روايات وقصص

حكايات رومانى مكرم 1

رجعت البيت بدري عن معادي، ولما فتحت الباب ودخلت، لقيت خطيبتي واقفة قدام أمي الحاجة فاطمة اللي عندها 68 سنة، ونبرة صوتها كانت عالية وبتفرض سيطرتها وهي بتقول لها بحدة: — “اتعلمي بقى إن هنا أنا اللي بمشي كلامي، و”السيستم” بتاع البيت ده اتغير!”

 

كان فاضل على فرحنا 16 يوم بس، وفي اللحظة دي حسيت إن الأرض بتلف بيا، وإن الست اللي كنت فاكر إني هكمل معاها باقي عمري وأنا مغمض عيني، معرفهاش أصلًا ولا أعرف طريقتها الحقيقية.

نيرمين كانت واقفة قدام أمي بكل تعالي، وأمي كانت قاعدة على الكنبة ومتأثرة جداً من طريقة كلامها الجافة. أما أمينة، الخادمة الطيبة اللي شغالة معانا في البيت بقالها أكتر من 11 سنة، فكانت واقفة جنب أمي وبتحاول تهديها وتقومها من مكانها باحترام.

حطيت بوكيه الورد اللي كنت جايبه على الترابيزة ببطء، وقلت بصوت هادي لكنه كان مليان عتاب وغضب مكتوم:

— سيبي الورد مكانه يا نيرمين، وتعالي نتفاهم بهدوء.

أمي حاولت ترد وتتكلم، لكنها بسبب الانفعال دخلت في نوبة كحة شديدة أثرت على تنفسها. جريت عليها فوراً، وخدتها على المطبخ، وفتحت المية عشان تغسل وشها وتستنشق هوا هادي وتتظبط دقات قلبها.

وفي اللحظة دي، نيرمين طلعت موبايلها واتصلت بالإسعاف كإجراء وقائي سريع عشان نطمئن على ضغط أمي، وبعدها دخلت ورانا الممر وهي بتقول ببرود ظاهر:

— إنتوا رايحين فين؟ هي اللي بتتعمد دايماً تضايقني وتتدخل في طريقتي!

ذكريات وبداية الشكوك
بصيت لها وأنا مش مصدق الودن اللي بتسمع ولا العين اللي بتشوف.

أنا اسمي أحمد، عندي 38 سنة، وبأدير شركة عائلية لتوزيع قطع غيار المصانع في القاهرة. أبويا الله يرحمه هو اللي بدأ الشغل ده من أكتر من أربعين سنة، وبعد ما توفى، كملت أنا المسيرة بمساعدة أمي الحاجة فاطمة اللي كانت دايمًا السند والدعم ليا في كل خطوة.

أمي عمرها 68 سنة، ورغم سنها، كانت محافظة على نشاطها، بتحب تنزل السوق كل يوم جمعة، وتشتري طلبات البيت بنفسها، والكل في المنطقة بيحبها لاحترامها وابتسامتها.

لكن من يوم ما نيرمين دخلت حياتنا وخطبناها، بدأت ألاحظ تصرفات غريبة ومستفزة:

كانت بتصحح كلام أمي قدام الضيوف وتحرجها من غير سبب.

ولما أمي كانت تحاول تشرح وجهة نظرها في حاجة تخص إدارة البيت، نيرمين كانت تقاطعها وتقول: “يا طنط فاطمة، الدنيا اتغيرت، ومبقاش ينفع تمشي الأمور بالطريقة القديمة دي.. الأحسن تقعدي مرتاحة من وجع الدماغ ده كله”.

كنت بسمع الحاجات دي وأقول لنفسي إنها مجرد اختلافات في أجيال، وإنهم مع الوقت هيتعودوا على طباع بعض. مكنتش متخيل أبدًا إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد “اختلاف وجهات نظر”.

اكتشاف الملف الأزرق
وأنا جوه المطبخ بغسل وش أمي وبحاول أهديها، لاحظت إن إيديها بتترعش من كتر التوتر والخوف.

بصتلي وهي بتلمف أنفاسها المتقطعة، وقالت بصوت همس خايف:
— يا أحمد… الموضوع مبقاش مجرد كلام جارح، دي دخلت أوضتي النهاردة وأنا بغير هدومي، وفتحت الدولاب وفضلت تقلب في حاجتي الشخصية، ولما اعترضت ومنعتها، زعقت فيا وقالتلي إني معنديش حاجة تخصني لوحدي في البيت ده!

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى