روايات وقصص

شهر العسل حكايات رومانى مكرم 1

لكن اللي حصل بعدها بيومين كان أغرب من كل اللي فات. كنت قاعدة في الصالة بذاكر لما سمعت شريف بيتكلم في التليفون مع أخته ريهام.
كان صوته واضح وهو بيقولها: “ما تقلقيش يا ريهام الفلوس اللي إنتِ محتاجاها هتكون عندك بكرة”
ردت عليها ريهام: “ربنا يخليك ليا يا شيرو إنت عارف إني مليش غيرك وإن المصاريف دي مهمة جدًا بالنسبالي”
رد عليها بحنية عمري ما سمعتها منه وأنا بطلب منه حاجة: “إنتِ أختي يا ريهام ومش عايزك تحتاجي حاجة طول ما أنا موجود”

فضلت ساكتة مكاني وأنا سامعة الكلام ده وقلبي بيدق بسرعة. مش علشان هو بيساعد أخته، بالعكس أنا كنت هحترمه أكتر لو كان بيقف جنب أهله، لكن اللي وجعني إني افتكرت لما طلبت منه فلوس الكورسات وإنه قالي إن تعليمي مسؤولية أهلي وإنه غير مطالب بمصاريف حياتي القديمة ومبلغ الـ 150 جنيه.

ولما ريهام سألته: “طيب يا شريف وإنت هتفضل مخبي عن مراتك موضوع الشقة والفلوس لحد إمتى؟ دي لو عرفت اللي إنت عملته قبل الفرح ممكن تسيبلك البيت وتمشي!”
حسيت إن قلبي وقع في رجلي. شقة إيه وفلوس إيه اللي أخته بتتكلم عنهم؟
وققبل ما أقدر أسمع باقي المكالمة شريف لمحني وأنا واقفة عند باب الصالة فقفل التليفون بسرعة وبصلي بارتباك.

الجزء الثاني
قفل شريف التليفون بسرعة ورمى الموبايل على الترابيزة قدامه، وشّه كان أصفر وعينيه بتتحرك في كل حتة بارتباك واضح.
قرب مني بخطوات بطيئة وقال بصوت حاول يخليه هادي: “كنتِ واقفة هنا من امتى يا ندى؟”
بصيت له بعينين مليانين أسئلة وصدمة، وقلت بصوت واطي بس حاسم: “كنت سامعة كلامك مع أختك يا شريف… وسمعتها وهي بتقولك هفضل مخبي عن مراتك موضوع الشقة والفلوس لحد إمتى؟ شقة إيه دي يا شريف؟ وفلوس إيه اللي أنا ماعرفهاش؟”
شريف بلع ريقه وحاول يتماسك وقال: “بس يا حبيبتي… بطلي دراما! دي هري ستات ومكالمة عادية…”
سحبت إيدي من إيده بقوة وقلت: “موضوع قديم إيه وشراكة إيه؟ هي أختك قالت إنها شقة وشغل ولا قالت إن مراتك لو عرفت اللي عملته قبل الفرح ممكن تسيب لك البيت وتمشي؟ إيه اللي حصل قبل الفرح يا شريف؟ وايه حكاية الشقة دي؟”

اتنهد بعصبية وقعد على الكرسي وقال ببرود مفتعل: “مفيش حاجة تخصك، دي فلوس شيلتها على جنب لشغلي، والشقة دي مكان قديم كنت مشتريه أو مستأجره قبل ما نتجوز، يعني حاجات بتاعتي أنا لوحدي قبل ما أعرفك، زي ما أنتِ اعتبرتي تعليمك مش مسؤوليتي، اعتبري إن ده ما يخصكيش برضه!”

الجملة نزلت عليا زي الصاعقة. ربط كلامه عن مصاريف تعليمي بكلام أخته عن الشقة والفلوس أكد لي إن فيه سر كبير وراه بلاوي.
قلت له بنبرة صارمة: “شوف يا شريف، أنا استحملت طريقتك الجافة، واستحملت إنك تقولي تعليمك على أهلك، واستحملت إنك تستخسر فيا مبلغ تافه وأنا لسه عروسة في بيتك… بس توصل إن يبقى فيه أسرار مالية وشقق وفلوس متخبي عني وأنا على ذمتك؟ لا، لحد هنا وبس. أنا مش هعيش مع راجل بيعاملني كأني ضيفة عنده في الشقة مش صاحبته ومراته.”

وقف شريف وعينيه لمعت بغضب وقال بصوت عالي: “صاحبة البيت؟! أنتِ فاكرة نفسك مين يا ندى؟ الشقة دي والمصاريف والديون اللي ورايا أنتي ما تعرفيش عنها حاجة! أنا متجوز وعلي قسط ولسا بجهز وأدفع، وعايزاني أفتح ليكي بير بلا قرار؟ اعقلي كده واعرفي حجمك كويس!”

دخلت الأوضة بسرعة ولميت هدومي في شنطة السفر وأنا بدمع بس من قهرتي مش من ضعفي. فتحت الباب وطلعت فحاول يمسكني ويمنعني فقال: “أنتِ مجنونة رايحة فين والناس تقول علينا إيه واحنا لسه في شهر العسل؟!”
قلت له وأنا باصة في عينه بكل قوتي: “الناس تقول اللي تقولوه، اللي زيك ما ينعاش معاه يا شريف. أنا راجعة بيت ماما، ولما تفوق وتعرف يعني إيه جواز بجد، ابقى تعال اتكلم معايا.”

نزلت وسيبت البيت وعديت على أهلي. ماما اتفاجأت بيا وأنا بالشنطة في نص الليل وحضنتني وأنا منهارة، وحكيت لها على كل حاجة.
تاني يوم، ظهرت الحقيقة كاملة لما خال شريف جه بنفسه يزور ماما وعشان يعرف إيه اللي حصل، وقال لنا:
“يا ندى يا بنتي، أنا جاي أعتذر لك بنفسي عن اللي شريف عمله. شريف مش بخيل بالشكل اللي أنتِ فاكراه وبس… شريف قبل الجواز بشهرين كان واخد جمعية كبيرة أوي وقبضها، ده غير مبلغ محترم كان باقيله من ميراث أبوه، وكان شاري بيه شقة تمليك صغيرة في منطقة كويسة وكاتبها باسم أخته ريهام علشان يهرب من ضرائب أو مشاكل تخص الشغل، أو بالأصح علشان أخته وجوزها يضمنوا إن الفلوس ما تطلعش برا إشرافهم!”
ماما بصت له باستغراب وقالت: “ولما هي شقته وفلوسه، ليه مخبي عن مراته الغلبانة وبيستخسر فيها جنيه؟”
كمل خال شريف بحزن: “للأسف يا أم ندى، شريف تربى على المادية الزيادة، وأخته ريهام مسيطرة عليه تماماً ومفهماه إن أي قرش هيدفعه لمراته أو بيته الجديد هينقص من نصيب أهله. هو مش بس بخيل، ده جوز مصلحة، وكاتب الشقة باسم أخته عشان لو حصل أي مشكلة بينه وبين مراته يقدر يقول دي مش ملكي وما أملكش حاجة!”

الكلمات نزلت عليا زي البرق. يعني الراجل اللي جوزته عشان أحس بالأمان، طلع مخبي عني أملاك وفلوس وكاتبها باسم أخته عشان يضمن إنه يحرمني من أي حق لو حصل نصيب!
بعد زيارة خاله، شريف جه عشان يرجعني ودخل بيت ماما بكل ثقة وقال: “يلا يا ندى بطلي العند ده واطلعي معايا على بيتك، عيب اللي عملتيه ده وخروجك من غير إذن.”
وقفت قدامه بثبات تام وبصيت له نظرة أحتقار وقلت بصوت قوي: “البيت اللي بتقول عليه بيتك ده، يخصك لوحدك يا شريف. وأنا مش هارجع لواحد مخبي عن مراته أسرار وفلوس وكاتب شقته باسم أخته عشان خايف مني ومن بكرة. طلاقي يوصلني لحد عندي، والفترة البسيطة دي علمتني إن الجواز مش أكل وشرب، الجواز أمان… وأنت أبسط قواعد الأمان ما عرفتهاش.”

شريف اتجنن من كلامي وحاول يزعق بس ماما وقفت في وشه وطرده من الشقة.
عدت الشهور وسرعان ما خلصت إجراءات الطلاق، ورجعت كليتي وأنا رافعة رأسي وخلصت امتحاناتي بتفوق كبير من غير ما أحتاج لجنيه واحد منه. عرفت بعدها إن شريف اتجوز واحدة تاني بس فضل زي ما هو وأخته سيطرت على كل جنيه معاه لحد ما بقى مديون وفي مشاكل كتيرة.

أما أنا، فتعلمت درس عمري ما هنساه: إن الراجل الحقيقي بيبان في مواقفه وقت الضيق، وإن الجواز عمره ما كان شركة تجارية، بل سكن ومودة وأمان… واللي ما يبدأش بالصراحة والعدل، نهايته أقصر بكتير مما نتخيل.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى