف تجهيز الشقة والفرح خلت ميعاد الجواز يتأجل وفي الآخر اتجوزنا قبل الامتحانات بعشرين يوم بس.

يومها قلتله وأنا قاعدة معاه في البلكونة:
“شريف أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم”
بصلي وقال: “خير يا ندى؟”
قلتله: “إنت عارف إن امتحاناتي قربت وأنا لسه ورايا حاجات كتير أراجعها ومحتاجة أظبط وقتي بعد الجواز علشان أعرف أذاكر”
هز راسه وقال: “ماشي يا ستي ذاكري براحتك هو أنا همنعك يعني؟”

فرحت بكلامه وقلت لنفسي إن الموضوع بسيط وإنه مقدر تعبي.

لكن لما قلتله إني محتاجة فلوس للكورسات والمراجعات رد عليا رد خلاني أسكت للحظات.
قال بمنتهى البرود: “فلوس إيه يا ندى؟”
بصيتله باستغراب وقلت: “فلوس الكورسات اللي كنت حكيتلك عنها”
اتنهد وقال: “طب وإنتِ ماحسبتيش حساب الحاجات دي ليه من قبل الجواز؟”
قلتله: “أنا كنت مجهزة نفسي على إن الامتحانات هتكون قبل الجواز وإنت عارف إننا غيرنا الميعاد”
رد عليا بعصبية: “وإيه علاقة ده بيا؟ ما هو تعليمك ده مسؤولية أهلك وإنتِ المفروض كنتِ عاملة حسابك من بدري”

حسيت كأن حد صب عليا مية ساقعة. مش علشان الفلوس، لكن علشان الطريقة اللي اتكلم بيها.

قلتله بهدوء: “يعني إنت شايف إن مصاريف تعليمي مش مسؤوليتك؟”
رد بسرعة: “أيوه طول ما إنتِ بتدرسي من قبل ما تتجوزيني يبقى أهلك هما اللي مسؤولين عن الموضوع ده. أنا متجوز علشان أفتح بيت مش علشان أشيل مصاريف كل حاجة كانت في حياتك قبل ما تعرفيني”

فضلت باصة له مش مصدقة إن ده نفس الشخص اللي كان من كام يوم بيتكلم عن إننا هنشارك بعض في كل حاجة.
كنت لسه عروسة ولسه بحاول أفهم طباعه فقررت إني ماكبرش الموضوع. قلت لنفسي يمكن هو متوتر من مصاريف الجواز ويمكن بعد ما نستقر الدنيا هتتغير، وسكت.

ماما عرفت بالموضوع بعد كده ولما كلمتني قالتلي: “يا بنتي هو مش كان عارف إنك بتدرسي قبل ما يتجوزك؟”
قلت لها وأنا بحاول أداري زعلي: “كان عارف يا ماما وأنا من الأول ماخبيتش عنه أي حاجة بس هو شايف إن دي مسؤوليتي أنا وأهلي”
ماما سكتت شوية وبعدين قالتلي: “طيب يا بنتي أنا مش عايزة أكبر الموضوع عليكي وإنتِ لسه في أول جوازك بس خلي بالك من نفسك وافهمي طباع جوزك كويس قبل ما الأيام تعدي وتلاقي نفسك في مشكلة أكبر”

قفلت معاها وأنا حاسة إن قلبي مقبوض. ومع ذلك حاولت أعدي الموضوع وقلت لنفسي إن مش كل الناس بتفكر بنفس الطريقة.

عدت كام يوم وبدأت أحس إني غريبة في بيتي. شريف كان بيخرج شغله الصبح ويرجع بالليل ولما نحتاج نشتري حاجة للشقة كان بيحسب كل جنيه ويفضل يفكرني إن مصاريف الجواز كانت كتير وإنه لسه بيحاول يعوض اللي دفعه.

لحد ما جه اليوم اللي خلاني أشوف جانب تاني من شخصيته. كنا لسه في شهر العسل وكنت محتاجة أشتري شوية حاجات بسيطة تخصني وكان المبلغ كله مش هيزيد عن 150 جنيه.
فتحت محفظتي لقيت اللي فيها مبلغ صغير ومكنش كفاية. اترددت كتير قبل ما أكلمه لأنني كنت مكسوفة أطلب منه فلوس رغم إنه جوزي وإننا لسه في بداية حياتنا.
وفي الآخر اتصلت بماما وقلت لها: “ماما ممكن تحوليلي 150 جنيه على المحفظة؟”
ماما استغربت وقالتلي: “خير يا بنتي محتاجاهم في إيه؟”
قلت لها: “محتاجة أشتري كام حاجة بسيطة ومش معايا فلوس كفاية دلوقتي”
سكتت لحظة وبعدين قالتلي: “طب ما تطلبي من شريف يا ندى ده جوزك وإنتوا لسه في أول حياتكم”
اتكسفت وقلت لها: “مش عايزة أطلب منه يا ماما”
ماما حولتلي الفلوس من غير ما تضغط عليا في الكلام وبعدها قفلت معاها وأنا حاسة إني عملت حاجة غلط.

ولما رجع شريف من الشغل قررت إني أتكلم معاه بصراحة وقلتله: “شريف أنا مش عايزة أفضل كل شوية أطلب فلوس من ماما علشان أجيب حاجات تخصني وإنت جوزي ومفروض نكون متفاهمين في موضوع المصاريف”
بصلي باستغراب وقال: “هو إنتِ بتطلبي فلوس من مامتك ليه أصلًا؟”
قلتله: “علشان أنا كنت محتاجة 150 جنيه ومكنش معايا”
سألني ببرود: “وإنتِ خدتيهم منها؟”
قلتله: “أيوه”
هز راسه وقال: “طيب كويس” وبعدين مسك موبايله ورجع يتفرج عليه كأن الموضوع انتهى.

وقتها حسيت إن فيه حاجة اتكسرت جوايا. كنت مستنية يسألني محتاجة الفلوس في إيه أو يقوللي طب ما تطلبي مني وأنا أديكي. لكنه ماعملش أي حاجة من دي.
فبصيتله وقلت: “شريف هو إنت مش شايف إن المفروض لما أحتاج فلوس أطلبها منك إنت؟”
رفع عينه من الموبايل وقال: “على حسب الفلوس دي علشان إيه”
اتصدمت من رده وقلتله: “يعني إيه على حسب؟”
رد بكل هدوء: “يعني مصاريف البيت حاجة ومصاريفك الشخصية حاجة تانية وأنا مش هقدر أفضل مسؤول عن كل حاجة تخصك”

دخلت الأوضة وقفلت الباب وقعدت على السرير وأنا بفكر في كلامه. هو أنا فعلًا بطلب منه أكتر من حقي؟ ولا أنا اللي فهمت الجواز غلط؟

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى