
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خبط جامد على باب شقتى، ولما فتحت لقيت جارتنا أم محمد واقفة قدامى ووشها متغير، وقالتلى من غير مقدمات: ـ إنتِ يا بنتى عملتى إيه فى حماتك؟! بصيت لها باستغراب وقلت: ـ عملت لها إيه بس يا أم محمد؟ هو أنا لحقت أعمل حاجة؟!
قالتلى وهي بتبص حواليها:
ـ مش عايزة أظلمك، بس حماتك امبارح كانت عندى وبتحكيلى إنك من يوم ما دخلتى العيلة وإنتِ مش طايقة بنتها، وإنك بتغيرى منها، وإنك السبب فى طلاقها مرتين، وإنك دلوقتى بتحاولى تخوفى الناس اللى بتعمليها على السلم عشان محدش يصدق كلامها عنك.
وقتها ضحكت من قلبى، مش عشان الكلام مضحك، لكن عشان اكتشفت إن حماتى مصممة تكمل فى نفس الطريق مهما حصل.
قلت لها: ـ طيب يا أم محمد، أنا هسألك سؤال واحد، وإنتِ جاوبينى عليه بصراحة. لو أنا فعلًا بعمل أعمال لسماح، زى ما حماتى بتقول، إيه اللى يخلينى أعمل الحركات دى قدام شقتى أنا؟! مش المفروض أخاف على نفسى بدل ما أفضل كل يوم أزعق وأشتكى؟!
بصت لى وسكتت، فاستغليت سكوتها وكملت:
ـ وبعدين يا أم محمد، هو أنا اللى طلقت سماح من جوزها الأول؟ ولا أنا اللى طلقتها من التانى؟ ولا أنا اللى اشترطت عليها إنها تسيب ولادها عشان تتجوز وتسافر؟! أنا كل ذنبى إنى قلت إنى مش قادرة أربي تلات عيال فوق ولادى، وده لا عيب ولا حرام. أنا ست بشتغل، وعندى طفلين، والتوأم لسه بيرضعوا، يعنى أنا مش برفض أساعدها فى حاجة بسيطة، أنا برفض أشيل مسؤولية عمر كامل.
أم محمد فضلت باصة لى، وبعدها قالت: ـ والله يا بنتى كلامك صح، بس حماتك بتتكلم عنك بطريقة تخلى الواحد يشك فى نفسه.
رديت عليها: ـ ما هو ده اللى هى عايزاه، إنها تفضل تشوه صورتى لحد ما الناس كلها تصدق إنى وحشة، وساعتها لو اتكلمت محدش هيصدقنى.
خرجت أم محمد من عندى، وأنا كنت عارفة إنها هتنقل الكلام لغيرها، لكن المرة دى مكنتش خايفة؛ لأنى بدأت ألاحظ إن الناس اللى كانت بتصدق حماتى من غير ما تفكر، بقت تسأل وتناقش وتشك فى الحكاية كلها.
وفى نفس اليوم، نزلت على السلم وعملت نفس الحركة، دَلَقْت شوية ميه قدام باب شقتى، وبعدها عليت صوتى وقلت:
ـ يا ناس، هو مفيش حد عنده دم؟! كل يوم ألاقي ميه قدام بابى! هو أنا عملت إيه لكل ده؟!
طلعت جارتنا أم مينا من شقتها، وقالتلى: ـ يا بنتى، ما يمكن إنتِ اللى بتدلقى الميه بنفسك!
بصيت لها وقلت: ـ وليه أعمل كده؟! أنا ناقصة وجع دماغ؟!
قالتلى: ـ أصل فيه كلام كتير بيتقال، والناس بقت مش فاهمة مين الظالم ومين المظلوم.
وقبل ما أرد عليها، لقيت حماتى نازلة من الدور اللى فوقينا، ووقفت أول ما سمعت كلامنا.
قالتلى بسخرية: ـ أيوه بقى، كملى تمثيل! يمكن الناس تصدق إن حد بيعملك أعمال زى ما إنتِ عايزة تفهميهم!
بصيت لها وقلت: ـ يا ماما، هو أنا جبت سيرة الأعمال؟ أنا بشتكى من الميه اللي قدام بابى، حضرتك اللى ربطتى كل حاجة بالأعمال.
الجارة بصت لحماتى، وبعدها بصت لى، وقالت: ـ هى فعلًا يا أم فلان، إنتِ ليه كل ما يحصل حاجة تربطيها بالأعمال؟ ما يمكن الموضوع ملوش علاقة بالكلام ده كله.
حماتى اتعصبت وقالت: ـ إنتوا كلكم بقيتوا تدافعوا عنها ليه؟! ما هى عاملة لكم إيه؟!
ردت عليها أم مينا: ـ محدش بيدافع عن حد، بس إحنا بقينا نسمع كلام كتير، وكل شوية رواية جديدة. مرة بتقولى إنها بتعمل أعمال لبنتك، ومرة بتقولى إنها السبب فى طلاقها، ومرة بتقولى إنها بتخرب عليها جوازتها الجديدة. طب هى عملت إيه لكل ده؟!
حماتى اتلجمت، وفضلت تبصلها بغضب، وبعدها بصت لى وقالت:
ـ إنتِ اللى وصلتى الناس لكده، بس أنا هوريكى!
وسابتنا ونزلت، وأنا دخلت شقتى وأنا حاسة إن خطتى بدأت تجيب نتيجة، لكن كنت عارفة إن حماتى مش من النوع اللى يستسلم بسهولة.
وبالفعل، بالليل رجع جوزى من الشغل، وأول ما دخل الشقة لقيته متعصب، ورمى مفاتيحه على الترابيزة وقالى:
ـ إنتِ ناوية تفضلى لحد إمتى فى المهزلة دى؟!
بصيت له باستغراب وقلت: ـ مهزلة إيه؟!




