روايات وقصص

حكايات امانى السيد، 2

قال بعصبية: ـ أمي اتصلت بيا وعيطت، وقالتلى إنك بتفضحيها قدام الجيران، وإنك بتعملى حركات على السلم عشان الناس تفتكر إنها بتعملك أعمال!
ضحكت من الصدمة وقلت: ـ هى قالتلك كده؟! طب إنت سألت نفسك أنا ليه ممكن أعمل كده؟!
رد بضيق: ـ أنا مش عايز أدخل فى مشاكلكم، أنا كل اللى عايزه إنك تبطلى الحركات دى وتسيبى أمي فى حالها.
وقتها حسيت إن الدم بيغلى فى عروقى، وقلت له:
ـ أسيب أمك فى حالها؟! هى سابتنى فى حالى لما اتهمتنى إنى بروح لدجالين وبعمل أعمال لبنتها؟! سابتنى فى حالى لما خلت الناس توقفنى فى الشارع وتبصلى كأنى مجرمة؟! إنت كنت فين وقتها؟! وليه لما هى اتكلمت عنى سكت، ولما أنا بدأت أشتكى من اللى بيحصل لى بقيت أنا الغلطانة؟!
اتنهد وقال: ـ يا ستى خلاص، أنا هتكلم معاها، بس إنتِ بطلى اللى بتعمليه ده.
بصيت له وقلت: ـ وأنا هبطل لما هى تعتذرلى قدام نفس الناس اللى شوهت صورتى قدامهم، وتقول لهم إنها اتهمتنى ظلم. غير كده، أنا مش هفضل طول عمرى ساكتة عشان حضرتك مش عايز مشاكل.
سابنى ودخل الأوضة، وأنا فضلت قاعدة مكانى بفكر. كنت عارفة إن جوزى مش هيقف فى صفى بسهولة، وإنه طول ما الموضوع مش بيأثر عليه شخصيًا، هيفضل عامل نفسه مش شايف.
لكن تانى يوم حصلت حاجة مكنتش فى حساباتى.
كنت راجعة من الشغل، ولقيت سماح أخت جوزى واقفة قدام العمارة، وأول ما شافتنى جت ناحيتى وقالتلى بصوت عالى:
ـ إنتِ مبسوطة كده؟! إنتِ خربتى بيتى مرتين، ودلوقتى عايزة تخربى جوازتى التالتة؟!
وقفت وبصيت لها، وقلت: ـ أنا خربت بيتك إزاى يا سماح؟! أنا حتى مكنتش موجودة فى حياتك وقت طلاقك الأول!
صرخت فيَّ: ـ أمي قالتلى كل حاجة! إنتِ اللى عملتى لى أعمال، وإنتِ اللى مش عايزانى أتجوز وأسافر، عشان تفضلى تتحكمى فيَّ وتخلينى خدامة لولادى!
الناس بدأت تتجمع حوالينا، وأنا بصيت لها وقلت بهدوء:
ـ طيب يا سماح، بما إنك بتقولى إنى عملت لك أعمال، أنا عايزاكى تجاوبينى قدام الناس كلها. إنتِ لما اتطلقتى المرة الأولى، مين اللى استقبلك فى بيتها؟ ومين اللى ربّى ابنك وإنتِ اتجوزتى تانى؟ ولما خلفتى التوأم واتطلقتى، مين اللى كان مستعد يساعدك لحد ما أمك قررت توزع ولادك بينى وبينها عشان إنتِ تسافرى؟
سماح سكتت، فقلت لها:
ـ أنا مش بقول إنك أم وحشة، ولا بقول إنك مش من حقك تتجوزى وتعيشى حياتك. لكن من حقى أنا كمان أرفض إنى أتحمل مسؤولية تلات أطفال مش أولادى، خصوصًا إن عندى طفلين وبشتغل. ليه بقى رفضى يبقى معناه إنى بغير منك؟ وليه لازم أكون أنا السبب فى كل مصيبة بتحصل لك؟!
سماح بصت لأمها اللى كانت واقفة بعيد شوية، وبعدها رجعت بصت لى وقالت:
ـ يعنى إنتِ شايفة إنى أسيب ولادى وأمشى؟!
رديت عليها: ـ أنا شايفة إنك إنتِ اللى لازم تقررى هتعملى إيه فى ولادك، مش أنا. لو عايزة تتجوزى، اتجوزى، لكن متحمليش غيرك مسؤولية قراراتك، ومتخليش أمك تستخدم الناس عشان تجبرنى على حاجة أنا رافضاها.
وفجأة، واحدة من الجارات قالت بصوت عالى:
ـ طب يا جماعة، هو العريس ده عارف إن عندها تلات عيال، ولا هى وأمها مخبيين عليه الموضوع؟!
السؤال نزل على المكان كله زى الصاعقة.
سماح بصت للجارة بسرعة، وحماتى اتقدمت ناحيتنا وقالت بعصبية:
ـ وإنتِ مالك إنتِ؟! إنتِ داخلة فى الموضوع ليه؟!
لكن الجارة مكنتش بتبصلها، كانت باصة لسماح ومستنية ردها.
وساعتها أنا لاحظت حاجة غريبة جدًا؛ سماح كانت خايفة ترد، وحماتى بتحاول تغير الموضوع بأى طريقة.
وهنا بدأت أشك إن حكاية الجواز والسفر فيها سر أكبر من مجرد شرط العريس إنها تسافر من غير أولادها…
والسر ده لو اتكشف، مش هيكون أنا الوحيدة اللى هتدفع تمنه، لأن حماتى نفسها ممكن تلاقى نفسها فى مواجهة محدش كان يتوقعها.
وقتها سماح فضلت ساكتة، والناس كلها مستنية ردها، لحد ما حماتى مسكتها من إيدها وقالتلها بعصبية:
ـ يلا يا سماح، اطلعى معايا فوق، إحنا مش هنقف نحكى أسرارنا للناس كلها!
لكن واحدة من الجارات قالتلها: ـ أسرار إيه يا أم سماح؟! ما إنتِ اللى من يومين بتلفى على الناس وتحكى لهم أسرار مرات ابنك، ولما الناس تسألك عن بنتك بتزعلي؟!
حماتى بصتلها بغيظ، وشدت سماح من إيدها، لكن أنا وقفتهم وقلت:
ـ استنى يا ماما، إحنا لسه مجاوبناش على السؤال. العريس عارف إن سماح عندها تلات عيال، ولا فاكر إن عندها ابن واحد بس؟!
سماح بصت لأمها، وأمي أقصد حماتى اتدخلت بسرعة وقالت:
ـ وإنتِ مالك يا بت؟! إنتِ بقيتي محكمة الأسرة؟! بنتى حرة فى حياتها، وهى مش مطالبة تحكى لكل واحد تفاصيل حياتها!
رديت عليها: ـ طبعًا حرة يا ماما، بس هو كمان من حقه يعرف هو داخل على إيه، ولا هو من حقه يعرف تفاصيل حياتى أنا بس؟!
الجيران بدأوا يبصوا لبعض، وساعتها سماح مقدرتش تستحمل الضغط، وصرخت فينا وقالت:
ـ أيوه، هو ميعرفش! هو فاكر إن عندى ولد واحد، وأنا كنت هقوله بعد الجواز!
الناس كلها اتصدمت، وواحدة من الجارات قالت: ـ بعد الجواز؟! يعنى إنتِ ناوية تتجوزى الراجل وتخبى عليه إن عندك توأم كمان؟!
سماح ردت بعصبية: ـ وأنا أعمل إيه يعنى؟! هو لو عرف إن عندى تلات عيال مش هيوافق يتجوزنى، وأنا من حقى أعيش زى أى واحدة!
وقتها حسيت إن الحكاية كلها بقت واضحة قدامى، وإن السبب الحقيقى وراء إصرار حماتى على إنها تاخد التوأم وتسيب ابن سماح الكبير معاها، مش بس عشان بنتها تسافر براحتها، لكن كمان عشان تقدر تخبى عن العريس حقيقة إن عندها تلات عيال.
بصيت لحماتى وقلت: ـ عشان كده كنتِ عايزانى آخد التوأم يا ماما؟! عشان لما العريس يسأل سماح عن ولادها، تقول له إنها عندها ولد واحد، وتسيب التوأم عندى أنا؟! يعنى بدل ما تواجه بنتك بالحقيقة وتخليها تتصرف بمسؤولية، قررتى ترمى الحمل كله عليَّ، ولما رفضت، اتهمتينى إنى بغير منها وبخرب عليها حياتها؟!
حماتى اتلخبطت، لكنها حاولت تدافع عن نفسها وقالت: ـ أنا كنت عايزة أستر على بنتى، وأخليها تبدأ حياة جديدة!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى