روايات وقصص

حكايات رومانى مكرم 2

الجزء الثاني: كشف اللعبة وعودة الحق ضغطت على دواسة البنزين بكل قوتي، وعربية أستاذ سامح ورانا مباشرة. طول الطريق كان قلبي بيدق بعنف، ومشاعري ما بين الغضب على تصرفات نيرمين والخوف على أمي وأمان بيتنا كانت مخلية أعصابى مشدودة على الآخر.

وصلت الفيلا في وقت قياسي، لقيت بوابة الفيلا مفتوحة نص فتحة، وعربية خصوصية سودا واقفة قدام المدخل. نزلت جري من العربية وأنا بقول لأستاذ سامح:
— خليك ورايا، وشوف إحنا هنتعامل إزاي مع الموقف ده.
دخلت الصالة، ولقيت أمينة واقفة بتعيط وبتترعش، وجنبها أمي الحاجة فاطمة قاعدة على كرسي في الصالة وشها أصفر وخافت، وواقف قدامهم ست تبدو عليها العصبية ومعاها راجل بيلفوا في الأوضة وكأنهم بيدوروا على حاجة معينة.
قلت بصوت حاسم:
— إنتوا مين؟! وبتعملوا إيه في بيتي من غير إذن؟!
الست التفتت ليا وقالت ببرود وترفعه حاجب:
— إيه يا بشمهندس أحمد، ناسينا ولا إيه؟ أنا خالة نيرمين، وده جوز خالتي، جايين ناخد حاجة بنت اختنا قبل ما الأمور دي تكتمل!
قربت منهم بخطوات سريعة وقلت:
— إزاي تدخلوا بيتي من غير إذن؟! بنت اختك أخدت مستندات خاصة بأمي من غير وجه حق، والوضع ده ما ينفعش نسكت عليه.. اطلعوا بره حالا وإلا القانون هو اللي هيتعامل معاكو!
الراجل اللي كان واقف جنبها اتدخل وقال:
— عيب يا بشمهندس، الكلام ده ما يصحش.. بنت اختنا كانت هتبقى مراتك، والملف اللي بتقول عليه ده عبارة عن أوراق بسيطة، ولو عايز ترجعه، يبقى نتكلم بهدوء ونخلص الموضوع ده، غير كده الموضوع هيطول!
في اللحظة دي، دخل أستاذ سامح المحامي بخطوات ثابتة ووجهه صارم، وطلع كارنيه المحاماة بتاعه ورفعه وقال بصوت حاسم:
— أنا أستاذ سامح محامي العائلة.. وبصفتي الوكيل القانوني، أحب أقولكم إن دخول حرمة مسكن من غير إذن دي مخالفة قانونية واضحة، والتسجيلات كلها على كاميرات المراقبة، وأنا على ارتباط بالموضوع والجهات المختصة هتكون هنا!
أول ما سيرة الإجراءات القانونية جت، وش الست والراجل اتغير تمامًا. بصوا لبعض بقلق، وقالت الست:
— طب خلاص يا عم المحامي ما تحاولش تعقد الأمور.. الملف أصلاً مش معانا، ده مع نيرمين في بيتها، ولو عايز تخلصه.. روح قابلها في المكان الفلاني بكرة الصبح ومعاك التنازلات المكتوبة!
قلت:
— ولا مكان ولا غيره.. قدامكم دقيقتين بالظبط، لو الملف ده ما جاش هنا على ترابيزة الصالة دي حالا، أنا مش هكتفي بالمحضر، ده أنا هصعد الموضوع بكل الطرق القانونية المتاحة!
الراجل بلع ريقه بصعوبة، وطلع تليفونه بسرعة، وكلم نيرمين وقال لها بصوت واطي:
— الحقي يا نيرمين.. المحامي وضح لنا الموقف، والوضع اتقلب.. هاتي الملف وتعالي حالا!

المواجهة الحاسمة في الصالة
بعد ربع ساعة تقريباً، سمعنا صوت عربية بتقف بره، والباب اتفتح ودخلت نيرمين ووشها باهت وعينيها حمرا من العياط. كانت ماسكة في إيدها الملف الأزرق.
بصيت لها وقلت:
— أخيرًا نورتي.. فين الورق يا نيرمين؟
مدت إيدها بالملف وهي بترتجف، وقالت بصوت مكسور:
— أحمد.. اسمعني، أنا كنت مفكرة إنك…
قاطعتها بصوت صارم:
— ولا كلمة! الملف أهو جه، وأستاذ سامح هيتأكد من كل ورقة جواه.
أخد أستاذ سامح الملف من إيدها، وفتح الورق وبدأ يراجع المستندات ورقة ورقة، لحد ما تنفس بعمق وقال:
— الحمد لله.. كل العقود الأصلية والتوكيلات موجودة وسليمة ومفيش أي ورقة ناقصة.
بصيت لنيرمين وقلت:
— الفرح والخطوبة دي انتهت من اللحظة دي. وشبكتك وكل حاجة تخصك هتجيلك لحد بيتك، بس اعتبري نفسك من اللحظة دي بره حياتي وباب بيتي اتقفل في وشك للأبد.
نيرمين انهارت وقعدت تعيط بصوت عالي، وحاولت تقرب مني وتمسك دراعي وهي بتقول:
— عشان خاطري يا أحمد.. متعملش فيا كده.. الأمور اتفهمت غلط وخالتي هي اللي شجعتني…
سحبت دراعي منها بهدوء، وقلت بصوت حاسم:
— كل واحد بتحمل نتيجة أفعاله.. يلا بره بيتي، إنتِ وعيلتك!

بداية صفحة جديدة
بعد ما مشيت نيرمين وعيلتها، البيت رجع له الهدوء، وحسيت بإحساس بالنجاة.
قعدت جنب أمي الحاجة فاطمة اللي كانت قاعدة بتدعي لي والدموع في عينيها. مدت إيديها على راسي وقالت:
— ربنا نجّاك منها يا ابني في آخر لحظة.. الست اللي تبص لمال غيرها وتأذي غيرها عشان مصلحتها، عمرها ما كانت صالحة تكون زوجة.
بست إيد أمي وقلت لها:
— حقك عليا يا أمي.. ربنا كشف الأمور على أصلها قبل ما العقد يكتمل.
أستاذ سامح طبطب على كتفي وقال:
— الحمد لله إنها جت على قد كده.. وبكرة الصبح هنروح الشهر العقاري نعمل إلغاء تام لأي توكيل قديم، ونأمن كل أملاك الشركة وأملاك الحاجة فاطمة قانوني 100%.
قمت ووقفت قدام الشباك، بصيت على الشارع وظلمة الليل، وأنا حاسس إن هم كبير انزاح من صدري. صحيح خطوبتي انتهت وفرحي اتلغى، بس الأهم إني كسبت أمي، وحميت بيتنا، وبدأت أدرك إن المواقف دي بتعرفنا الأصول.
*

الجزء قبل الأخير: كشف المفاجأة الكبرى والضربة القاضية
تاني يوم الصبح بدري، الشمس كانت لسه بتطلع، وكنت أنا وأستاذ سامح المحامي واقفين قدام باب الشهر العقاري. أول ما فتحوا الأبواب، دخلنا بسرعة وخلصنا إجراءات إلغاء التوكيلات القديمة كلها، وعملنا توكيلات جديدة مؤمنة بالكامل، وكتبنا كل أوراق الشركة والمخازن وأملاك أمي بأسامينا وبحماية قانونية كاملة تمنع أي ثغرة ممكن حد يستغلها في المستقبل.
وأنا راجع على البيت، حسيت إن فيه سكينة وراحة عجيبة مالية قلبي. دخلت لقيت أمي الحاجة فاطمة قاعدة في الصالة، وأمينة عملت لها الفطار وبتضحك معاها عشان تنسيها صدمة الليلة اللي فاتت.
قعدت جنب أمي، وبوست راسها وقلت لها:
— خلاص يا أمي، كل حاجة بقت في أمان، ومفيش أي مخلوق يقدر يقرب من حقك ولا حقنا تاني.
أمي ابتسمت وقالت:
— الحمد لله يا ابني.. ربنا دايماً بينصر الحق، وأنا كنت متأكدة إن ربنا مش هيسيبك تتورط.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى